حقق حزب "بهاراتيا جاناتا" بزعامة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، تقدمًا انتخابيًا لافتًا في عدد من الولايات الهندية، ليعيد رسم موازين القوى السياسية داخليًا، وذلك في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية متزايدة مرتبطة بتطورات خارجية.
فوز البنغال
أعلن حزب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، تحقيق فوز تاريخي في معقل رئيسي للمعارضة، ما عزز موقعه السياسي، ويأتي هذا التطور في ظل تحديات اقتصادية متزايدة تواجهها الهند نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية على إيران.
وأظهرت النتائج الرسمية الأولية تقدمًا واضحًا لحزب "بهاراتيا جاناتا" في مواجهة رئيسة وزراء البنغال الغربية ماماتا بانيرجي، التي تنتمي إلى حزب "ترينامول كونجرس"، والتي حكمت الولاية لمدة خمسة عشر عامًا.
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات الهندية تقدم حزب مودي في مئة وثلاثة وتسعين دائرة من أصل مئتين وأربع وتسعين دائرة في مجلس ولاية البنغال الغربية، ما يعكس تفوقًا انتخابيًا واسع النطاق.
ونشر الحزب عبر حسابه على منصة "إكس" صورة لزهرة اللوتس، رمز الحزب، مرفقة بوسم يشير إلى اكتساح البنغال، كما أشار في منشور آخر إلى وصول موجة الزعفران إلى الولاية، في إشارة إلى اللون المرتبط بالحزب.
ردود الفعل
ودعت ماماتا بانيرجي أنصارها إلى مواصلة الصمود، مطالبة إياهم بالقتال كأشبال النمور وعدم فقدان الأمل، مع التأكيد على ضرورة البقاء في مراكز الفرز ومتابعة مجريات العملية الانتخابية.
وقال راهول فيرما، زميل مركز أبحاث السياسات في نيودلهي، وفق صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، إن ما جرى يمثل اكتساحا لحزب "بهاراتيا جاناتا" في البنغال، مشيرا إلى أن ذلك يعزز سيطرة الحزب على شرق الهند.
وأضاف فيرما أن هذه النتائج تضعف المعارضة على المستوى الوطني، في ظل اتساع نطاق نفوذ الحزب الحاكم داخل البلاد، إذ كانت البنغال الغربية واحدة من خمس مناطق أعلنت نتائج الانتخابات، حيث أظهرت نتائج ولاية آسام أيضًا تقدمًا لحزب بهاراتيا جاناتا بما يكفي لتشكيل حكومة دون الحاجة إلى شركاء ائتلاف.
ولايات أخرى
في ولاية كيرالا الجنوبية، أظهرت النتائج خسارة ائتلاف بقيادة الشيوعيين أمام حزب المؤتمر المعارض، ما أدى إلى خروج الماركسيين من السلطة في جميع أنحاء الهند لأول مرة منذ عقود.
أما في ولايات أخرى، فقد تمكنت أحزاب إقليمية من تحقيق الفوز، ففي ولاية تاميل نادو جنوب الهند، تمكن حزب إقليمي جديد بقيادة الممثل السابق سي جوزيف فيجاي من إقصاء الحزب الحاكم بقيادة إم كي ستالين، بينما حل حزب بهاراتيا جاناتا في المرتبة الثانية ضمن تحالف مع حزب إقليمي آخر.
في ولاية آسام، مهدت النتائج الطريق أمام هيمانتا بيسوا سارما للاستمرار في منصبه، بعد حملة انتخابية ركزت على ملف الهجرة من بنجلاديش.
ضغوط اقتصادية
تعزز هذه الانتصارات موقع مودي في وقت تواجه فيه حكومته ضغوطًا اقتصادية ناتجة عن الحرب مع إيران، خاصة في ظل اعتماد الهند على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
أدى ذلك إلى نقص في غاز الطهي وارتفاع أسعار النفط، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لخفض أسعار الوقود وزيادة الإنتاج المحلي من غاز البترول المسال.
رغم هذه الإجراءات، سجلت الروبية انخفاضًا قياسيًا، مع تحذيرات رسمية من أن ارتفاع معدلات التضخم قد يؤثر سلبًا على الطلب الاقتصادي.
تعزيز النفوذ
يوسع هذا الفوز قاعدة دعم مودي خارج معاقله التقليدية في شمال وغرب الهند، ليشمل مناطق جديدة ذات ثقل سكاني وسياسي كبير.
تعد البنغال الغربية من الولايات المؤثرة، إذ يتجاوز عدد سكانها تسعين مليون نسمة، وتمتلك اثنين وأربعين مقعدًا في مجلس النواب، ما يجعلها ثالث أكبر ولاية من حيث التمثيل.
تعكس النتائج أيضًا استعادة مودي للزخم السياسي بعد فقدان حزبه الأغلبية البرلمانية في الانتخابات الوطنية في يونيو ألفين وأربعة وعشرين.
بعد تلك الانتخابات، تمكن الحزب من الفوز في ولايتين خلال العام ذاته، كما استعاد السيطرة على حكومة نيودلهي الإقليمية لأول مرة منذ نحو ثلاثة عقود.