رغم التواصل الأمريكي المباشر مع إيران قبيل تنفيذ العملية البحرية في مضيق هرمز للحد من احتمالات التصعيد، فإن طهران لم تستجب لتلك التحذيرات ووجهت هجماتها نحو السفن الأمريكية، الأمر الذي جعل بعض المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين يعتقدون بإمكانية استئناف الحرب هذا الأسبوع إذا استمر الجمود الدبلوماسي.
رسالة لم تسمعها إيران
وكشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، أن مسؤولًا رفيع المستوى في إدارة ترامب وجه رسالة إلى إيران، أمس الأول الأحد، لإبلاغها بالعملية الأمريكية الوشيكة لتأمين حركة السفن عبر مضيق هرمز، محذرًا طهران من التدخل، وذلك في محاولة من البيت الأبيض لتقليل خطر التصعيد المحتمل.
وأضاف "أكسيوس" أنه على الرغم من التحذير الأمريكي، فقد شنّ الإيرانيون سلسلة من الهجمات على سفن البحرية الأمريكية وسفن تجارية، إضافة إلى استهداف سفن تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك، قلّل وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، من شأن تلك الهجمات، مؤكدين أن وقف إطلاق النار لا يزال ساريًا.
احتمالات استئناف الحرب
ويعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يصدر أمرًا باستئناف الحرب في وقت لاحق من هذا الأسبوع، إذا استمر الجمود الدبلوماسي، إذ جاء التحذير الأمريكي بالتزامن مع منشور للرئيس على منصة "تروث سوشيال" مساء الأحد، في إطار ما وُصف بمحاولة لتهيئة الظروف لتنفيذ العملية البحرية دون تصعيد ميداني مباشر.
وأشار بيت هيجسيث إلى أن الولايات المتحدة تتواصل مع الإيرانيين بشكل علني وسري، بهدف السماح بتنفيذ العملية الدفاعية، مؤكدًا أن التحركات تأتي نيابة عن المجتمع الدولي.
وأوضح دان كاين، أن إيران شنت عشر هجمات على القوات الأمريكية منذ بدء العملية، مشيرًا إلى أن هذه الهجمات بقيت دون عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى.
وأكد كاين أيضًا أن إيران استهدفت جيرانها، بما في ذلك الإمارات، إلى جانب تسع سفن تجارية، في تحركات وصفها بأنها لا تزال ضمن حدود التصعيد المحدود.
موقف أمريكي
وقلّل كل من هيجسيث وكاين من خطورة الهجمات، مؤكدين أن وقف إطلاق النار لا يزال ساريًا حتى الآن رغم التطورات.
وقال هيجسيث إن الولايات المتحدة كانت تتوقع حدوث بعض الاضطرابات في بداية العملية، مشددًا على أن "مشروع الحرية" ذو طبيعة دفاعية ومحدود النطاق والزمن.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى القتال، لكنها لن تسمح لإيران بعرقلة مرور السفن التجارية عبر الممرات المائية الدولية، محذرًا من رد قوي في حال استهداف الشحن التجاري.
تحركات جديدة
لم تسجل العملية الأمريكية زيادة ملحوظة في حركة النفط أو البضائع خلال أول 24 ساعة، حيث أعلنت القيادة المركزية عبور سفينتين أمريكيتين، أمس الاثنين، دون تسجيل عبور اليوم الثلاثاء.
ورغم تأكيدات هيجسيث بوجود مئات السفن التي تستعد للعبور، تشير المعطيات إلى أن شركات الشحن لا تزال مترددة في الثقة بسلامة الممر الملاحي، داعيًا إيران إلى توخي الحذر، ومشيرًا إلى أن بعض تحركات الحرس الثوري تتجاوز ما يسعى إليه المفاوضون الإيرانيون، مطالبًا طهران بكبح تلك التحركات.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن إيران شنت هجومًا جديدًا يوم الثلاثاء باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، مؤكدة أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع الهجمات بنجاح.
موقف إيراني
قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن بلاده نجحت في فرض "معادلة جديدة" من خلال ردها أمس الاثنين، في إشارة إلى الهجمات التي نفذتها.
فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستان، تحرز تقدمًا، داعيًا إدارة ترامب إلى عدم الانجرار مجددًا إلى التصعيد.
وفي سياق متصل، صرّح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تمثلان قوة متهورة، بينما تمثل إيران قوة أخلاقية ومسؤولة، منتقدًا ما وصفه بفصل السلطة عن الأخلاق.