أعلنت الولايات المتحدة تصنيف ثلاثة فروع لجماعة "الإخوان" في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات شاملة عليها وعلى أفراد مرتبطين بها، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى مكافحة العنف وزعزعة الاستقرار، وسط تباينات إقليمية وترحيب رسمي من الدول.
القرار الأمريكي
أوفت إدارة الرئيس دونالد ترامب بتعهدها بتصنيف ثلاثة فروع من جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية، وفق ما أعلنته وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكيتان.
وقالت الوزارتان، الثلاثاء، إن الإجراءات استهدفت فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن، معتبرة أنها تشكل خطرًا على الولايات المتحدة ومصالحها.
وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن التصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية يعد الأشد، ويجعل تقديم أي دعم مادي لهذه الكيانات جريمة جنائية بموجب القانون الأمريكي.
خطوات أولى
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان رسمي إن الإجراءات تمثل خطوات أولى ضمن جهود مستدامة لإحباط أعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تنفذها فروع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.
وأكد "روبيو" أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة للانخراط في الإرهاب أو دعمه، مشيرًا إلى أن الخطوات تأتي في إطار استراتيجية أوسع لمواجهة الجماعات التي تهدد الأمن الأمريكي وحلفاء واشنطن.
وكُلّف روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت العام الماضي، بموجب أمر تنفيذي وقعه ترامب، بتحديد آليات فرض العقوبات على جماعات تشارك في العنف أو تدعمه، إذ يندرج القرار ضمن جهود تستهدف جماعات تقول واشنطن إنها تضر بالولايات المتحدة ومناطق أخرى عبر حملات عدم استقرار.
ويعود النقاش حول تصنيف الإخوان جماعة إرهابية إلى عام 2019 خلال الولاية الأولى لترامب.
تداعيات القرار
وأوضح ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، وفق صحيفة "واشنطن بوست"، أن التصنيف قد يؤثر على طلبات التأشيرة واللجوء في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وكندا.
وقال "براون" إن القرار يمنح مسؤولي الهجرة أساسًا أقوى للتشكيك في طلبات أعضاء الجماعة، وقد يقلّل فرص الطعن القضائي ضد الإجراءات الرسمية، موضحًا أن المحاكم قد تصبح أقل ميلًا للاعتراض على قرارات تتعلق بالإقامة أو اللجوء السياسي.
وأشار إلى أن التداعيات لا تقتصر على الولايات المتحدة بل تمتد إلى دول غربية أخرى.
تصنيفات الخزانة
وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية فرعي الجماعة في مصر والأردن ولبنان على قائمة الإرهابيين العالميين المصنّفين بشكل خاص، وتم الإدراج بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 المعدّل، وفق ما أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية.
وقال وكيل الوزارة جون ك. هيرلي إن الجماعة ألهمت ورعت ومولت جماعات إرهابية، وإن فرعي الجماعة في مصر والأردن تآمرا لتقويض سيادة حكومتيهما رغم مظهرهما السلمي، مضيفًا أن "الإدارة ستستخدم جميع الأدوات لمحاسبة هذه الفروع على العنف الذي حرّضت عليه في الشرق الأوسط والعالم".
أدوات عقابية للقرار
ووفق الأمر التنفيذي الأمريكي رقم 14362 الصادر في 24 نوفمبر 2025، تؤدي الإجراءات إلى تجميد جميع ممتلكات ومصالح الأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أمريكيين، وتشمل العقوبات الكيانات المملوكة بنسبة 50 بالمئة أو أكثر لأشخاص مدرجين.
وتحظر لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي جميع المعاملات مع هذه الممتلكات دون ترخيص، وقد تُفرض عقوبات مدنية أو جنائية على الأفراد الأمريكيين والأجانب عند انتهاك العقوبات.
ويُطبق مكتب المراقبة الأمريكي العقوبات على أساس المسؤولية المطلقة، وتحذّر الإرشادات المؤسسات المالية من مخاطر التعامل مع أشخاص مدرجين أو محظورين.
قد تتعرض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية عند إجراء معاملات كبيرة مع أشخاص مدرجين، ويملك المكتب الأمريكي صلاحية حظر أو تقييد حسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، إذ تهدف العقوبات إلى تغيير السلوك وليس العقاب، وفق ما أوضحت وزارة الخزانة.
ترحيب مصري
رحبت وزارة الخارجية المصرية بقرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان كيانًا إرهابيًا عالميًا، وقالت الوزارة إن القرار يعكس خطورة الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، واعتبرت الخطوة متسقة مع موقفها الثابت منذ ثورة 30 يونيو 2013.
وأشادت بجهود إدارة ترامب في مكافحة الإرهاب الدولي، مؤكدة أن الجماعة ارتكبت أعمال عنف استهدفت الشرطة والجيش والمدنيين، ومشددة على التزامها بمواصلة التعاون الدولي لتجفيف منابع الإرهاب.
موقف أردني
قال وزير الاتصال الحكومي والمتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، الثلاثاء، إن جماعة الإخوان في الأردن منحلة بحكم القضاء منذ سنوات، وهو ما أكده قرار قضائي صدر عام 2020، كما تم حظر كافة نشاطاتها في أبريل 2025.
وأضاف المومني في بيان أن الحكومة الأردنية تابعت البيان الصادر عن وزارتي الخارجية والخزانة في الولايات المتحدة بخصوص تصنيف جماعة الإخوان في الأردن ومصر ولبنان كتنظيمات إرهابية.
وأكد أن الأردن يتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة العليا ووفقًا لأحكام الدستور والقانون.