الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خريطة سياسية ممزقة.. غياب الأغلبية البرلمانية يهدد بريطانيا بـ"تحالفات فوضوية"

  • مشاركة :
post-title
التصويت في الانتخابات البريطانية

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

تدخل الساحة السياسية البريطانية مرحلة غير مسبوقة من التفرق والارتباك، بعدما كشف أحدث وأضخم استطلاع للرأي عن سيناريوهات قاتمة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وحذر المحللون من أن تلك النتائج بمثابة إعلان عن نهاية عصر الحزب الواحد المسيطر.

وتتنافس الأحزاب السياسية في المملكة المتحدة على 5014 مقعدًا في انتخابات المجالس المحلية المزمع إقامتها في 7 مايو المقبل، موزعة على 136 مجلسًا محليًا في إنجلترا، بما في ذلك جميع أحياء لندن.

خياران كلاهما مر

وبحسب موقع "ديلي ميل" البريطاني، وضع الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "إلكترال كالكولاس" البلاد أمام خيارين كلاهما مر، إذا تم إجراء الانتخابات الآن، فإما تحالف يميني اضطراري، وإما السقوط في دوامة ما يعرف بالائتلاف الفوضوي، الذي يجمع أقصى اليسار بالليبراليين والقوميين البريطانيين.

مظاهرة في أشهر ميادين بريطانيا بسبب سياسات الحكومة

وكشف الاستطلاع عن انهيار مدوٍ لحزب العمال الحاكم بقيادة السير كير ستارمر، الذي توقعت التقديرات تراجعه من حصيلة تاريخية تزيد على 400 مقعد إلى 86 فقط، في سابقة قد تعيد رسم التحالفات، بينما برز حزب "الإصلاح" بقيادة نايجل فاراج كأكبر كتلة برلمانية محتملة بـ188 مقعدًا.

حكومة مستقرة

وبالنسبة لحزب الخضر فجاءت التوقعات بحصده 71 دائرة انتخابية، مع اكتساح مذهل للمعاقل الحمراء في لندن، بما في ذلك مقعد ستارمر، كما سيحصل الليبراليون الديمقراطيون على 61 مقعدًا، والحزب الوطني الأسكتلندي على 44 مقعدًا، وحزب ويلز على 17 مقعدًا.

ورغم صعود حزب الإصلاح، إلا أن حصد الأغلبية النيابية لا يزال بعيد المنال، والذي يحتاج إلى 326 مقعدًا من أصل 650، ما يجعله في وضع "القائد المقيَّد" الذي لا يستطيع الحكم منفردًا، ولكي يتمكن من تشكيل حكومة مستقرة، سيكون مجبرًا على التحالف مع غريمه اللدود حزب المحافظين، الذي توقع الاستطلاع حصده 159 مقعدًا.

كير ستامر زعيم حزب العمال ورئيس الحكومة البريطانية الحالية
تحالف الفوضى

وحال فشل هذا التحالف الاضطراري بين قطبي اليمين، فإن البديل الوحيد سيكون تحالفًا هجينًا يضم خمسة أحزاب على الأقل، تشمل العمال والخضر والديمقراطيين الليبراليين والحزب الوطني الأسكتلندي وحزب ويلز، وأطلقوا عليه "تحالف الفوضى".

وصف الخبراء الأمر بأنه غير مسبوق في السياسة البريطانية الحديثة، وأنه سيجعل البرلمان البريطاني معلقًا مع انقسام واسع النطاق في الدعم بين الأحزاب، إذ سيخضع الكبار لابتزاز الشركاء الأصغر الذين سيحاولون استغلال الموقف لتمرير مشروعاتهم وفرض أجنداتهم مقابل الدعم.

أما حكومة حزب العمال الحالية، فلم يعد أمامها، وفقًا للصحيفة، سوى محاولة إعادة بناء العلاقة مع الناخبين، وتوضيح كيفية تأثير القرارات الوطنية على حياتهم اليومية، والذي سيكون بمثابة المفتاح الوحيد لكسر حالة الجمود الحالية واستعادة الدعم في بيئة سياسية تزداد تنافسية.