الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الانتخابات البلدية في الضفة وغزة.. الفلسطينيون يواجهون أسئلة المستقبل الصعبة

  • مشاركة :
post-title
صورة لأحد مراكز تسجيل الناخبين في الانتخابات المحلية الفلسطينية 2026

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

يتجه الفلسطينيون في الضفة الغربية ودير البلح بقطاع غزة إلى انتخابات بلدية، 25 أبريل الجاري، وسط خيارات محدودة وصعوبات التصويت تحت حصار الاحتلال الإسرائيلي، مع غياب حركة حماس الفلسطينية وتراجع الأحزاب.

تأتي تلك الانتخابات بعد أن أصدرت حكومة محمد مصطفى، قرارها 2 ديسمبر الماضي، بإجراء الانتخابات المحلية في الأراضي الفلسطينية، 25 أبريل 2026، وستكون هذه أول انتخابات من أي نوع تجرى في قطاع غزة منذ عشرين عامًا، بعد أن فازت حماس في الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية 2006.

وستكون هذه الانتخابات الخامسة من نوعها في الضفة الغربية منذ 2005، وقالت السلطة الفلسطينية يناير الماضي، وإنها ستوسع نطاق تلك الانتخابات لتشمل غزة إن أمكن، وهي خطوة ​يرى محللون أنها مجهود رمزي لإظهار أن غزة لا تزال جزءًا من دولة فلسطينية في المستقبل.

وبحسب ما يرى خبراء سياسيون، فإن هذه الانتخابات، رغم طابعها المحلي والخدمي، تفتح الباب أمام تساؤلات سياسية أوسع تتجاوز حدود المجالس البلدية، لتشمل طبيعة النظام السياسي الفلسطيني، ومدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في حياة الفلسطينيين.

تجسيد فلسطين

قال المتحدث باسم حركة فتح الفلسطينية عبدالفتاح دولة، لموقع "القاهرة الإخبارية": "نتحدث عن انتخابات المجالس المحلية والبلدية التي تنطلق تحت شعار باقون، وهي تجسيد حي لتمسك شعبنا بالنهج الديمقراطي رغم كل الظروف".

وأضاف: "المرجعية تتمثل في سجل لجنة الانتخابات المركزية الذي يضم نحو مليون وأربعمائة ألف ناخب في غزة والضفة بما فيها القدس"، موضحًا أنه "برغم حجم الدمار الهائل، كان هناك إصرار وطني على انخراطه في هذه الانتخابات، ولو من خلال دير البلح، تأكيدًا على وحدة الجغرافيا الفلسطينية ووحدة السيادة والوطن".

لافتة حملة انتخابية للانتخابات البلدية 2026 في دير البلح
وضع باقٍ

من جانبه؛ أوضح رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين الدكتور صلاح عبدالعاطي، أن "هذه الانتخابات لا علاقة لها بالأوضاع الجديدة لما بعد اتفاق السلام بمدينة شرم الشيخ المصرية، وإنما هي انتخابات محلية وليست عامة، تقتصر على إعادة إجرائها في الضفة الغربية وبعض مناطق قطاع غزة، من بينها دير البلح، ولا ترتبط بعمل اللجنة الإدارية التي لم تبدأ مهامها بعد".

ويعد صعود هيئات منتخبة في هذه الظروف سيكون أشبه بترتيبات لتغيير أشخاص فقط، دون إحداث تغيير حقيقي في السياسات أو في طبيعة الإدارة، في ظل عدم تمكين اللجنة الإدارية، واستمرار التوافقات السياسية عبر الوسطاء، وعجز البلديات عن القيام بدورها، بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع، وفقًا لما قاله عبدالعاطي لموقع "القاهرة الإخبارية".

فرصة إيجابية

في المقابل، صرّح الدكتور أحمد فؤاد أنور، الباحث في الشؤون الإسرائيلية، بأن"هناك نقاطًا إيجابية في قانون الانتخابات الجديد الفلسطيني"، واصفًا هذه الانتخابات وكأنها خطوة لاختبار الأوضاع أو "جس نبض" الشارع الفلسطيني.

وأضاف "أنور"، خلال حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية": "أعتقد أنه من بين أبرز هذه الأمور الإيجابية تخصيص مقاعد للمرأة تشكل 25% من الناجحين يجب أن يكونوا من العناصر النسائية وواقع إجراء انتخابات بعد نحو 20 سنة من عدم إجراء انتخابات أمر إيجابي".

وأكد صلاح دولة أن هذه الانتخابات خدماتية بالأساس لكنها تحمل بعدًا وطنيًا، والسيناريو الأهم نجاحها بمشاركة واسعة تعكس تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه، وصولًا إلى مجالس قادرة على تقديم الخدمة وتعزيز الصمود ضمن إطار وطني يحفظ وحدة المؤسسات.

انتخابات بعد الدمار

وقال"عبدالعاطي" أن العملية الانتخابية تواجه تحديات كبيرة، منها صعوبة تأمينها في بيئة غير مستقرة تشهد خروقات لوقف إطلاق النار، إلى جانب غياب السلطة القضائية الفاعلة وعدم توحيدها بين الضفة وغزة، وعدم وجود معايير دقيقة لعدد الناخبين أو توجهاتهم في ظل التغيرات السكانية، إضافة إلى غياب القوائم الحزبية نتيجة الاستهداف والظروف الراهنة.

وبالتالي قد تُجرى الانتخابات بشكل محدود في بعض البلديات دون أن يكون لها تأثير فعلي على إدارة قطاع غزة، في ظل غياب سلطة حقيقية موحدة، واستمرار تبعية الإدارة القائمة للحكومة السابقة، واقتصار الجهود على لجنة الانتخابات المحلية بالتعاون مع وزارة الحكم المحلي في الضفة الغربية.

قائمة المرشحين في إحدى بلدات الضفة الغربية
غموض انتخابي

ويرى الدكتور أحمد فؤاد أنور أن هناك العديد من علامات الاستفهام حول مسألة منع بعض المرشحين من الترشح وفق الضوابط الجديدة، إذ يواجه عدد منهم تعقيدات تحول دون مشاركتهم. كما يثير للدهشة اختيار مدينة دير البلح وحدها في قطاع غزة لإجراء الانتخابات البلدية، بعد سنوات طويلة من غياب أي انتخابات سواء على المستوى المحلي أو البرلماني.

وأشار أنور إلى أن دير البلح لم تتعرض لدمار شامل كما حدث في مناطق واسعة من شمال وجنوب القطاع، التي تبدو أكثر حاجة لبلديات منتخبة وميزانيات من وزارة الأشغال لتسريع جهود الإعمار والتعافي.

وتتزايد التساؤلات أيضًا حول عدد الناخبين المسجلين في دير البلح، الذي يُقدّر بنحو سبعين ألف ناخب، إذ يظل هذا الرقم محل شك من حيث دقته، سواء كان مبالغًا فيه أو أقل من الواقع. كما يبرز تساؤل مهم حول آلية تأمين اللجان الانتخابية، وما إذا كان الاعتماد على شركات أمن خاصة قد يثير مخاوف من احتمال استخدامها كغطاء لتدخلات الاحتلال أو كوسيلة للضغط على الناخبين.

عرقلة الانتخابات

وأشار أنور إلى أن الاحتلال يواصل منع دخول الصحفيين إلى قطاع غزة، ما يفتح المجال أمام احتمال عرقلة وصول المراقبين، أو تعريضهم لمخاطر مثل الاختطاف.

الرأي نفسه تبناه "عبدالعاطي"، الذي قال إن الاحتلال قد يسعى إلى عرقلة الانتخابات، خاصة في الضفة الغربية، من خلال الحواجز والتدخل وتهديد المرشحين ومنع الوصول إلى صناديق الاقتراع.

حيث أكد "عبدالعاطي"، أن الأولوية ليست لإجراء الانتخابات، بل لإدخال لجنة إدارة قطاع غزة وتمكينها من العمل، وتوفير الاحتياجات الأساسية والاستجابة الإنسانية، وضمان الاستقرار، ومن ثم إجراء انتخابات لاحقًا، مع تأكيد ضرورة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة والديمقراطية، وإجراء انتخابات عامة ذات تأثير أكبر من الانتخابات المحلية.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد الإدلاء بصوته خلال الانتخابات البلدية 2012 بمدينة رام الله في الضفة الغربية