تتصاعد حالة القلق داخل وزارة الحرب الأمريكية، عقب موجة غير مسبوقة من الإقالات طالت عشرات الجنرالات وكبار القادة العسكريين، في خطوة وصفت بأنها قد تؤثر على تماسك المؤسسة العسكرية وقدرتها على أداء مهامها الإستراتيجية.
تأتي هذه التطورات في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ يقود وزير الحرب بيت هيجسيث، حملة لإعادة تشكيل القيادة العسكرية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة ما يصفه بـ"ثقافة الجيش".
إقالات دون مبررات
منذ بداية الولاية الجديدة، تم إنهاء خدمة أو إجبار نحو 24 قائدًا عسكريًا رفيع المستوى على التقاعد، دون إعلان أسباب تتعلق بالأداء المهني. وتشير تقارير إلى أن نسبة كبيرة من هؤلاء كانت من النساء أو ذوي البشرة السمراء، ما أثار جدلًا حول دوافع هذه القرارات.
ومن أبرز الحالات إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، بعد تقارير عن رفضه الامتثال لتوجيهات تتعلق بقوائم الترقيات. كما سبق ذلك إنهاء خدمة الجنرال تشارلز كيو براون من منصبه كرئيس لهيئة الأركان المشتركة، أحد أبرز القادة العسكريين في البلاد.
تغييرات عليا
تم تعيين الجنرال دان كين خلفًا لبراون، في خطوة أثارت تساؤلات حول معايير الاختيار، خاصة مع محدودية خبرته في المناصب القيادية العليا مقارنة بسابقيه.
كما شملت الإقالات شخصيات بارزة مثل الأدميرال ليزا فرانشيتي، التي كانت أول امرأة تتولى رئاسة العمليات البحرية، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للإدارة.
إضعاف المؤسسة العسكرية
نقلت "ذا جارديان" عن خبراء عسكريين قولهم، إن هذه القرارات قد تؤدي إلى إضعاف القيادة العسكرية العليا، وخلق حالة من عدم الاستقرار داخل صفوف الجيش، خاصة مع تزايد المخاوف من أن تكون الاعتبارات السياسية أو الأيديولوجية وراء عمليات الإبعاد.
وذكر محللون، أن "المناخ الحالي قد يدفع القادة العسكريين إلى تجنب التعبير عن آرائهم المهنية بحرية، خشية التعرض للإقالة، ما قد يؤثر على جودة صنع القرار داخل المؤسسة الدفاعية".
علاقة متوترة
تأتي هذه التطورات في وقت حساس، مع تصاعد التوترات الدولية، خصوصًا فيما يتعلق بالملف الإيراني. وأثارت تصريحات للرئيس ترامب حول استخدام القوة العسكرية، بما في ذلك تهديدات غير مسبوقة، قلقًا بين مسؤولين سابقين بشأن قدرة المؤسسة العسكرية على لعب دور توازني في مواجهة قرارات سياسية قد تكون مثيرة للجدل.
وحذّر خبراء من أن تراجع دور القيادات العسكرية المستقلة قد يضعف أحد أهم الضوابط غير الرسمية داخل النظام الأمريكي، المتمثل في قدرة الجيش على مراجعة أو الاعتراض على الأوامر غير القانونية.
آليات الرقابة
في ضوء هذه التطورات، دعا محللون إلى تعزيز آليات الرقابة على القرارات العسكرية، خاصة تلك المتعلقة باستخدام القوة الإستراتيجية، بما في ذلك الأسلحة النووية، التي يملك الرئيس سلطة اتخاذ قرار استخدامها بشكل مباشر.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على توازن العلاقة بين القيادة المدنية والعسكرية يظل عنصرًا أساسيًا في استقرار النظام الدفاعي الأمريكي، محذرين من أن أي خلل في هذا التوازن قد يكون له تداعيات بعيدة المدى.