تتصاعد الضغوط السياسية على حكومة حزب العمال البريطانية برئاسة كير ستارمر، حيث تواجه اتهامات حادة بالانخراط في صراع عسكري جديد في الشرق الأوسط دون غطاء قانوني واضح، وسط تحذيرات من تكرار "سيناريو العراق" ومواجهة "حرب أخرى غير شرعية".
وكانت بريطانيا رفضت منح الولايات المتحدة الإذن بشن غارات من قواعد مثل "دييجو جارسيا" وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد، إلا أن رئيس الوزراء تراجع، وأعلن أنه سيسمح للجيش الأمريكي باستخدام القواعد لأغراض دفاعية محددة ومحدودة.
هجوم الخضر
لكن ذلك التعاون الذي وصفه ترامب بأنه جاء متأخرًا، تعرض لانتقادات من قيادات سياسية بريطانية، وعلى رأسهم أدريان بولانسكي، زعيم حزب الخضر، الذي طالب حكومة ستارمر بضرورة الوقف الفوري للتعاون العسكري والاستخباراتي مع الولايات المتحدة فيما يخص الأسلحة والضربات الموجهة لإيران.
وحذّر بولانسكي، بحسب تليجراف، من أن استخدام القواعد العسكرية البريطانية، مثل "أكروتيري" في قبرص، لتقديم الدعم اللوجستي أو الاستخباري للهجمات الأمريكية والإسرائيلية، يضع بريطانيا في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي، ويجعلها شريكًا في حرب لم يصوّت عليها البرلمان.
التبعية لواشنطن
وانتقدت المعارضة البريطانية ما وصفته بـ"التبعية العمياء" لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سياسته التصعيدية بالشرق الأوسط، ويرى منتقدو الحكومة أن ستارمر يسير على خطى "توني بلير" في دعم الحروب الأمريكية دون تقييم دقيق للمصالح القومية البريطانية أو العواقب الأمنية على الداخل البريطاني.
وأكدت قيادات في المعارضة أن التدخل العسكري الحالي، الذي يأتي في ظل غياب تفويض أممي، يهدد مكانة بريطانيا الدولية ويزيد من احتمالات تعرضها لعمليات انتقامية، خاصة مع تزايد التقارير حول وجود خلايا نائمة قد تستهدف المدن البريطانية.
القواعد العسكرية
وتلعب القواعد العسكرية البريطانية في الخارج والداخل دور محوري في تسهيل حركة الطائرات المسيرة والقاذفات الأمريكية، إلا أن حزب الخضر يرى أن السماء والمنشآت البريطانية لا ينبغي أن تُستخدم كمنصة لانطلاق هجمات تؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة، ناهيك عن التبعات الإنسانية الكارثية.
وطالب حزب الخضر بضرورة إجراء تصويت برلماني عاجل لتقييد صلاحيات الحكومة في الانخراط في أي عمل عسكري هجومي قبل فوات الأوان، واصفينه بأنه مقامرة غير محسوبة.
يأتي ذلك في أعقاب هجمات واسعة شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، ما دفع طهران إلى شن هجمات انتقامية استهدفت مواقع عسكرية في مختلف أنحاء المنطقة.