في مشهد جمع الدين بالسياسة والسينما تحت سقف واحد، وقع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث في فخ محرج داخل مقر البنتاجون، حين تلا على مسامع ضباطه وجنوده "صلاة" نسبها إلى الكتاب المقدس، لتكشف صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية لاحقًا أن مصدرها الحقيقي ليس سفر حزقيال، بل أحد أشهر مشاهد السينما الأمريكية.
صلاة على خلفية عملية عسكرية
كان "هيجسيث" يترأس تجمعًا للصلاة في البنتاجون، وهو في معرض حديثه عن عملية إنقاذ الطيار الأمريكي الذي كان محاصرًا خلف خطوط العدو في إيران مطلع الشهر الجاري، حين أشار إلى أن أحد الأفواج المشاركة في العملية، والمعروف بـ"ساندي 1"، اعتاد على ترديد صلاة خاصة به، وفق ما نقلته "كورييري ديلا سيرا".
واستشهد وزير الحرب الأمريكي بهذا النص، قائلًا للحضور: "يسمونها CSAR 25:17، وأعتقد أن ذلك في إشارة إلى حزقيال 25:17"، قبل أن يدعوهم إلى الصلاة معه بحرارة.
النص الحقيقي بين الكتاب المقدس وشاشة السينما
أشارت الصحيفة الإيطالية الى أن ما تلاه هيجسيث لم يكن له من الكتاب المقدس سوى الاسم، إذ إن الآية الأصلية في سفر حزقيال 25:17 لا تعدو سطرًا واحدًا مقتضبًا يقول: "وأُنزل عليهم انتقامًا عظيمًا بعقوبات صارمة، وسيعلمون أني أنا الرب حين أُنزل بهم انتقامي".
أما النص الطويل المفعم بالدراما الذي تلاه الوزير، فهو في جوهره المونولوج الأيقوني للقاتل جولز في فيلم "بالب فيكشن" عام 1994 للمخرج كوينتين تارانتينو، الذي أدى دوره الممثل صامويل ل. جاكسون، وكان يلقيه أمام ضحاياه لحظة قتلهم.
واقتصرت التعديلات التي أُدخلت عليه على استبدال عبارات مثل "الرجل الصالح" بـ"الطيار المُسقَط"، وإحلال اسم الفوج "ساندي 1" محل كلمة "الرب" في الختام، فيما بقي هيكل النص وروحه الدرامية كما أبدعهما تارانتينو ورفيقه الكاتب روجر إيفاري.
هل كان يعلم؟
الأمر الذي يزيد المشهد إثارةً، بحسب كورييري ديلا سيرا، أن هيجسيث الذي يُعرِف عن نفسه دوماً بأنه مؤمن متدين ومتبحر في الكتاب المقدس، لم يُشر بأي شكل أمام الحضور إلى أن ما يتلوه مقتبس من عمل سينمائي.
ورجحت الصحيفة أنه كان على الأرجح يدرك أن النص ليس ترجمةً حرفيةً للإنجيل، إذ تكشف التعديلات المرتبطة بالعملية العسكرية أن يدًا ما أعادت صياغته، غير أنه على الأرجح لم يكن يعلم أن أصله من هوليوود.
وخلصت الصحيفة إلى أن الوزير، شأنه شأن شخصية جولز في الفيلم، أحس ببساطة أن الكلمات تحمل "روحًا دينية ونبرة تلبي تطلعاته"، فأطلقها دون أن يتثبت من مصدرها.