الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ستارمر في مأزق.. تداعيات الحرب الإيرانية تفرمل نمو اقتصاد بريطانيا

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يجد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نفسه في مواجهة تحدٍ اقتصادي غير مسبوق، رغم نجاحه في إبعاد بلاده عن الانخراط المباشر في الصراع الدائر مع إيران، إلا أن المخاوف تتعمق من التداعيات الاقتصادية التي قد تطيح بكل الجهود الحكومية لإنعاش الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة البريطانيين.

اجتماعات طارئة

كشفت صحيفة "بوليتيكو" أن ستارمر ترأس اجتماعًا استثنائيًا للجنة الطوارئ الحكومية "كوبرا"، بحضور كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، في خطوة تعكس حجم القلق من تأثير الحرب على الاقتصاد البريطاني.

وستقدم وزيرة المالية راشيل ريفز تقريرًا للبرلمان حول الوضع الاقتصادي، وسط مخاوف متزايدة من أن الفوضى في الخليج تعصف بالخطط الحكومية لخفض الأسعار وتحفيز النمو.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن التأثيرات السلبية قد تمتد لشهور طويلة، حتى لو تحققت وعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتسوية شاملة للأزمة مع طهران.

معادلة صعبة

تواجه حكومة ستارمر، التي تستعد لانتخابات محلية حاسمة في مايو المقبل، معادلة صعبة تجمع بين ارتفاعات متزامنة في أسعار الطاقة، ومعدلات الفائدة، والتضخم، وتكاليف الاقتراض الحكومي، حسبما أوردت "بوليتيكو".

وتُهدد هذه التطورات بتقويض كل ما حققته الحكومة منذ توليها السلطة، في وقت كانت فيه بوادر التفاؤل قد بدأت تلوح في الأفق قبيل اندلاع الأزمة.

أشارت "بوليتيكو" إلى أن بنك إنجلترا كان يتوقع قبل الحرب انخفاض التضخم نحو هدفه عند 2% لأول مرة منذ خمس سنوات، مما كان سيفسح المجال لمواصلة تخفيض أسعار الفائدة، إلا أن اشتعال الصراع مع إيران، اضطر البنك المركزي لتعديل توقعاته جذريًا خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الأسبوع الماضي، ليتوقع الآن وصول التضخم إلى 3.5% بحلول الصيف.

ونظرًا لكون بريطانيا مستوردًا صافيًا للطاقة، وتعتمد على تدفقات رأسمالية أجنبية مستمرة لتمويل عجز ميزانيتها وحسابها الجاري، أصبحت من أوائل الأهداف في مرمى الأسواق المالية.

وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي بأكثر من نصف نقطة مئوية خلال الشهر الماضي فقط، وفق ما ذكرته الصحيفة.

فاتورة باهظة

يُهدد هذا الوضع الاقتصاد الحقيقي والحسابات المالية المعقدة التي تفاوضت عليها وزيرة المالية ريفز بعناية، إذ تقدِّر هيئة الرقابة المالية "مكتب مسؤولية الميزانية" أن ارتفاع التضخم بنقطة مئوية واحدة سيُضيف 7.3 مليار جنيه إسترليني لتكاليف خدمة الدين في 2026-2027 وحده، حسب "بوليتيكو".

كما بدأت البنوك البريطانية بالفعل في إعادة تسعير منتجات الرهن العقاري الأكثر شيوعًا المرتبطة بمعدل السندات الحكومية لأجل عامين.

وسُحِبَت مئات منتجات الرهن العقاري على عجل بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية، في خطوة ستضرب سوق الإسكان وتُقلّص إيرادات الحكومة من رسوم الدمغة والأرباح الرأسمالية.

وقال الخبير الاقتصادي دنكان ويلدون لـ"بوليتيكو": "حتى لو توقف هذا غدًا، ستبدو أرقام التضخم والنمو أسوأ بكثير طوال 2026".

انقسام حاد بحزب العمال

كشفت "بوليتيكو" عن انقسامات واضحة داخل حزب العمال الحاكم حول كيفية الاستجابة للأزمة، فبينما يطالب نواب الحزب الحكومة بالتفكير جديًا في اتخاذ إجراءات لحماية الأسر، يتمسك ستارمر وريفز بالحديث عن ضرورة المسؤولية المالية، فيما يحذر الاقتصاديون من ضيق هامش المناورة.

ونصح جيم أونيل، وزير الخزانة السابق والمستشار السابق لريفز، الحكومة بعدم "الانجرار للرد على كل صدمة خارجية" والتركيز على "تعزيز اتجاه النمو الأساسي"، إلا أن نائبًا من حزب العمال قال، بشرط عدم الكشف عن هويته: "يحتاجون للتعامل مع هذا كأزمة مالية، ويجب أن تكون لديهم خطط لسيناريوهات متعددة مع محفزات واضحة للدعم الحكومي".

وعود محدودة

وعد وزير الطاقة إد ميليباند بمواصلة دراسة خيارات مختلفة لتقديم شكل من أشكال المساعدة لمن يتضررون من صدمة أسعار الطاقة، حسب "بوليتيكو".

وفي يوليو المقبل، وتحديدًا عندما تنتهي صلاحية سقف منظم لتكاليف الطاقة، قد تقفز الفواتير بشكل كبير.

وحتى داخل القيادات العليا للحزب، دعت وزيرة الثقافة ليزا ناندي، لإعادة النظر في القواعد المالية لريفز إذا استمرت الأسعار في الارتفاع واحتاجت البلاد لحزمة دعم كبيرة.

وحذر مسؤول في حزب العمال من أن "النهج المالي سيكون خط تقسيم ضخم في أي انتخابات قيادية"، مشيرًا إلى تصريحات أنجيلا راينر، نائبة ستارمر السابقة والمرشحة المحتملة للقيادة، التي اتهمت هيئة الرقابة المالية بتجاهل "الفائدة الاجتماعية" للإنفاق الحكومي.