الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ذكرى تحرير سيناء.. "ملحمة تعمير" لا تتوقف على أرض الفيروز

  • مشاركة :
post-title
تنمية سيناء

القاهرة الإخبارية - محمود ترك

في ذكرى تحرير سيناء تتجدد دلالات استعادة الأرض لتتجاوز حدودها التاريخية نحو واقع تنموي يعكس رؤية مختلفة لمعنى التحرير، وتكتب بطولة أخرى في التنمية الشاملة، إذ لم يعد المفهوم مقصورًا على استرداد السيادة والهيمنة، لكنه امتد ليشمل البناء والتعمير، باعتبار أن التحرير الحقيقي هو التعمير، ما يتجسد عبر مسارات عدة ومتوازية تعمل الدولة المصرية برؤية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يُولي اهتمامًا كبيرًا على تنفيذها في شبه الجزيرة.

وتعكس الاستثمارات الضخمة في مشروعات الأنفاق والطرق والسكك الحديدية، إلى جانب مشروعات الإسكان والزراعة والصناعة، حجم الرهان على تنمية سيناء، باعتبارها عمقًا إستراتيجيًا، ومنطقة واعدة اقتصاديًا وسياحيًا قادرة على جذب الاستثمارات وخلق مجتمعات جديدة.

تنمية سيناء
مشروعات قومية كبرى

من هذا المنطلق، ترتبط ذكرى تحرير سيناء بمشروعات قومية كبرى تعيد رسم خريطة الاتصال الجغرافي لسيناء، ونجحت الدولة في تنفيذ ورفع كفاءة 5000 كيلومتر من الطرق والكباري، شملت إنشاء 7 كباري عائمة و5 أنفاق عملاقة أسفل قناة السويس، التي مثلت نقلة نوعية في ربط سيناء بالدلتا ووادي النيل، حسب بيانات صادرة من مجلس الوزراء المصري.

كما أسهمت أنفاق الإسماعيلية وبورسعيد، إلى جانب تطوير نفق الشهيد أحمد حمدي، في تقليص زمن العبور بشكل كبير، وتحقيق سهولة انتقال الأفراد والبضائع على مدار الساعة، بما عزز دمج سيناء في الاقتصاد الوطني، وفتح آفاقًا أوسع للاستثمار والصناعة والخدمات اللوجستية.

وركزت الدولة على تطوير الموانئ، منها ميناء العريش البحري، في إطار خطة الحكومة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي.

وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، في تصريحات إعلامية، إن تطوير الميناء يعد أحد أبرز مشروعات تنمية سيناء، نظرًا لموقعه الإستراتيجي على البحر المتوسط، ودوره في دعم حركة التجارة بين قارتي آسيا وأوروبا، ويضم الميناء حوضين و3 أرصفة، بينها رصيف سياحي، إلى جانب حواجز أمواج وساحات لوجستية وصوامع لتخزين الأسمدة.

وحقق الميناء طفرة في الأداء منذ إعادة افتتاحه عام 2021، مع زيادة ملحوظة في أعداد السفن وحجم تداول البضائع، إلى جانب دوره في دعم الصادرات وتوفير فرص العمل.

وفي إطار تنفيذ رؤية متكاملة لتنمية وتطوير سيناء في عدد من القطاعات تم العمل أيضًا على تطوير مطار العريش الدولي، إذ يهدف المشروع إلى تعزيز البنية التحتية، حسبما أكد محافظ شمال سيناء خالد مجاور، في بيان صحفي، وتنفيذ أعمال تتعلق برفع كفاءة بعض المكونات بالمطار، وإنشاء مبنى ركاب جديد ومبنى صالة كبار الزوار ومهبط طائرات جديد.

طفرة ملحوظة في شبكة الطرق

وشهدت شبكة الطرق طفرة ملحوظة، إذ تم تنفيذ وتطوير محاور رئيسية، منها محور 30 يونيو والطريق الدولي الساحلي بشمال سيناء، إلى جانب رفع كفاءة الطرق في جنوبها، ما أسهم في تسهيل حركة النقل التجاري ودعم جهود إعادة الإعمار، خاصة في مدن العريش والشيخ زويد ورفح، فضلًا عن توفير بيئة مناسبة لبناء مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة.

وفي وقت سابق، قال وزير النقل المصري كامل الوزير، في بيان، إن تطوير البنية التحتية للطرق يُمثل حجر الزاوية في جذب الاستثمارات، موضحًا أن شبكة الطرق الحديثة تُسهم في فتح آفاق جديدة أمام المستثمرين، وتدعم إقامة مشروعات تنموية توفر فرص عمل لأبناء سيناء، ما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وفي السياق نفسه، يأتي مشروع إعادة إحياء خط السكك الحديدية "الفردان - بئر العبد" كأحد ملامح استعادة الربط الحيوي لسيناء، تمهيدًا لمده حتى العريش، بما يدعم نقل الركاب والبضائع، ويعزز خطط إنشاء مناطق صناعية ولوجستية، ويقلل الاعتماد على النقل البري، في خطوة تُسهم في تعزيز فرص التنمية المستدامة وتوطين السكان.

تجمعات عمرانية وتنموية جديدة

ولا تنفصل هذه المشروعات عن رؤية أشمل تستهدف تعزيز جهود الإعمار وتطوير البنية التحتية، إذ ارتبطت بإقامة تجمعات عمرانية وتنموية جديدة، من بينها مدن الإسماعيلية الجديدة، التي تعتبر امتدادًا عمرانيًا داخل شبه جزيرة سيناء، إضافة إلى "سلام مصر" شرق بورسعيد، ومشروعات الإسكان والتجمعات البدوية التي تراعي طبيعة المجتمع السيناوي.

وفي الإطار ذاته، تابع رئيس الوزراء المصري، خلال الأيام الماضية، الموقف التنفيذي لمشروع إنشاء 17 تجمعًا تنمويًا حضريًا بمركزي رفح والشيخ زويد، الذي يتضمن آلاف البيوت البدوية المزودة بالمرافق والخدمات، بما يوفر نمطًا متكاملًا للحياة يشمل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

كما يمثل تجمع "الحسينات" برفح نموذجًا لهذه المشروعات، إذ يقام على مساحة إجمالية تصل إلى 1094 فدانًا، ويضم 3024 بيتًا بدويًا، ومن المتوقع أن يخدم نحو 12 ألف نسمة، إلى جانب منطقة خدمات مركزية تشمل مؤسسات تعليمية وصحية وخدمية، بما يعكس توجهًا نحو إنشاء مجتمعات مستقرة وقابلة للنمو.

وتبرز على الحدود الشرقية لمصر، مدينة رفح الجديدة، التي تمتد على مساحة أكثر من 535 فدانًا، وتتضمن 272 عمارة سكنية بها أكثر من 4352 وحدة صُممت بمواصفات عصرية لتلبية احتياجات سكان رفح.

التنمية الزراعية واستصلاح الأراضي

وتتواصل جهود التنمية الزراعية واستصلاح الأراضي، من خلال مشروعات تعتمد على توفير المياه عبر محطات المعالجة والسحارات، بما يُسهم في توسيع الرقعة الزراعية ودعم الأمن الغذائي، إلى جانب إنشاء تجمعات زراعية متكاملة توفر فرص عمل وتدعم الاستقرار السكاني.

التنمية الصناعية

وامتدت التنمية إلى القطاع الصناعي، عبر إقامة مجمعات صناعية ومشروعات إنتاجية في سيناء ومدن القناة، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز القاعدة الاقتصادية ويوفر فرص عمل، في إطار رؤية تستهدف تحويل سيناء إلى مركز اقتصادي متكامل.

ويؤكد هذا المسار التنموي ما أشار إليه عدد من المسؤولين، من أن الدولة سارت في اتجاهين متوازيين تمثلا في مواجهة التحديات الأمنية من جهة، وتنفيذ مشروعات تنموية عملاقة من جهة أخرى، ما أسهم في ترسيخ الاستقرار باعتباره شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية.

مشروعات التعليم

وفي شمال سيناء تم تنفيذ 49 مشروعًا تعليميًا، خلال عام 2025، بتكلفة إجمالية بلغت 513 مليونًا و305 آلاف و695 جنيهًا، وتنوعت هذه المشروعات ما بين 15 مشروع إنشاء جديد بتكلفة 303 ملايين و707 آلاف و391 جنيهًا، و9 توسعات بتكلفة 164 مليونًا و530 ألفًا و264 جنيهًا، إضافة إلى 25 مشروع صيانة بتكلفة 45 مليونًا و70 ألفًا و40 جنيهًا، في إطار دعم العملية التعليمية وتخفيف الكثافات الطلابية.

وفي جنوب سيناء يضم تقرير الحكومة المصرية الأخير، مشروعات إنشاء جامعة الملك سلمان بن عبدالعزيز، تطبيق الجدارات في الـمدارس الفنية، وإنشاء وتجهيز فصول تعليم أساسي وإنشاء وتجهيز فصول مدارس متميزة، تطوير ورفع كفاءة الإدارات التعليمية، إعادة تأهيل وتجهيز مدارس التعليم العام والفني، فضلًا عن إنشاء مُجمع الطور الجديد بتوشكى الابتدائي/الإعدادي/الثانوي، ومُجمع السلام تمهيدي ابتدائي إعدادي ثانوي بنين وفتيات، واستكمال معهد أبو زنيمة (تمهيدي/ ابتدائي/ إعدادي/ ثانوي) بنين وفتيات بأبو زنيمة، وإعادة تأهيل وتجهيز مباني المديرية والإدارات التعليمية، ومبنى كلية التجارة بمدينة أبو رديس، ومبنى لكل من كلية التربية والآداب بمدينة أبو رديس، ومبنى كلية علوم بمدينة أبو رديس، إذ تم تخصيص 142 مليون جنيه لتطوير خدمات التعليم بجنوب سيناء في خطة 2024، وفقًا لتقرير الحكومة المصرية الأخير.

الاستثمارات الحكومية

وبلغ إجمالي الاستثمارات الحكومية الـمُوجّهة بخطة عام 25/2026 لتنمية محافظة جنوب سيناء نحو 3.6 مليار جنيه، ويستحوذ قطاع النقل والتخزين على النسبة الأكبر من إجمالي الاستثمارات بنحو 20.5%، يليه قطاع الخدمات الصحية بنسبة 18.7%، ثم قطاعي الـمياه بنسبة 13.8%، والتعليم 12.4%، إلى جانب قطاعات الزراعة والتشييد والبناء، والكهرباء، والأنشطة العقارية، والصرف الصحي، والسياحة، وغيرها.

ونستطيع أن نقول إن سيناء "أرض الفيروز" شهدت طفرة تنموية غير مسبوقة، نتاج رؤية إستراتيجية وخطط دقيقة انتهجتها الدولة المصرية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، وبرؤية الرئيس السيسي تحولت سيناء عبر سلسلة من المشروعات القومية العملاقة إلى أيقونة تنموية في كل القطاعات.