لعقود من الزمن، كان المهاجرون في الولايات المتحدة، الذين اتبعوا القواعد ولم يخالفوا القانون يأملون في الحصول على البطاقة الخضراء، وهي الوثيقة التي تسمح لهم بالعيش بشكل قانوني في البلاد ثم الحصول على الجنسية. لكن بموجب التوجيهات الجديدة الصادرة عن إدارة الرئيس دونالد ترامب، يمكن الآن رفض منح المهاجرين البطاقة الخضراء بسبب التعبير عن آرائهم السياسية.
وتشمل قائمة المنع المشاركة في الاحتجاجات الجامعية المؤيدة للفلسطينيين، ونشر انتقادات لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، وتدنيس العلم الأمريكي، وذلك وفقًا لوثائق داخلية لوزارة الأمن الداخلي (DHS) تناولتها صحيفة "نيويورك تايمز".
تُظهر الوثائق مدى اتساع نطاق تنفيذ إدارة ترامب لتوجيه صدر في أغسطس الماضي لفحص المتقدمين للحصول على البطاقة الخضراء بحثًا عن آراء "معادية لأمريكا" و"معادية للسامية". حيث تعتبر الإدارة انتقاد إسرائيل عاملًا محتملًا للاستبعاد.
تم توزيع هذه المواد التدريبية الشهر الماضي على ضباط الهجرة في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS)، وهي جزء من وزارة الأمن الداخلي وتتولى معالجة طلبات الحصول على البطاقات الخضراء وغيرها من أشكال الوضع القانوني.
تعكس هذه الأحداث كيف تحولت دائرة خدمات المواطنة والهجرة، التي لطالما اعتُبرت بوابة الهجرة القانونية، في عهد الرئيس ترامب إلى مجرد أداة أخرى في آلة الترحيل التابعة لإدارته.
ويلفت التقرير إلى أن هذه الدائرة "عملت على تجريد الأمريكيين المجنسين من جنسيتهم، واستعانت بعملاء فيدراليين مسلحين للتحقيق في جرائم الهجرة". كما تمنح الإقامة القانونية الدائمة لعدد أقل بكثير من المتقدمين. فقد انخفضت الموافقات على البطاقة الخضراء بأكثر من النصف في الأشهر الأخيرة، وفقًا لتحليل أجرته الصحيفة.
أعداء أمريكا
في فبراير الماضي، قال جوزيف إدلو، مدير دائرة خدمات المواطنة والهجرة أمام الكونجرس: "لا يوجد مكان في أمريكا للأجانب الذين يتبنون أيديولوجيات معادية لأمريكا أو يدعمون المنظمات الإرهابية".
ونقلت "نيويورك تايمز" عن زاك كاهلر، المتحدث باسم الوكالة: "إذا كنت تكره أمريكا، فليس من حقك أن تطالب بالعيش في أمريكا".
واتخذت الإدارة الأمريكية إجراءات صارمة ضد المهاجرين الذين يعبرون عن آراء سياسية اعتبرها المسؤولون معادية لأمريكا، جاعلةً الأيديولوجية جزءًا أساسيًا من عملية التدقيق في طلبات الهجرة.
بالفعل، ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو تأشيرات ناشطين طلابيين مؤيدين للفلسطينيين، من بينهم طالبة كتبت مقالًا انتقدت فيه رد جامعتها على المطالب المؤيدة للفلسطينيين. بينما اقترحت وزارة الأمن الداخلي مراجعة سجلات وسائل التواصل الاجتماعي للسياح الذين يسعون لزيارة الولايات المتحدة.
وفي الحقيقة، يتمتع مسؤولو الهجرة بسلطة تقديرية واسعة في البتّ في منح الأجانب الإقامة الدائمة طويلة الأمد. وقد دأبوا على دراسة مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك السجلات الجنائية، والتهديدات الأمنية الوطنية، والروابط العائلية بالولايات المتحدة، وتاريخ العمل؛ وطالما كانت الأيديولوجيا أحد هذه العوامل.
في الماضي، ركّز مسؤولو الهجرة على التصريحات التي يمكن أن تحرض على العنف أو تشجعه، نظرًا للمخاوف بشأن انتهاك حرية التعبير المحمية دستوريًا، حسبما نقل التقرير عن مسؤولين سابقين في دائرة خدمات المواطنة والهجرة.
وفي بعض الحالات، يحظر القانون الأمريكي على المسؤولين منح البطاقات الخضراء للأشخاص الذين انتموا إلى حزب شيوعي أو أي حزب سياسي "شمولي" آخر، أو روّجوا للفوضى، أو دعوا إلى الإطاحة بالحكومة الأمريكية "بالقوة أو العنف أو غيرها من الوسائل غير الدستورية".
إرشادات للهجرة
تُقدّم مواد التدريب الجديدة التي استعرضتها "نيويورك تايمز" إرشادات لموظفي الهجرة الأمريكيين حول العوامل التي ينبغي عليهم مراعاتها عند البتّ في طلبات الحصول على البطاقة الخضراء.
وتُثني هذه المواد الموظفين عن منح البطاقات الخضراء للأشخاص الذين لديهم تاريخ في "تأييد أو الترويج أو دعم الآراء المعادية لأمريكا" أو "الإرهاب المعادي للسامية أو الأيديولوجيات أو الجماعات المعادية للسامية". وقد طُلب من مسؤولي الهجرة أن يعتبروا تلك العوامل "سلبية بشكل كبير".
كما تُدرج الوثائق دعم الأيديولوجيات "التخريبية" ضمن عوامل أخرى قد تؤدي إلى رفض الطلب. مثلما تشير إلى شخص "يحمل لافتة تدعو إلى الإطاحة بالحكومة الأمريكية".
إضافة إلى ذلك، يصف التوجيه تدنيس العلم الأمريكي بأنه عامل سلبي، مستشهدًا بالأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب العام الماضي الذي يوجه وزارة العدل (DOJ) لمقاضاة المتظاهرين الذين يحرقون العلم. وكانت المحكمة العليا قد قضت بأن حرق العلم شكل من أشكال التعبير السياسي المحمي بموجب التعديل الأول للدستور.
وبحسب الوثائق، يجب على ضباط الهجرة إحالة جميع القضايا التي تنطوي على "سلوك أو أيديولوجية معادية لأمريكا و/أو معادية للسامية" إلى مديريهم وإلى مكتب المستشار العام للوكالة للمراجعة.
أيضًا، قامت الوكالة في الأشهر الأخيرة بتغيير طريقة الإشارة إلى الموظفين الذين يبتون في طلبات البطاقة الخضراء، والمعروفين منذ فترة طويلة باسم "ضباط خدمات الهجرة". ففي إعلانات الوظائف، تطلق عليهم الآن اسم "حماة الوطن".