الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مهمة ترامب المستحيلة.. كيف يهرب من فخ إيران دون تنازلات؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في سياق التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات على صعوبة تحقق الإستراتيجية، التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق ما يراه "نقطة الحسم" في المواجهة مع طهران.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن ترامب منذ بداية الأزمة اعتمد سلسلة من الأدوات التصعيدية، بدأت بضربة جوية، يونيو الماضي، قال إنها استهدفت تدمير البرنامج النووي الإيراني، تلتها حملة قصف مكثفة، فبراير، بالتنسيق مع إسرائيل بهدف تغيير النظام وإشعال انتفاضة داخلية، ثم راهن على فرض حصار بحري للحد من نفوذ إيران في مضيق هرمز.

وفي أحدث تحركاته، أعلن ترامب خطة -لا تزال تفاصيلها محدودة- لتأمين ممرات آمنة للسفن العالقة في المضيق، في محاولة لكسر السيطرة الإيرانية عليه، إلا أن طهران ردت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، ما زاد من المخاطر ودفع معظم ناقلات النفط إلى تجنب عبور المنطقة في الوقت الراهن.

ويرى محللون تحدثوا للصحيفة الأمريكية، أن قناعة ترامب بأن هذه الضغوط ستؤدي إلى استسلام إيران تعكس سوء تقدير لطبيعة النظام الإيراني وقدرته على التكيف.

وبحسب الخبراء، تعتقد طهران أنها تمتلك زمام المبادرة، وأن بإمكانها الصمود اقتصاديًا لفترة أطول من قدرة واشنطن على تحمل تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناتجة عن تعطّل الملاحة في المضيق.

وفي السياق ذاته، قال مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ، إن الرئيس الأمريكي يلجأ في كل مرة لا تحقق فيها الضغوط نتائج إلى أداة جديدة، معتقدًا أنها ستجلب النصر بشكل سحري، مشيرًا إلى أن الضغط دون تقديم مخرج تفاوضي يحفظ ماء الوجه لن يؤدي إلى اتفاق.

من جهتها، اعتبرت المتخصصة في الشأن الإيراني ومديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينجز سوزان مالوني، أن إيران أثبتت تاريخيًا قدرتها على تحمل مستويات غير مسبوقة من العقوبات دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام أو تغيير سلوكه، لافتة إلى أن طبيعة النظام السياسي الإيراني تقلل من تأثير الضغوط الاقتصادية على قراراته.

وينظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها اختبارًا للإرادات بين الجانبين، في ظل فجوة عميقة في فهم كل طرف للآخر. وأوضحت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، سانام وكيل، أن الولايات المتحدة وإيران "تتحدثان بلغتين مختلفتين" في التفاوض، ما يعقد فرص التوصل إلى تسوية.

رغم ذلك، يواصل ترامب تأكيد نجاح إستراتيجيته، مشيرًا إلى أن الحصار البحري "حقق نتائج مذهلة"، وأن إيران ترغب في إبرام اتفاق، لكنه يتهم قيادتها بـ"المماطلة".

في المقابل، يشكك خبراء في قدرة هذه الضغوط على تحقيق نتائج سريعة، خاصة مع امتلاك إيران خيارات للتكيف، مثل خفض الإنتاج النفطي أو تخزينه أو تصديره بطرق بديلة. وتشير تقديرات إلى أن طهران لا تزال بعيدة عن مرحلة الاضطرار إلى إغلاق آبارها النفطية، خلافًا لتصريحات ترامب.

تاريخيًا، أظهرت العقوبات الدولية فاعليتها فقط على المدى الطويل، كما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015، الذي التزمت به إيران قبل انسحاب واشنطن منه في 2018 وإعادة فرض سياسة "الضغط الأقصى"، دون أن يؤدي ذلك إلى اتفاق جديد.