الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مشايخ سيناء.. العيون الساهرة وبوصلة الجيش المصري حتى النصر

  • مشاركة :
post-title
جندي يرفع علم مصر فوق أرض سيناء

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

يحتفل المصريون 25 أبريل من كل عام بعيد تحرير سيناء، الذكرى الوطنية التي تُجسد ملحمة صمود الشعب واسترداد العزة والكرامة، بعودة بقعة غالية من أرض الوطن إلى السيادة المصرية الكاملة بعد سنوات من النضال المسلح والدبلوماسي.

وتأتي هذه الذكرى لتُسلط الضوء على الدور المحوري لأبناء سيناء، الذين ضربوا أروع الأمثلة في البطولة والتضحية، ووقفوا صفًا واحدًا خلف قواتهم المسلحة كحراس للأرض وحماة للهوية، لتبدأ اليوم معركة جديدة يقودها الوطن لبناء وتعمير وتنمية كل شبر من أرض الفيروز. 

وفي تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية"، أكد عدد من مشايخ وعواقل سيناء أن ذكرى التحرير ليست مجرد مناسبة عابرة، بل استحضار لملحمة تلاحم تاريخية بين القبائل والقوات المسلحة. 

وأوضح المشايخ في حديثهم، أن أبناء سيناء كانوا ولا يزالون شركاء في معارك الوطن، بدءًا من النضال ضد الاحتلال وصولًا إلى تطهير الأرض من الإرهاب، مشددين على أن ما تشهده سيناء اليوم من تنمية الثمرة الحقيقية لتلك التضحيات.

ملحمة خلف خطوط العدو

أكد الشيخ إبراهيم رفيع، أحد مشايخ وعواقل سيناء، أن الاحتفال بذكرى تحرير سيناء وعودتها إلى أحضان الوطن يُمثل فرحة لا تُضاهى لأبناء الأرض المقدسة، مشددًا على أن استعادة الأرض لم تكن مجرد استرداد للجغرافيا، بل عودة إلى الجذور والتراث والهوية المصرية الأصيلة.

وأوضح "رفيع"، أن ملحمة التحرير جاءت نتاج إرادة مصرية حقيقية وعزيمة لم تلن، إذ سُطرت البطولات بدماء الشهداء التي سالت على رمال سيناء.

وأشار إلى أن العالم والعدو قبل الصديق شهدوا بأن سيناء كانت "كتابًا مفتوحًا" للبطولة والتضحية، مؤكدًا أن ما تحقق كان بفضل تلاحم الشعب مع قيادته وقواته المسلحة.

واستعرض أحد كبار عواقل سيناء الدور المحوري، الذي لعبته القبائل السيناوية في مساندة القوات المسلحة، موضحًا أن أبناء القبائل قدموا دعمًا لوجستيًا ومعلوماتيًا دقيقًا، وكانوا بمثابة "الأدلة" والعيون التي تتحرك خلف خطوط العدو، ما أسهم بشكل مباشر في تحقيق الانتصارات وكسر شوكة الاحتلال.

المرأة السيناوية

ولم يغفل الشيخ إبراهيم رفيع الدور النضالي للمرأة السيناوية، مؤكدًا أنها قدمت تضحيات جسيمة ووقفت صامدة في وجه التحديات، لتثبت أن المواطن السيناوي -رجلًا كان أو امرأة- دائمًا خط الدفاع الأول عن تراب هذا الوطن، وحارس بوابته الشرقية عبر التاريخ.

من جانبه، أكد الشيخ عيسى الخرافين، شيخ مشايخ قبائل سيناء، أن ذكرى تحرير الأرض المقدسة ستظل يومًا محفورًا بحروف من نور في ذاكرة الوطن، مُشيرًا إلى أن هذه المناسبة تستدعي دائمًا تضحيات الشهداء الأبرار، الذين روت دماؤهم تراب سيناء الطاهر لاستعادتها إلى السيادة المصرية.

وأوضح الخرافين أن سيناء لم تُسترد بمحض الصدفة أو عبر المسارات السلمية فقط، بل كانت دماء الرجال وعزيمتهم التي حطمت خط بارليف المفتاح الحقيقي للتحرير، ليُسجل التاريخ ملحمة كبرى للأجيال المقبلة.

ووجّه التحية لكل شهيد ضحى بروحه، ولكل طفل فقد والده في سبيل الدفاع عن مقدرات الوطن، مؤكدًا أن قبائل سيناء "ماضية على العهد" في تعاونها الوثيق والمستمر مع القوات المسلحة.

عبور الجيش المصري قناة السويس
محطات النضال ضد الاحتلال والإرهاب

واستعاد شيخ مشايخ سيناء ذاكرة النضال، مُشيرًا إلى انخراطه في العمل مع القوات المسلحة منذ نكسة 1967، مؤكدًا أن معركة أبناء سيناء لم تنتهِ بتحرير الأرض من العدو، بل استمرت في مواجهة الإرهاب الأسود.

وروى "الخرافين" تفاصيل استهدافه من قبل العناصر الإرهابية عام 2013، إذ تعرض لمحاولة اغتيال أُصيب خلالها بطلقات في الرأس والكتف.

وفي سياق متصل، وجّه الخرافين الشكر للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مُستذكرًا موقفه الإنساني حين كان وزيرًا للدفاع، إذ أمر بتوفير طائرة عسكرية لنقله إلى مستشفى المعادي العسكري لتلقي العلاج، الموقف الذي كان له أبلغ الأثر في نجاته.

طفرة التنمية وتمليك الأرض

وحول ملف التعمير، أشاد الشيخ عيسى الخرافين بالجهود التي تبذلها الدولة المصرية للتنمية في سيناء، مُشيرًا إلى بناء القرى الجديدة وحفر الآبار العميقة لتوفير مياه الشرب والزراعة، فضلًا عن تخصيص 10 أفدنة لكل فرد من أبناء سيناء لتعزيز الإنتاج الزراعي وربط المواطن بأرضه بشكل مستدام.

ملحمة التحرير

من جانبه، أكد الشيخ إبراهيم سالم، شيخ مشايخ قبائل جنوب سيناء، أن ذكرى تحرير سيناء ستظل رمزًا خالدًا لعزة الوطن، مشددًا على أن استعادة الأرض لم تكن يومًا أمرًا يسيرًا، بل جاءت نتاجًا لملحمة وطنية فريدة، التحم فيها أهالي سيناء الأوفياء مع قواتهم المسلحة الباسلة وأبناء مصر البررة، وصولًا إلى نصر أكتوبر المجيد عام 1973، الذي سيبقى حدثًا تاريخيًا أبهر العالم بعبقرية التخطيط وجسارة التنفيذ. 

وقال الشيخ إبراهيم سالم، إنَّ تضافر الجهود بين جميع أطياف الشعب المصري كان المحرك الرئيسي لتحقيق النصر الكبير، مُشيرًا إلى أن هذه الروح الوطنية لا تزال نابضة في قلوب أبناء سيناء، الذين يقفون اليوم صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة، حامية الأرض وحصن الوطن المنيع.

تنمية سيناء
عصر ذهبي للتنمية

وأوضح شيخ مشايخ القبائل أن سيناء تعيش حاليًا عصرًا ذهبيًا من البناء، إذ شهدت طفرة تنموية غير مسبوقة غيرت وجه الحياة على أرضها.

وأشار في هذا الصدد إلى التطور الهائل في شبكات الطرق والمحاور التي ربطت سيناء بالوادي، فضلًا عن مشروعات الربط الكهربائي الدولي، مؤكدًا أن "قطار التنمية" غزا كل ربوع سيناء، مُحققًا طموحات الأهالي في الاستقرار والازدهار.

خط الدفاع الأول

وأضاف سالم أن المواطن السيناوي كان وسيبقى "خط الدفاع الأول" عن حدود مصر الشرقية، لافتًا إلى أن ما تحقق من إنجازات يرسخ لدى القبائل شعورًا بالفخر والمسؤولية.

وتابع: "إننا نطمح في المزيد من المشروعات التنموية والتجمعات العمرانية الكبرى، التي تستوعب طاقات الشباب وتجعل من سيناء قاطرة للتنمية الشاملة في الدولة المصرية".

وجدد العهد على حماية مقدرات الوطن، مؤكدًا أن التنمية السلاح الأقوى في مواجهة التحديات، وأن التلاحم بين الشعب والجيش والقيادة الضمانة الوحيدة للحفاظ على المكتسبات التي تحققت بدمائهم الذكية.