الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خنق التنين.. واشنطن تضرب تجارة الظل بين بكين وطهران بعقوبات كاسحة

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في خطوة تعكس تشديد واشنطن قبضتها على شبكات تصدير النفط الإيراني، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمة عقوبات واسعة تستهدف عشرات شركات الشحن والسفن، إضافة إلى مصفاة صينية، ضمن حملة متصاعدة تهدف إلى تقويض مصادر تمويل طهران وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

عقوبات غير مسبوقة

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، إنها فرضت عقوبات على نحو 40 شركة وسفينة، في إطار توسيع حملتها ضد الأنشطة البحرية المرتبطة بإيران.

وتشير البيانات الأمريكية إلى أن غالبية السفن المستهدفة مرتبطة بعمليات صينية أو سبق أن نقلت النفط الخام الإيراني إلى الصين كوجهة نهائية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

تأتي هذه الخطوة بعد أيام من مصادرة السفينة "توسكا"، الخاضعة للعقوبات، التي كانت في طريقها إلى إيران وتوقفت في أحد الموانئ الصينية التي تستخدم كنقطة تحميل لمواد كيميائية قد تدخل في تصنيع وقود الصواريخ.

وتعليقًا على تلك التقارير، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لقناة "سي إن بي سي"، إن السلطات الأمريكية عثرت على "هدية من الصين" على متن السفينة، في إشارة إلى مواد وصفت بأنها "لم تكن لطيفة"، ما يضفي بُعدًا سياسيًا إضافيًا على القضية.

كما تأتي العقوبات عقب مصادرة سفينتين أخريين -"إم تي ماجيستيك" و"إم تي تيفاني"- في المحيط الهندي، إذ أكدت السلطات الأمريكية أنهما كانتا تحملان نحو 4 ملايين برميل من النفط الإيراني.

عملية عسكرية أوسع

من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن هذه الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى "فرض خنق مالي على النظام الإيراني"، والحد من أنشطته في الشرق الأوسط، وتقليص طموحاته النووية.

وأوضح أن هذه العقوبات تعد الأكبر من نوعها التي تستهدف ما يعرف بـ"أسطول الظل" الإيراني منذ اندلاع الحرب، وذلك بالتزامن مع العملية العسكرية التي تحمل اسم "عملية الغضب الملحمي".

تأتي هذه التطورات في توقيت حساس للعلاقات بين واشنطن وبكين، قبيل قمة مرتقبة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين الشهر المقبل، بعد تأجيلها سابقًا بسبب الحرب.

وأثارت عمليات مصادرة السفن غضب الصين، التي سبق أن اعتبرت العقوبات الأمريكية "غير قانونية"، وأدانت ما وصفته بـ"الاعتراض القسري" للسفينة "توسكا".

وفي السياق، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جو جياكون أي صلة لبكين بالسفينة، مؤكدًا أنها "سفينة حاويات أجنبية"، ورافضًا ما وصفه بـ"الربط والتكهنات غير الصحيحة".

شبكات ظل معقدة

تعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني عالميًا، إذ تشير تقديرات إلى أنها كانت تستورد نحو 1.4 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب، أي ما يعادل نحو 13% من إجمالي وارداتها النفطية، رغم عدم وجود بيانات رسمي، بحسب "وول ستريت".

ويعتمد هذا التدفق على شبكة معقدة تعرف بـ"أسطول الظل"، تضم مئات الناقلات والشركات الوهمية والوسطاء، وتعمل خارج الأطر القانونية التقليدية، عبر إخفاء ملكية السفن أو تنفيذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، بعيدًا عن رقابة العقوبات.

وغالبًا ما ينتهي هذا النفط في مصاف صينية صغيرة تعرف باسم "مصافي إبريق الشاي"، التي تقبل شراء النفط بأسعار مخفضة من السوق الرمادية.

ومن بين الكيانات التي شملتها العقوبات، شركة "هنجلي للبتروكيماويات"، إحدى أكبر المصافي الخاصة في الصين، التي قالت وزارة الخزانة إنها اشترت نفطًا إيرانيًا بمليارات الدولارات.