الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اختفى قبل قرنين.. هل تنجح الهندسة الوراثية في إعادة الظبي الأزرق؟

  • مشاركة :
post-title
الظبي الأزرق المنقرض

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

في خطوة علمية جريئة، يعكف علماء أمريكيون في التكنولوجيا الحيوية على مشروع طموح يهدف إلى إعادة حيوان "الظبي الأزرق" المنقرض إلى الحياة، والذي كان يجوب المراعي في إفريقيا، واختفى تمامًا عام 1800، في غضون 33 عامًا من تسجيله علميًا لأول مرة.

وتمثل التجربة حجر الزاوية في مشروع عالمي لاستعادة التنوع البيولوجي المفقود، باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية المتطورة، إذ تخطط الشركة الأمريكية -التي سبق لها استنساخ الذئب النادر- لإعادة إحياء الماموث الصوفي وطائر الدودو والذئب التسماني وطائر الموا.

يتميز الظبي بفروه الأزرق الفضي وقرونه الفريدة
خمس عينات

كان الظبي الأزرق، بحسب صحيفة "ذا تليجراف"، يتخذ من جنوب إفريقيا موطنًا له، ويعد أول حيوان ثديي إفريقي كبير ينقرض خلال التاريخ المسجَّل، ويبلغ ارتفاعه نحو أربعة أقدام، وتصل قرونه إلى ما يقرب من قدمين، وكان أصغر من أقاربه المقربين مثل ظبي الروان وظبي السمور.

ويتميز الظبي بفروه الأزرق الفضي وقرونه الفريدة، ولم يتبق منه سوى خمس عينات محفوظة في المتاحف، ووفقًا لبيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، يواجه 29 من أصل 90 نوعًا من الظباء في العالم تهديدًا بالانقراض، كما أن أعداد ما يقرب من ثلثي أنواع الظباء تتناقص.

التركيب الجيني

ولإعادة إحيائه، فكَّ العلماء شفرة تركيبه الجيني من عينة في المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، ويعملون على تحديد الحمض النووي الذي يجعله مختلفًا عن الظباء الموجودة اليوم، مثل صغر حجم جسمه، وفروه الرمادي المزرق، ونمط وجهه الأبيض المميز.

طائر الدودو المنقرض يسعى العلماء لاستنساخه من جديد

وبدأت مهمة إحيائه من داخل أروقة المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، حيث تم استخلاص الحمض النووي من عينة محفوظة للظبي الأزرق، ويعمل الفريق العلمي حاليًا على مقارنة هذه الشفرة الوراثية مع أقاربه الأحياء، مثل "ظبي الروان"، لتحديد الطفرات الجينية التي منحت الظبي المنقرض لونه الفضي المزرق وقرونه الفريدة.

خلايا جذعية

تعتمد التقنية المستخدمة على إنتاج خلايا جذعية وتحويلها إلى أجنة تحمل الحمض النووي المستهدف، وبمجرد اكتمال الجنين جينيًا، يتم زرعه في رحم أم بديلة من فصيلة الروان لتضع مولودًا يحمل الخصائص الفيزيائية للظبي الأزرق، في عملية تدمج بين الابتكار البيولوجي والمسؤولية الأخلاقية تجاه الطبيعة.

ويهدف العلماء من خلال هذا المشروع إلى بناء بنك حيوي متطور يساعد في استعادة الأنواع التي تعاني من الصيد الجائر وفقدان الموائل، وأكد العلماء المشاركون أن الظباء الإفريقية ظلت مهملة لفترة طويلة في جهود الحفظ العالمية، وأن هذا المشروع يضع حدًا لهذا الإهمال.

وبالنسبة للدكتور باركر بينينجتون، المتخصص في علم التكاثر بالشركة، فإن النجاح في المهمة يعني استعادة نوع لم يمشِ على الأرض منذ أكثر من قرنين، وهو ما يمثل انتصارًا تقنيًا غير مسبوق في علم الجينوم، وسيسهم في تعزيز الحياة النباتية بجنوب إفريقيا.