تتصاعد التكهنات داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن احتمالية عودة نائبة الرئيس السابقة، كامالا هاريس، إلى سباق الانتخابات الرئاسية في عام 2028.
وتمتلك كامالا هاريس مقومات سياسية وتنظيمية قد تؤهلها لخوض سباق 2028 بقوة، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحديات معقدة تتعلق بالصورة العامة والإرث السياسي، حسبما أوردت مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
ورغم عدم إعلانها الرسمي، فإن تصريحاتها الأخيرة التي ألمحت فيها إلى التفكير في الترشح أعادت فتح باب النقاش حول فرصها وتحدياتها، خاصة بعد خسارتها في انتخابات 2024.
عبء الاستمرارية
دخلت "هاريس" سباق 2024 في ظروف استثنائية، بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في وقت متأخر من الحملة. هذا التأخر أثّر على قدرتها في بناء زخم انتخابي قوي، كما أنها ورثت سجل إدارة واجهت انتقادات واسعة، خصوصًا فيما يتعلق بالتضخم والأوضاع الاقتصادية.
أظهرت استطلاعات الرأي حينها تراجع الثقة في الأداء الاقتصادي، وهو عامل حاسم لدى الناخبين. كما أن تصريحات هاريس التي بدت وكأنها تؤكد الاستمرارية مع سياسات بايدن عززت صورة "مرشحة الوضع القائم"، في وقت كان فيه الناخب الأمريكي يميل إلى التغيير.
إعادة التقديم السياسي
إذا قررت هاريس الترشح مجددًا، فإن أحد أبرز التحديات أمامها سيكون إعادة صياغة صورتها السياسية. الناخبون يعرفونها جيدًا، وليس من السهل إعادة تقديم شخصية سياسية ذات حضور طويل في المشهد العام.
وستحتاج هاريس إلى إظهار استقلالية أوضح عن سياسات الإدارة السابقة، مع تقديم رؤية جديدة تقنع الناخبين بأنها ليست مجرد امتداد لمرحلة لم تحظَ برضا واسع.
غياب ترامب
في انتخابات 2024، كان دونالد ترامب عنصرًا محوريًا في تشكيل المزاج الانتخابي، سواء لمؤيديه أو معارضيه. أما في 2028، فمن المتوقع أن يغيب عن السباق، ما يغير طبيعة المنافسة.
هذا التحول قد يضعف استراتيجية الاعتماد على رفض ترامب كعامل تعبئة انتخابية، ويجبر الديمقراطيين على تقديم برنامج إيجابي أكثر إقناعًا، بدل الاكتفاء بخطاب مضاد لشخصية بعينها.
بين هاريس ونيوسوم
تُطرح أسماء أخرى داخل الحزب الديمقراطي، أبرزها حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، الذي يُنظر إليه كمرشح محتمل يتمتع بمرونة سياسية أكبر. وقد حاول نيوسوم بالفعل الانفتاح على أطراف مختلفة، بما في ذلك خصومه السياسيون، في محاولة لتوسيع قاعدته.
ومع ذلك، فإن نيوسوم يواجه تحديات مشابهة، كونه أيضًا يمثل التيار المؤسسي داخل الحزب، ما قد يجعله عرضة لنفس الانتقادات التي تواجهها هاريس.
مرشحون من الخارج
تشير التجارب الانتخابية الأخيرة إلى أن الناخبين يميلون أحيانًا إلى دعم المرشحين الذين يأتون من خارج المؤسسة السياسية التقليدية. هذا الاتجاه، الذي ساهم في صعود ترامب سابقًا، يعكس رغبة في التغيير وكسر الأنماط المعتادة.
بالنسبة للديمقراطيين، فإن تجاهل هذا التحول قد يؤدي إلى تكرار أخطاء الماضي، خاصة إذا تم الدفع بمرشحين يُنظر إليهم كرموز للاستمرارية.