الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ستارمر يلوّح بقيود على التظاهرات المؤيدة لفلسطين

  • مشاركة :
post-title
تظاهرات مؤيدة لفلسطين في المملكة المتحدة- صورة أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تدرس الحكومة البريطانية فرض قيود أشد على بعض التظاهرات المؤيدة لفلسطين، في خطوة وصفتها بأنها تأتي على خلفية "تصاعد المخاوف الأمنية بعد الهجوم الذي استهدف يهوديين وتزايد التحذيرات من تنامي مظاهر معاداة السامية في البلاد".

وألمح رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر إلى استعداد حكومته لمنح السلطات صلاحيات إضافية قد تسمح بحظر بعض الاحتجاجات في ظروف محددة، مشيرًا إلى ما وصفه بـ "الأثر التراكمي" للمسيرات المتكررة على الجالية اليهودية في بريطانيا.

صلاحيات أوسع

في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، قال "ستارمر" إن: "الشرطة بحاجة إلى التعامل بحزم أكبر مع هتافات مثل عولموا الانتفاضة"، معتبرًا أنها خارج حدود المقبول ويجب أن تخضع للملاحقة القضائية.

وأضاف أن أفرادًا من الجالية اليهودية أبلغوه بأن "المشكلة لا تكمن فقط في التظاهرات الفردية، بل في تكرارها وتأثيرها التراكمي"، مؤكدًا أن الحكومة البريطانية تدرس صلاحيات إضافية للتعامل مع هذا الوضع.

مراجعة قانونية مرتقبة

من جانبها، ادعت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، هذا الأسبوع بأن التشريعات الحالية "لم تعد ملائمة للتعامل مع التحديات الراهنة"، خصوصًا مع اتساع نطاق الاحتجاجات وتكرارها.

ومن المقرر أن تتسلم "شبانة" خلال الشهر الجاري مراجعة شاملة لقوانين التظاهر، أعدها المدعي العام السابق اللورد ماكدونالد، وتتناول مدى الحاجة إلى تسهيل إجراءات حظر التظاهرات التي قد تنطوي على خطر حدوث اضطرابات خطيرة.

وتركّز المراجعة على المادة 13 من قانون النظام العام لعام 1986، التي تخوّل السلطات حظر المسيرات في حال وجود مخاطر جدية على الأمن العام، لكنها لا تشمل الاحتجاجات الثابتة أو تأثير التظاهرات المتكررة على المجتمعات المحلية.

كانت الحكومة استخدمت هذه المادة في مارس الماضي للموافقة على طلب شرطة العاصمة حظر مسيرة "يوم القدس" في لندن، بحجة "مخاوف من اضطرابات واسعة".

حظر مسيرات جديدة

كشف مفوض شرطة العاصمة البريطانية مارك رولي أن الشرطة تدرس التقدم بطلب لحظر مسيرتين مقررتين في 16 مايو الجاري، إحداهما مؤيدة لفلسطين لإحياء ذكرى النكبة، والأخرى تحمل اسم "وحّدوا المملكة".

وذكر أن القانون الحالي يتيح في بعض الحالات فرض قيود تحول المسيرة إلى احتجاج ثابت بدلاً من تحرك ميداني، لكنه أشار إلى أن هذا يمثّل الحد الأقصى للصلاحيات المتاحة حاليًا.

حماية الجالية اليهودية

وموازاة لذلك، طلبت شرطة لندن تمويلًا حكوميًا عاجلًا لإنشاء وحدة متخصصة دائمة تضم نحو 300 عنصر إضافي من الشرطة، بهدف تعزيز حماية الجالية اليهودية والتعامل مع ما وصفته بـ"وباء معاداة السامية".

وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن "الوضع الحالي غير مستدام، موضحاً أن الشرطة تضطر إلى سحب عناصر من مناطق أخرى لتأمين التجمعات اليهودية".

انتهاك الحريات

تثير هذه التوجهات نقاشًا واسعًا في بريطانيا بشأن كيفية تحقيق التوازن بين حماية الأمن العام وصون حرية التجمع والتعبير.

ووفقًا لمسؤولين سابقين وخبراء قانونيين، فإن ثغرات القانون الحالي تتطلب معالجة عاجلة، فيما يحذّر مدافعون عن الحريات المدنية من أن توسيع صلاحيات الحظر قد يفتح الباب أمام تقييد غير مبرر للاحتجاجات السياسية.

ومن المتوقع أن تشكّل نتائج المراجعة القانونية المرتقبة نقطة تحول في تعامل بريطانيا مع الاحتجاجات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الداخلية المرتبطة بها.