بعد مرور ساعات من سيطرة قوات المارينز على سفينة شحن إيرانية ضِمن إجراءات فرض حصار بحري قوي على إيران، تكشف تقارير استخباراتية عن تصاعد ظاهرة اختفاء سفن أسطول الظل الإيراني من أنظمة التتبع الدولية باستخدام تقنيات متقدمة لإخفاء هويتها ومساراتها.
اختفاء السفن
بينما تحاول البحرية الأمريكية فرض حصار بحري على إيران، تختفي عشرات ناقلات النفط عبر إرسال بيانات مضللة، لتغيب عن شاشات الرادار، وتؤكد شركات استخبارات مدنية قدرتها على تتبع بعضها، لكنها تقر باستحالة رصد جميع السفن في المنطقة.
حتى بعد ساعات من سيطرة قوات المارينز على سفينة الشحن توسكا التي كانت تبحر تحت العلم الإيراني، ظل من غير الواضح ما إذا كانت ضِمن ما يُعرَف بسفن الأسطول الظل التي تشغلها إيران منذ سنوات رغم الحظر الدولي.
منذ بداية الحرب، أفاد خبراء في الاستخبارات البحرية الغربية باختفاء سفن مرتبطة بإيران داخل الخليج. وتمكنت بعض هذه السفن، ومعظمها ناقلات نفط، من تجاوز الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية وعبور المضيق.
تقنيات التضليل
توضح شركات متخصصة في مجال مراقبة السفن، أن السفن تستخدم وسائل تكنولوجية لإخفاء هويتها ومواقعها، ووفقًا لميشيل بوكمان المحللة في شركة ويندوارد إيه آي لتحليلات البيانات البحرية، يتم ذلك عبر إرسال معلومات غير صحيحة من خلال نظام التعريف الآلي الدولي، حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
يلزم هذا النظام السفن بكشف بياناتها مثل الاسم ورقم التعريف والمسار، لكن يمكن التحايل عليه. فقد تعلن سفينة تحميلها في ميناء سعودي، بينما تكون في الواقع في ميناء إيراني.
ولا تقتصر المخاطر على زمن الحرب، إذ قد يؤدي غياب البيانات الدقيقة إلى تصادم السفن أو جنوحها، ما يزيد من احتمالات وقوع كوارث بيئية وتسربات نفطية.
أساليب الرصد
وطورت شركات التحليل البحري تقنيات لرصد هذه السفن، حيث تعتمد شركة "ويندوارد" وغيرها على وسائل متعددة لتحديد مواقعها، وتقدم هذه البيانات لشركات التأمين وتجار النفط والمؤسسات المالية المرتبطة بحركة الملاحة.
وتناولت "يديعوت أحرونوت" في تقرير لها، أن القدرات الاستخباراتية التي تمتلكها هذه الشركات المدنية قد تكون متاحة أيضًا للبحرية الأمريكية وربما الإسرائيلية بمستوى مماثل على الأقل.
تعتمد شركة "تانكر تراكرز" على صور الأقمار الصناعية التجارية والعامة لتحديد مواقع السفن، غير أن شركات أمريكية قيّدت الصور عالية الدقة في أبريل، ما دفعها لاستخدام مصادر بيانات بديلة.
اختفاء السفن
بحسب "بوكمان"، الذي يتابع حركة الشحن حول العالم منذ 30 عامًا، فإن هذه الظاهرة ليست غريبة في مضيق هرمز، إذ يستخدم الإيرانيون أسطولًا خفيًا من السفن منذ عقد من الزمن، ويقومون بإيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بهم بشكل دوري.
ويتضمن الإرسال الإلزامي القياسي اسم السفينة وموقعها ومساراتها وأرقام المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وتتيح معرّفات المنظمة البحرية الدولية الفريدة المكونة من سبعة أرقام للسفن تتبع تاريخها البحري طوال سنوات تشغيلها.
ويجعل التشويش إشارات هذه الأجهزة المرسلة و"تزييفها"، سواء عن طريق التدخل في إشارات الأقمار الصناعية التي ترسلها، أو عن طريق إنشاء إشارات زائفة عمدًا السفن "تظهر" تظهر رسائل فارغة، إذ اختفى أكثر من نصف السفن في المضيق بهذه الطريقة.
تعتمد مشاريع مثل ويندوارد، على مصادر إضافية، تشمل صورًا كهروضوئية وأجهزة استشعار بالأشعة تحت الحمراء والرادار، إلى جانب إشارات الاتصالات اللاسلكية والبيانات البشرية من الأجهزة المحمولة.
قدرات محدودة
وتقول "بوكمان": "فيما يتعلق بإيران، لا يمكن ضمان الكشف بنسبة 100%؛ فهذه السفن تستخدم كل أساليب الخداع الممكنة".
وتساعد البحرية الأمريكية في فرض الحصار بـ 16 سفينة حربية تبحر في المنطقة، من بينها 11 مدمرة، معظمها متمركزة في بحر العرب، بالإضافة إلى طائرات استطلاع بدون طيار وطائرات استطلاع.
بحسب شركة "ويندوارد للذكاء الاصطناعي"، يوجد حاليًا أكثر من 800 سفينة في الخليج العربي، ووفقًا للقيادة المركزية الأمريكية، فقد أمرت الولايات المتحدة 25 سفينة بالعودة منذ بدء الحصار.