الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تنمية سيناء.. ملحمة العبور من "التحرير" إلى "التعمير" باستثمارات تريليونية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - طه العومي

تبنَّت الدولة المصرية إستراتيجية "التنمية الشاملة" في شبه جزيرة سيناء كخيار مصيري لا يقبل التأجيل، انطلاقًا من إدراك القيادة السياسية بأن الاستقرار الحقيقي والسيادة الكاملة لن يتحققا إلا عبر نهضة اقتصادية وبشرية كبرى، تحوِّل هذه المنطقة الجغرافية الإستراتيجية إلى مركز جذب عالمي للاستثمارات وقوة دافعة للاقتصاد القومي، وهو ما جعل من إعمار سيناء "عقدًا اجتماعيًا" جديدًا يربط بين الدولة والمواطن في قلب "أرض الفيروز".

استثمارات تريليونية

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية سلكت مسارًا إستراتيجيًا حاسمًا بنقل سيناء من مرحلة "التحرير" إلى مرحلة "التعمير"، لافتًا إلى أن حجم الإنفاق الحكومي على مشروعات التنمية في شبه الجزيرة خلال السنوات العشر الماضية قارب تريليون جنيه. 

وأوضح الشوادفي، خلال لقاء خاص لـ"القاهرة الإخبارية"، أن هذه الرؤية استهدفت تعظيم القدرة التنموية لسيناء الممتدة على مساحة 61 ألف كيلومتر مربع، عبر الاستغلال الأمثل لموقعها الجيوستراتيجي وتحويلها إلى مركز لوجستي عالمي يضم 7 موانئ أساسية و6 أنفاق عملاقة تربطها بالوادي والدلتا، مشددًا على أن الهدف الأسمى هو زيادة الكثافة السكانية لتصل إلى 5 ملايين نسمة، باعتبار أن الوجود البشري هو الضمانة الأكيدة للأمن القومي.

التنمية.. خط الدفاع الأول للقبائل

ومن جهته، ثمن الشيخ إبراهيم، أحد رموز قبائل سيناء، الرؤية الرئاسية التي اعتبرت التنمية هي الضمانة الوحيدة للاستقرار، مؤكدًا أن الاستثمارات التي تجاوزت 700 مليار جنيه تمثل "خط الدفاع الأول" عن أرضنا.

وأشار، خلال لقاء خاص لـ"القاهرة الإخبارية"، إلى أن ثمار هذه الإرادة تجلت في مشروعات عملاقة، مثل شبكة الطرق التي تمتد بطول 3440 كيلومترًا، وتطوير قطاع الطاقة بقدرات تصل إلى 420 ميجاوات تضمن الاكتفاء الذاتي وتمهد للتصدير الإقليمي.

كما لفت إلى الأثر النفسي والسياسي العميق لزيارة رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفي مدبولي الأخيرة للمجتمعات التنموية في "رفح"، وجلوسه مع الأهالي في تجمع "الإحسانات" الحضاري، مؤكدًا أن مدن الجيل الجديد، مثل رفح الجديدة ومدينة السلام، باتت حجر الزاوية في بناء مجتمع يصون الأرض ويحقق الرفاهية.

نهضة زراعية وصناعية غير مسبوقة

شهدت سيناء قفزات نوعية في القطاعات الإنتاجية، إذ ارتفعت الرقعة الزراعية من 103 آلاف فدان في عام 2014 إلى 285 ألف فدان في عام 2024 بنسبة نمو تجاوزت 176%، مع خطط طموح لإضافة 156.5 ألف فدان جديدة خلال عام 2026.

وبالتوازي مع ذلك، قفزت الاستثمارات العامة في القطاع الصناعي بنحو عشرة أضعاف، لترتفع من 5.9 مليار جنيه إلى 58.8 مليار جنيه، مدعومة باستثمارات في قطاع نقل الطاقة بلغت 24 مليار جنيه لتأمين التغذية الكهربائية للمصانع والمزارع الكبرى، لا سيما مع التوسعات الضخمة في محطة توليد كهرباء عيون موسى.

عمران حضاري وإنهاء العزلة

ولم تغفل إستراتيجية الدولة بناء الإنسان المصري في سيناء، إذ تم توجيه اهتمام محوري للمشروعات الصحية والتعليمية، شملت إنشاء وتطوير 58 مستشفى و171 مركزًا صحيًا، وإطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، مع ترقب دخول مستشفى نويبع التخصصي الخدمة كأول مستشفى حكومي أخضر.

وفي قطاع السياحة، تم تنفيذ عمليات تطوير شاملة شملت متاحف وقصور ثقافة ومماشٍ سياحية في شرم الشيخ والعريش وطور سيناء، لتحويل هذه المدن إلى وجهات سياحية مستدامة عالميًا.

واكتملت ملامح هذه الملحمة بمشروعات إسكان ضخمة تضمنت تنفيذ 48.2 ألف وحدة إسكان اجتماعي، وأكثر من 54 ألف وحدة لتطوير العشوائيات، فضلًا عن إنشاء 18 تجمع تنموي و4259 بيت بدوي للحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة مع الارتقاء بمستوى المعيشة، مع التخطيط لطرح 58 فرصة استثمارية جديدة بقيمة تتجاوز 500 مليون جنيه خلال عام 2026، لتستمر سيناء في التحول إلى أيقونة للتنمية الشاملة ودرعًا اقتصاديًا واقيًا للدولة المصرية.