لم تعد الأرقام تحتمل التأويل في البيت الأبيض، فمع تراجع شعبية دونالد ترامب إلى 37%، وتقدُم الديمقراطيين بخمس نقاط في استطلاعات مجلس النواب، وأسعار وقود تقترب من مستويات قياسية في ظل حرب إيران، بات الحزب الجمهوري يستعد بهدوء لسيناريو فقدان الأغلبية التشريعية، في هذا الصدد، كشفت وسائل الاعلام أن البيت الأبيض يسير على مسارين متوازيين، وهما تحصين قانوني داخلي في مواجهة رقابة تشريعية محتملة، وضغط متصاعد من الإستراتيجيين لتحويل البوصلة الإعلامية من تسويق الإنجازات إلى الهجوم المباشر على الديمقراطيين.
جلسات سرية وتحضيرات قانونية
كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن مكتب المستشار القانوني للبيت الأبيض يعقد جلسات إحاطة سرية مدتها نحو ثلاثين دقيقة للمعينين السياسيين، تتضمن عروضًا تقديمية تشرح آليات الرقابة التشريعية وأفضل السُبل للتعامل معها.
ووصف أحد المشاركين في هذه الجلسات المناخ العام بأنه كان "رصينًا وواقعيًا"، لافتًا إلى أن الجميع بات يُدرك أن خسارة أحد مجلسي الكونجرس على الأقل باتت شبه محسومة.
وعلى الرغم من دفاع مسؤول في البيت الأبيض عن هذه الخطوة بوصفها "إجراءً دوريًا معتادًا منذ يناير 2025"، أكد مصدران للصحيفة الأمريكية أن الجلسات الأخيرة التي عُقدت خلال الشهر الماضي، تحمل "طابعًا واضحًا" مرتبطًا بالاستحقاق الانتخابي، لا سيما أن موظفين كثيرين عاشوا من قبل سنوات من الاستدعاءات القضائية والتحقيقات البرلمانية إبان الولاية الأولى لترامب.
استطلاعات تُنذر بالعاصفة وترامب يعترف بالخطر
لا تحتاج أرقام الاستطلاعات إلى كثير من التفسير، إذ كشف استطلاع مشترك، أجرته واشنطن بوست وأي بي سي نيوز وإبسوس، أن الديمقراطيين يتقدمون بخمس نقاط في سباق مجلس النواب، مقارنةً بنقطتين فحسب في فبراير الماضي، فيما يتجه الشباب بين 18 و34 عامًا نحو الديمقراطيين بفارق كبير يبلغ 52، مقابل 19% وفق استطلاع مؤسسة "جنينريشان لاب" غير الحزبية.
وتُثقل حرب إيران وأسعار الوقود المرتفعة كاهلَ الإدارة، في ظل غياب أي أفق لنهاية قريبة للنزاع؛ في وقت تستعد فيه أمريكا لموسم الصيف الذي يشهد تاريخيًا ارتفاعًا في استهلاك الوقود وأسعاره.
وقد سبق أن اعترف ترامب بهذا الواقع صراحةً، في يناير الماضي، قائلًا: "إذا لم نفُز بانتخابات التجديد النصفي، سيجدون سببًا لعزلي"، في حين يرى الديمقراطيون في هذا المناخ فرصة سانحة لتجديد مطالباتهم بمحاكمة الرئيس؛ إثر تهديداته المتعلقة بإيران.
الهجوم على الديمقراطيين
وسط هذا المناخ، يتصاعد الضغط داخل الأوساط الجمهورية للتحول من تسويق إنجازات "مشروع القانون الجميل الكبير" إلى شن هجوم مباشر على الديمقراطيين.
وبينما يرى المحلل المقرب من البيت الأبيض، جون ماكلولين، أن الرسالة يجب أن تُذكِّر الناخبين بأن الديمقراطيين أسقطوا 'مشروع القانون الجميل الكبير' الذي كان سيُخفّف العبء الضريبي عن كاهل الأسر الأمريكية، مُفضّلين إبقاء الضرائب مرتفعة في وقت تتصاعد فيه أسعار الوقود وتتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، كما يذهب المستشار الإعلامي السابق شون سبايسر إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن "تكتيك التخويف من العدو سلاح جربناه ويُجدي نفعًا دائمًا".
غير أن المشكلة الكبرى، وفق ما رصده بوليتيكو، تكمن في ترامب نفسه، الذي يميل إلى الخروج عن الرسائل الرئيسية للحديث عن تفاصيل جانبية كقاعة البيت الأبيض وأعمال تجديد البحيرة الاصطناعية وبناء "قوس النصر"، في وقت يحتاج فيه الحزب إلى "تنفيذ رسائل اقتصادية دقيقة ومتواصلة" وفق ما عبّر عنه أحد الإستراتيجيين الجمهوريين.
ويلخص أحد المانحين الجمهوريين هذا الواقع بعبارة لاذعة، مؤكدًا أن التحول نحو الهجوم السلبي في حد ذاته "مؤشر خطير"، قائلًا: "حين تلجأ إلى الهجوم، فهذا يعني أنك متأخر".