الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كشف المحظور.. ضغوط على ترامب لكشف برنامج إسرائيل النووي السري

  • مشاركة :
post-title
ضغوط على ترامب لكشف برنامج إسرائيل النووي السري

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتصاعد الضغوط داخل الكونجرس الأمريكي على إدارة الرئيس دونالد ترامب لكسر الصمت بشأن البرنامج النووي الإسرائيلي، وذلك في سياق مطالبات بالشفافية حول التوازن النووي في الشرق الأوسط، في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة والمخاوف من اتساع نطاق التصعيد على خلفية الحرب الإيرانية.

البرنامج السري

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، بأن 29 مشرعًا ديمقراطيًا وقعوا على رسالة تدعو الولايات المتحدة إلى كشف برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي غير المُعلن، والذي تم بناؤه سرًا منذ أواخر الخمسينيات، في خطوة قد تنهي عقودًا من السياسة الأمريكية القائمة على الغموض.

وتحث مجموعة من الديمقراطيين في مجلس النواب إدارة ترامب على الاعتراف علنًا بالبرنامج النووي الإسرائيلي، معتبرين أن هذا الاعتراف يعكس واقعًا معروفًا بين مسؤولي الاستخبارات منذ أواخر الستينيات، رغم استمرار السياسة الرسمية في تجاهله.

ووفق رسالة موجهة إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قال أكثر من 20 مشرعًا: "إن صمت واشنطن لم يعد مبررًا في ظل الحرب مع إيران ومخاطر التصعيد العسكري".

وأكد المشرعون أن مخاطر سوء التقدير والتصعيد واستخدام الأسلحة النووية ليست نظرية، مشددين على مسؤولية الكونجرس في فهم التوازن النووي وخطط الإدارة، مضيفين أنهم لا يعتقدون أنهم تلقوا تلك المعلومات.

تحول أمريكي تجاه إسرائيل

قال مسؤولون في الإدارة الأمريكية، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إن المخاوف بشأن التصعيد النووي مشتركة داخل إدارة ترامب، مع الإشارة إلى أن الخطوط الحمراء الإسرائيلية قد لا تكون مفهومة بشكل كافٍ.

ولا تعترف إسرائيل ببرنامجها النووي الذي تم بناؤه سرًا منذ أواخر الخمسينيات، كما لا تمتلك عقيدة معلنة حول كيفية استخدام هذه الأسلحة، ما يزيد من الغموض المحيط بهذا الملف.

وتعد الرسالة مؤشرًا على تحول داخل الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بالحرب في غزة والضفة الغربية ولبنان، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بالموقف من إيران.

وقال جيريمي شابيرو، المسؤول السابق في إدارة أوباما، إن مطالب الشفافية تعكس مراجعة أعمق داخل الحزب الديمقراطي تجاه العلاقة مع إسرائيل، إذ صوّت 40 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ الشهر الماضي ضد نقل الأسلحة إلى إسرائيل، في سابقة تعكس تحولًا ملحوظًا في المواقف داخل الحزب.

ووفقًا لمركز "بيو" للأبحاث، فإن 80% من الديمقراطيين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي حاليًا، مقارنة بنسبة 53% في عام 2022.

تعرض حي سكني في ديمونا بإسرائيل لقصف صاروخي إيراني في مارس
كشف المحظور

قال أفنير كوهين، المؤرخ المتخصص في البرنامج النووي الإسرائيلي، إن هذه الرسالة تمثل كسرًا لمحظور استمر أكثر من نصف قرن، مشيرًا إلى أن طرح هذا الملف علنًا لم يكن مطروحًا سابقًا.

وأوضح كوهين، وهو أستاذ في معهد ميدلبوري ومؤلف كتاب "إسرائيل والقنبلة"، أن مجرد طرح هذه الأسئلة علنًا يعد خروجًا عن القاعدة الحزبية المشتركة التي سادت لعقود.

وأضاف أن سياسة الصمت تعود إلى اتفاق غير رسمي عام 1969 بين الرئيس ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء جولدا مائير، حين قبلت واشنطن بسياسة الغموض النووي الإسرائيلية.

وأكد كوهين أن إسرائيل لم تكن قادرة على الحفاظ على سياسة الغموض لعقود دون دعم الولايات المتحدة، في إشارة إلى الدور الأمريكي في حماية هذا التوجه من التدقيق الدولي.

سياسة الغموض

ويرى المشرعون الأمريكيون في الرسالة أن هذه السياسة تقوض مصداقية واشنطن، خصوصًا في ظل سعيها للحد من البرنامج النووي الإيراني دون الاعتراف بالبرنامج الإسرائيلي.

وأشاروا إلى أن صياغة سياسة متماسكة لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط لا يمكن أن تستمر مع الحفاظ على الصمت بشأن قدرات إسرائيل النووية.

وقال داريل كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، إن إسرائيل تعارض بشدة أي تغيير في الوضع القائم، معتبرًا أن عدم الاعتراف يمنحها قدرة على تحويل الانتباه إلى برامج دول أخرى.

وأضاف أن سياسة الغموض تسمح لإسرائيل بتجنب الضغوط الدولية، مع إبقاء التركيز على أنشطة نووية محتملة في دول أخرى بالمنطقة.

مطالب شفافية

في مارس، طلب خواكين كاسترو من مسؤول في وزارة الخارجية، توماس دينانو، توضيح قدرات إسرائيل النووية خلال جلسة استماع، إلا أن الأخير رفض التعليق على هذا السؤال بشكل مباشر.

وقال كاسترو، وفق "واشنطن بوست"، إن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تحجب هذه المعلومات بدافع المجاملة، في ظل ما وصفه بمخاطر تتعلق بالقوات المسلحة والاقتصاد الأمريكي.

وأشار إلى أن واشنطن تتحدث علنًا عن برامج نووية لدول عدة، بينها بريطانيا وفرنسا والهند وباكستان وروسيا وكوريا الشمالية والصين، معتبرًا أنه لا يجب استثناء إسرائيل.

خطوط حمراء غامضة

قال مسؤولون أمريكيون إن السلطة التنفيذية في الحزبين حافظت على سياسة السرية، لكن إدارة ترامب شهدت مناقشات حول الظروف التي قد تدفع إسرائيل لاستخدام السلاح النووي.

وأشار أحد المسؤولين إلى وجود قلق متزايد بشأن البرنامج النووي الإسرائيلي، وما قد يدفع إلى استخدامه حتى دون التعرض لهجوم بأسلحة دمار شامل.

وتشمل هذه النقاشات سيناريوهات اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية بهجمات صاروخية كبيرة، واحتمال اللجوء إلى الرد النووي في حال وقوع خسائر مدنية واسعة.

وتطالب رسالة الديمقراطيين بمعلومات تفصيلية حول قدرات التخصيب ومواقع إنتاج المواد الانشطارية، إضافة إلى معرفة ما إذا كانت إسرائيل قد أبلغت واشنطن بخطوطها الحمراء.