الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

يوم العمال العالمي.. غزة تواجه بطالة قياسية وأزمة معيشية

  • مشاركة :
post-title
الآلاف في غزة بلا عمل أو مصادر دخل

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تعيش غزة أزمة اقتصادية حادة يتصدرها تدهور سوق العمل وانحسار مصادر الدخل إثر الحرب الإسرائيلية على القطاع لأكثر من عامين.

وبين مؤشرات مقلقة تعكس تصاعد معدلات البطالة والفقر، وشهادات إنسانية تعبر عن قسوة الواقع اليومي، يجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم أمام ظروف معيشية صعبة، في وقت تتراجع فيه فرص التعافي وتبقى الحلول مرهونة بتدخلات عاجلة ودعم دولي مؤثر.

انهيار شامل

من جهته، قال عضو الأمانة العامة لاتحاد نقابات فلسطين الدكتور سلامة أبو زعيتر، في تصريحات خاصة لموقع قناة "القاهرة الإخبارية"، إنه بالتزامن مع يوم العمال العالمي، تمثل أوضاع العمال الفلسطينيين، ولا سيما في غزة، انهيارًا شاملًا للمنظومة الإنتاجية نتيجة الحرب"، مشيرًا إلى أن ما يحدث يتجاوز البطالة ليصل إلى تدمير واسع للمقدرات الاقتصادية والمنشآت.

وأوضح "أبو زعيتر" أن "معدلات البطالة تجاوزت 85%، وبلغت ذروتها عند نحو 90%، ما يعني فقدان الغالبية العظمى لمصادر دخلهم والاعتماد على مساعدات محدودة"، مشيرًا إلى انكماش الناتج المحلي بأكثر من 90%، ما أدى إلى اندثار قطاعات كاملة، خاصة الإنشاءات والزراعة والصناعة والصيد.

وذكر أمين عام اتحاد نقابات فلسطين شاهر سعد، أن "الحرب أثرت بشكل عميق على واقع العمال في غزة، إذ أدى تدمير المصانع والمنشآت الصناعية، إلى جانب تضرر البنية التحتية، إلى شلل شبه كامل في الاقتصاد، كما حُرم ألاف العمال من العمل داخل الأراضي المحتلة، ما فاقم من معدلات البطالة وألقى بظلاله على مختلف فئات المجتمع، في ظل غياب شبه تام لأنظمة الحماية الاجتماعية وفرص العمل اللائقة".

رنا جودة، محاضر أكاديمي
معاناة يومية

في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تعيش الدكتورة رنا جودة (48 عامًا) واقعًا يختصر تحولات قاسية ضربت المجتمع والاقتصاد خلال أكثر من عامين من الحرب. وكانت جودة تعمل محاضِرة أكاديمية قبل اندلاع الحرب، لكنها اليوم بلا عمل، تحاول إعالة نفسها وثلاث فتيات بعد انفصالها منذ سنوات، في ظل ظروف معيشية تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.

وقالت "جودة"، لموقع قناة "القاهرة الإخبارية"، إن "الحياة في غزة باتت لا تصلح للعيش"، مشيرة إلى ارتفاع شديد في الأسعار، حيث تُدفع كلفة الخدمات مضاعفة رغم تراجعها أو انعدامها في كثير من الأحيان.

ومع غياب مصادر دخل ثابتة، تعتمد على مدخراتها التي تتآكل تدريجيًا، في وقت لم تفلح فيه محاولاتها المستمرة للعثور على عمل.

بطالة خانقة

ولا تبدو المساعدات الإنسانية حلًا مستقرًا، إذ ذكرت "جودة" أنها قد تصل مرة كل خمسة أشهر، وقد لا تصل إطلاقًا، ما يزيد من حالة عدم اليقين التي تعيشها آلاف الأسر، مضيفة أنها "قدّمت أكثر من 250 طلب توظيف خلال عامين ونصف العام، لكن دون جدوى ولا تزال تبحث عن عمل".

ولفتت إلى أن عددًا كبيرًا من سكان غزة فقدوا مصادر رزقهم ومنازلهم ومدخراتهم، ليجدوا أنفسهم عادوا إلى ما قبل الصفر، في وقت أصبح فيه البحث عن عمل مهمة شاقة ومرهقة.

وأفادت بأن فرص العمل المتاحة تتركز في مجالات محددة، أبرزها القطاع الصحي والدعم النفسي والأعمال اللوجستية المرتبطة بالعمل الإغاثي، بينما تبقى بقية الفئات خارج دائرة الفرص.

وليد العقاد، كاتب فلسطيني
فقر مدقع

وفي خيمة نزوح بمنطقة المواصي غرب خان يونس، يجلس وليد العقاد (33 عامًا)، متزوج، يستعيد تفاصيل حياة انقلبت رأسًا على عقب منذ اندلاع الحرب على غزة، إذ كان يعمل كاتب محتوى، ويتقاضى راتبًا شهريًا يتراوح بين 300 و400 دولار، قبل أن يفقد عمله ومصدر دخله بالكامل.

وصف "العقاد" التحول الذي أصابه قائلًا إن "الحرب أفقدته الرغبة في كل شيء تقريبًا"، مضيفًا أن مشاعره باتت معطّلة، وكأنه يعيش كابوسًا مستمرًا يركض فيه دون أن يصل إلى نهاية.

أمل مفقود

يتابع "العقاد": "اليوم الأول للحرب كان يومه الأخير في العمل، إذ لم يتمكن حتى من استلام راتبه، مع انقطاع وسائل الاتصال وعزلة شبه تامة عن العالم الخارجي".

ومع نفاد مدخراته واستمرار الحرب، بدأ العقاد يفكر مجددًا في العمل لكن دون جدوى، وروى أنه حاول البحث عن بدائل إلا أن الفرص كانت شبه معدومة، ما دفعه إلى الاستسلام كما فعل كثيرون.

أفاد "أبو زعيتر" بأن "الشباب هم الأكثر تضررًا مع خروج نحو 80% منهم من التعليم والعمل، فيما فقدت النساء مصادر دخلهن، ويواجه الخريجون تعطيلًا لمهاراتهم يدفع بعضهم للتفكير بالهجرة. كما يعاني ذوو الإعاقة وكبار السن من فقدان فرص العمل وغياب الحماية الاجتماعية، ما يزيد من هشاشتهم المعيشية".

مسارات إنقاذ

أوضح "أبو زعيتر" أن "الجهود تتركز على التوثيق والضغط لضمان وصول المساعدات، والتواصل مع منظمات دولية، منها منظمة العمل الدولية، للمطالبة بحماية حقوق العمال، كما تشمل المطالب تفعيل برامج الحماية الاجتماعية، وتقديم مساعدات نقدية طارئة، وتنظيم برامج تشغيل مؤقتة بشكل عادل وشفاف".

أما "سعد" فيرى أن "إعادة فتح سوق العمل أمام العمال الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة تبقى، في الوقت الراهن، الخيار الأكثر واقعية، في ظل محدودية البدائل واستمرار القيود المرتبطة بالاحتلال، بما في ذلك التوسع الاستيطاني وإغلاق وتدمير المنشآت الإنتاجية"، وفقًا لما قاله لموقع قناة "القاهرة الإخبارية".