كشفت تقديرات عسكرية أن الولايات المتحدة استهلكت كميات ضخمة من الذخائر المتطورة خلال الحرب مع إيران، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في المخزونات الاستراتيجية.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن مسؤولين في وزارة الحرب وأعضاء في الكونجرس، قولهم إن الجيش الأمريكي استخدم نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى من طراز JASSM-ER، إضافة إلى أكثر من 1000 صاروخ "توماهوك"، وهو ما يعادل نحو عشرة أضعاف الإنتاج السنوي.
كما أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من منظومة "باتريوت"، التي تتجاوز تكلفة الواحد منها 4 ملايين دولار، إلى جانب أكثر من 1000 صاروخ من أنظمة الضربات الدقيقة الأرضية، ما أدى إلى انخفاض مقلق في المخزونات.
تكلفة ضخمة
تُقدَّر كلفة الحرب، التي استمرت 40 يومًا قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار، بما يتراوح بين 28 و35 مليار دولار، أي ما يقارب مليار دولار يوميًا، وفق تقديرات مؤسسات بحثية مستقلة.
وفي اليومين الأولين فقط، أنفقت الولايات المتحدة نحو 5.6 مليار دولار على الذخائر. ورغم أن وزارة الحرب الأمريكية لم تكشف رسميًا حجم الإنفاق، فإن هذه الأرقام تعكس حجم الضغط المالي الذي تتحمله واشنطن، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وارتفاع تكاليف التسليح.
تراجع الجاهزية العالمية
أدى هذا الاستنزاف إلى نقل كميات كبيرة من الذخائر من مناطق أخرى، مثل أوروبا وآسيا، إلى الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف بشأن جاهزية القوات الأمريكية في مواجهة خصوم محتملين مثل روسيا والصين.
وفي أوروبا، تأثرت القدرات الدفاعية المرتبطة بحلف شمال الأطلسي "الناتو"، بينما شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ تحويل أنظمة دفاعية متقدمة، بما في ذلك صواريخ "باتريوت" ومنظومات "ثاد"، من مواقعها الأصلية.
كما تم تحويل مجموعات قتالية بحرية ووحدات من مشاة البحرية من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على القوات المنتشرة في تلك المناطق.
إعادة التسلح
يواجه البنتاجون تحديات كبيرة في إعادة ملء المخزونات، حيث قد تستغرق العملية سنوات وفق المعدلات الحالية للإنتاج. وأشار مسؤولون إلى أن وزارة الحرب تنتظر موافقة الكونجرس على تمويل إضافي قبل التعاقد مع الشركات المصنعة لتعويض النقص.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت سابقًا عن اتفاقيات طويلة الأمد مع شركات دفاعية كبرى لزيادة الإنتاج، بما في ذلك مضاعفة إنتاج الذخائر الموجهة ومنظومات الدفاع الصاروخي، إلا أن تنفيذ هذه الخطط لا يزال متعثرًا بسبب نقص التمويل.
أسلحة مكلفة
سلّطت الحرب الضوء على اعتماد الجيش الأمريكي الكبير على أنظمة تسليح باهظة التكلفة، خاصة الصواريخ الاعتراضية، ما أثار تساؤلات حول الحاجة إلى تطوير بدائل أقل تكلفة، مثل الطائرات المسيّرة الهجومية.
في المقابل، نفت الإدارة الأمريكية وجود نقص حاد في المخزونات، مؤكدة أن الجيش لا يزال يمتلك قدرات كافية لتنفيذ عملياته والدفاع عن البلاد. ورفضت وزارة الحرب تقديم تفاصيل دقيقة حول حجم الموارد العسكرية، مشيرة إلى أن عدم الإفصاح يعود لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.