تحدث أستاذ علم المناعة واللقاحات علي فطوم، عن اعتماد بعض الدول على الأدوية المستوردة بما يمثل نقطة ضعف إستراتيجية، ودور مبادرات توطين صناعة الأدوية في تشكيل حل للأزمات المستقبلية.
وقال "فطوم" خلال مداخلة في برنامج "عن قرب مع أمل الحناوي"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، وتقدمه الإعلامية أمل الحناوي: "هذه المشكلة ظهرت أهميتها في قضية فيروس كورونا، إذ كانت هناك عملية أولويات لإعطاء التطعيمات المختلفة، وبالتالي فإن الدول التي لم تستطع أن تأخذ أو تستنتج الدروس من هذه التجربة ستقع في المشكلة نفسها".
وتابع: "الشيء الإيجابي الذي خرجنا به من أزمة كورونا أن هناك تفكيرًا في نقل وتوطين الإنتاج في الدول المختلفة؛ ولكي يكون لدينا إنتاج يجب أن تتوافر لدينا مقومات معينة، أهمها المقومات الإنسانية أو القدرات البشرية، من وجود علماء وأبحاث وأجهزة وكهرباء.
وواصل: "ليست كل الدول قادرة على إنتاج هذه الأدوية أو اللقاحات أو أي نوع من العلاجات، إذ توجد شروط أساسية يجب أن تتوافر، كما أن هناك قدرات يجب أن تكون موجودة في هذا المكان، وأن تكون هناك دول كثيرة قادرة على القيام بذلك".
واستكمل: "جزء من هذا تحقق في مصر والجزائر والأردن، فهذه الدول كانت لديها القدرة والبنية التحتية والبنية البشرية التي تمكّنها من القيام بهذا الدور، والسؤال هنا إلى أي مدى تستطيع هذه الدول أن توظّف في مثل هذه الجهود؟، وهل تُعدّ هذه الجهود أولويةً أم لا؟، هذه القضية تخرج من الإطار التقني إلى الموقف السياسي ودور المؤسسات أو الدول أو الحكومات، بما يضمن مستقبل هذه الدول والشعوب".
وأكد أستاذ علم المناعة واللقاحات، أن القضية الأساسية موجودة، وهناك إمكان لنقل هذه التقنيات، وجزء كبير منها يمكن أن ينتقل خارج إطار الملكية الفكرية، منها ما انتقل إلى الهند.
التوترات تهدد أسعار الأدوية
وعلّق أستاذ علم المناعة واللقاحات، على تحوّل التوترات العسكرية في الشرق الأوسط من أزمة إقليمية إلى تهديد مباشر لأسعار الأدوية عالميًا، قائلًا: "إن ذلك قضية سياسية، فالمواد الأولية شيء مهم، وانتقالها أيضًا أمر مهم".
وأشار إلى ملف الطاقة، وأنه "لكي تستطيع أن تُنتج، فأنت بحاجة إلى طاقة، وأن تكون لدى المؤسسات والمصانع التي تقوم بالإنتاج طاقة مستدامة لفترات طويلة جدًا، ولا يمكن أن يكون هناك انقطاع ثم عودة، لأن هذه الأماكن والمؤسسات يجب أن تكون تحت رقابة مشددة، وأن تمتلك استمرارية في العمل".
واختتم تصريحاته قائلًا: "هناك ارتفاع بنحو 40% في أسعار وسائل الطاقة، مثل البنزين والديزل، هما من المكونات الأساسية للكهرباء، كما أن نقل الأدوية يجب أحيانًا أن يكون تحت التبريد، وبالتالي فإن كل هذا الارتفاع، أو الزلزال الذي حصل في العالم، جاء نتيجة خلخلة في التوازن القائم عالميًا".