قال السفير ميخائيل أوليانوف، مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، إن المنشآت النووية الإيرانية أصبحت هدفًا لضربات عسكرية، خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح السفير ميخائيل أوليانوف، لـ"القاهرة الإخبارية"، أن هذه المنشآت تُعد -وفق التعريف الرسمي- منشآت سلمية وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لافتًا إلى أن الوضع الحالي لا يزال غير واضح، خاصة في ظل تعرض بعض المواقع لأضرار جسيمة، ما يستدعي إجراء تقييم شامل في مراحل لاحقة.
وأضاف "أوليانوف"، أن نحو 700 مواطن روسي تم إجلاؤهم من محطة بوشهر النووية كانوا يواجهون تهديدات مباشرة، إذ كانوا يعملون بالقرب من المفاعلات في ظل تعرض المنطقة لهجمات صاروخية، محذرًا من أن استهداف المفاعلات قد يؤدي إلى عواقب كارثية لا تقتصر على إيران فحسب، بل تمتد إلى دول الخليج والدول العربية.
وأكد أن موسكو لا ترغب في الوصول إلى هذا المستوى من التصعيد، داعيًا واشنطن إلى تأكيد ضرورة محاسبة أي جهة تستهدف منشآت نووية، معتبرًا أن مثل هذه الهجمات "تُعد خارج إطار القانون الدولي ويجب أن تتوقف"، كما أن استمرار هذا النهج قد يدفع روسيا إلى إعادة النظر في موقفها، وربما عدم وقف العمل في محطة بوشهر النووية.
أوليانوف: إيران لا تملك سلاحًا نوويًا
وأوضح السفير ميخائيل أوليانوف، أن الأطراف الأمريكية والإسرائيلية، وفقًا لتأويلاتهم، تُعد غير منطقية وغير معقولة، إيران ليس لديها سلاح نووي، ولا تمتلك واحدًا اليوم.
وأضاف أنه وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولآلاف المرات من التفتيش، فقد تم التأكيد، بناءً على البنود المطروحة، بأنه لا يوجد سلاح نووي داخل إيران، إن هذا غير حقيقي، وكانت تلك مجرد ذريعة لبدء العملية العسكرية على إيران من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ويجب أن نأخذ هذه الحجج على محمل الجد، مُعتقدًا أن الأمريكيين اقترفوا خطًأ إستراتيجيًا كبيرًا، وأنهم اتخذوا هذه الخطوات التي أدت بدورها إلى ضرر بالغ على نظام عدم الانتشار النووي.
وتابع: "حدث ذلك بالفعل قبل عدة أسابيع من مؤتمر المراجعة لمعاهدة عدم الانتشار النووي في نيويورك، وهذا شيء مروع، أود أن أؤكد مرة أخرى أن إيران لا تمتلك سلاحًا نوويًا، وهذا تم تأكيده من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدة مرات".
استهداف المنشآت النووية الإيرانية
وأشار إلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عقد جلسة تناولت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرًا إلى أن النقاشات خلصت إلى أن أي هجوم على المنشآت النووية يُعد انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، إضافة إلى النظام الأساسي للوكالة.
ونقلًا عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، أوضح "أوليانوف"، أن جروسي شدد مرارًا على عدم وجود أي مبرر لاستهداف البنى التحتية النووية السلمية، واعتبر ذلك أمرًا غير مقبول، مضيفًا أن استهداف منشآت نووية سلمية، سواء من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، ينطوي على مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى كارثة نووية طويلة المدى، قد تكون أخطر من كارثة تشيرنوبل عام 1986، بحسب تعبيره.
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أشار السفير الروسي إلى أن إيران لا تمتلك سلاحًا نوويًا، موضحًا أن مستويات تخصيب اليورانيوم بدأت عند نحو 3.6% وفق اتفاق عام 2015، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، ما دفع طهران إلى زيادة نسب التخصيب تدريجيًا إلى 5% ثم 20% وصولًا إلى 60%.
وأضاف أن هذه الخطوات، وفقً له، جاءت في سياق الرد على الضغوط والعقوبات الأمريكية، مؤكدًا أن جميع المواد المخصبة كانت تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى منتصف العام الماضي، حين تأثرت قدرة الوكالة على المتابعة بشكل كامل.
سيناريوهات للتعامل مع اليورانيوم الإيراني
وقال السفير ميخائيل أوليانوف، إن ملف مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب، خاصة عند مستوى 60%، لا يزال مرتبطًا بمسار المفاوضات الجارية بين الأطراف المعنية، مشيرًا إلى أن أي تصور للحل النهائي يعتمد على نتائج التفاهمات السياسية.
وأوضح أن هناك عدة سيناريوهات مطروحة للتعامل مع هذا الملف، من بينها نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، أو إرساله إلى روسيا أو دولة ثالثة محايدة، إضافة إلى خيار تخفيض نسبة التخصيب داخل إيران مع بقاء الكميات على أراضيها، معتبرًا أن هذا الخيار "قابل للتحقق" لكنه يبقى مرهونًا بنتائج التفاوض، وأن إيران سبق أن رفضت في مراحل سابقة تسليم هذه المواد إلى الولايات المتحدة.
وفيما يتعلق بتقييم موسكو لمجريات المفاوضات بين طهران وواشنطن، أعرب "أوليانوف" عن استغرابه من طبيعة التطورات، قائلًا: "إنه خلال أكثر من 40 عامًا من العمل الدبلوماسي لم يشهد وضعًا مماثلًا".
وقف التصعيد شرط لاستئناف المفاوضات
وقال مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، إن استمرار أي عملية تفاوضية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يتطلب وقف الأعمال العدائية وبناء الثقة بين الأطراف، إلا أن ما حدث عكس ذلك، إذ توقفت المفاوضات في مراحل سابقة واندلعت مواجهات، ما اعتبره خروجًا عن الأسس التقليدية للدبلوماسية.
وأكد أن موسكو تدعم المسار الدبلوماسي وتعارض الحلول العسكرية، معربًا عن أمله في استئناف المفاوضات بين الجانبين وإفضائها إلى نتائج بنّاءة.
وفيما يخص الضمانات المطلوبة حال التوصل إلى اتفاق، أشار "أوليانوف" إلى أن الجانب الإيراني يُطالب باتفاق مُلزم يتم التصديق عليه دوليًا، بما في ذلك من قبل مجلس الأمن الدولي، لضمان تنفيذه، كما لفت إلى أن طهران تسعى للحصول على ضمانات إضافية، نظرًا لعدم إمكان الاعتماد الكامل على التعهدات السياسية فقط.