الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إعدام الأسرى.. خبراء: توحيد الخطاب الدولي ضروري لإنقاذ الفلسطينيين

  • مشاركة :
post-title
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير يحتفل بتمرير قانون إعدام الأسرى في الكنيست

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

حذّر الخبراء القانونيون والحقوقيون الفلسطينيون من خطورة القانون الإسرائيلي الجديد، الذي يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدين أنه يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية ولقواعد حقوق الإنسان.

واجتمع الخبراء على أهمية توحيد الخطاب الفلسطيني على المستوى الدولي، وكشف الانتهاكات المستمرة للاحتلال، مع التأكيد البالغ على ضرورة الضغط الفعلي من المجتمع الدولي لمنع تنفيذه وحماية الأسرى الفلسطينيين من القانون التعسفي.

وأقرّ الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، مشروع قانون قد يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة أثارت انتقادات حادة ولقت إدانة عربية ودولية.

شرعنة الإعدام

حذّر رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين الدكتور صلاح عبدالعاطي، خلال حديثه لموقع قناة "القاهرة الإخبارية"، من أن القانون الإسرائيلي يحوّل عقوبة الإعدام إلى أداة سياسية انتقامية تستهدف فئة محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أنه يعكس نهج الاحتلال في تسييس القضاء العسكري وترسيخ التمييز العنصري داخل السجون.

من جهته، وصف رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبدالله الزغاري القانون، بأنه تقنين للتعذيب المنهجي والجرائم الطبية والتجويع والاعتداءات اليومية بحق الأسرى، التي أدت إلى استشهاد أكثر من 100 أسير داخل سجون الاحتلال.

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين حاليًا نحو 9500 أسير، بينهم 84 امرأة و350 طفلًا، في ظل استمرار سياسات القمع والتنكيل.

بن جفير ينشر فيديو داخل سجون الاحتلال
آلية الإعدام

تنص آلية تطبيق القانون على تنفيذ الإعدام شنقًا، عبر محكمة عسكرية إسرائيلية أو لجنة قضائية، ويتم التنفيذ بعد 90 يومًا من صدور الحكم، حسبما أوضح الزغاري لموقع قناة "القاهرة الإخبارية".

وقال الدكتور صلاح عبدالعاطي، إنه "حال تطبيق القانون، من المرجح أن تكون طريقة التنفيذ الشنق داخل مرافق مغلقة بإشراف سلطات السجون أو وحدات خاصة"، لافتًا إلى أن تنفيذه قد يكون غير علني لتجنب الرأي العام.

حقيقة مقاطع الفيديو المتداولة

فيما يتعلق باللقطات المنتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تزعم إعدام أسرى فلسطينيين، أكد الزغاري، أنه "لم يتم تنفيذ أي حكم إعدام بحق الفلسطينيين منذ عام 1967، رغم صدور بعض الأحكام في سبعينيات القرن الماضي والتي خُففت إلى السجن المؤبد، ما يعني عدم وجود أي توثيق حقيقي لعمليات إعدام سابقة".

وأشار "عبدالعاطي،" إلى أن العديد من الفيديوهات توثق بالفعل جرائم تعذيب وتنكيل داخل السجون، لكنها لا تُظهر تنفيذ أحكام الإعدام، مؤكدًا أن القانون لم يُطبق حتى الآن.

إعدام جائر

أكد الزغاري، أن "الاحتلال نفذ عمليات إعدام ميدانية عبر القنص والقتل المباشر، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 326 فلسطينيًا منذ عام 1967".

وتشير التقارير الحقوقية والميدانية وتوثيق الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني حشد إلى تعرض الأسرى للتعذيب الممنهج عبر ضرب، وصعق كهربائي، والتنكيل والإذلال اليومي وإهانات وتهديدات مستمرة، بما فيها حالات تحرش واغتصاب موثقة.

كما وثقت تقارير ميدانية، خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة وطول تاريخ الاحتلال، عمليات قتل ميدانية في أثناء الاعتقال بإطلاق الرصاص أو منع وصول سيارات الإسعاف.

وكشفت معاينة الجثامين التي عادت من قبل الاحتلال في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة عن وجود آثار التعصيب للعيون وتكبيل الأيادي، وإصابات جسدية بليغة بعضها بالرصاص، ما يدلل على ارتكاب جرائم قتل وإعدام خارج إطار القانون.

أجبرت إدارة سجون الاحتلال الأسرى الفلسطنيين على ارتداء قمصان كتب عليها "لا ننسى ولا نغفر"
إعدام باطل

بدوره، أكد أستاذ القانون الدولي الإنساني منير نسيبة، أن "الكنيست لا يملك شرعية قانونية لإقرار هذا القانون، نظرًا لأن الضفة الغربية، بما فيها القدس، تُعد أرضُا محتلة، ولا يحق لدولة الاحتلال فرض تشريعات جديدة عليها".

وأضاف: "القانون يوسع نطاق عقوبة الإعدام بشكل غير مسبوق، ويجعلها عقوبة رئيسية دون ترك هامش تقديري للقضاة"، مشيرًا إلى أنه يستهدف الفلسطينيين فقط ولا يستهدف الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم اعتداء وقتل في الضفة الغربية، ويستخدمون العنف المسلح ويقتلون فلسطينيين بشكل يومي من أجل إجبارهم على ترك أراضيهم".

إجراءات متواضعة

أفاد الزغاري، بأنه تم تقديم التماسات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف القانون، ومن المتوقع البت فيها خلال شهر ونصف الشهر. في المقابل، أشار "نسيبة" إلى أن الإجراءات القانونية، سواء المحلية أو الدولية، قد لا تكون كافية لوقف تنفيذ القانون دون ضغط سياسي دولي فعّال.

وقال نسيبة، إن "هناك مجموعة من الإجراءات، لكن لا أعتقد أنها ستمنع تنفيذ هذا القانون. بداية، هناك إجراءات محلية تُستنفذ في هذه اللحظات، فقد رفعت منظمة عدالة وهي منظمة فلسطينية في الداخل مسجلة في حيفا، قضية ضد الحكومة الإسرائيلية، وادعت بأن هذا القانون غير دستوري وهذه القضية ستأخذ فترة طويلة ربما سنوات، لكن لا أعتقد أنها ستنجح في نهاية المطاف".

تحرك واجب

اجتمع المحللون على أن مواجهة هذا القانون تتطلب توحيد الخطاب الفلسطيني على المستوى الدولي، وفضح انتهاكات الاحتلال، داعيين إلى تحرك عاجل من الأمم المتحدة لفرض عقوبات على إسرائيل.

وسلط "عبدالعاطي" الضوء على أهمية عقد اجتماع عاجل للدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، لاتخاذ إجراءات فورية لوقف القانون إلى جانب تكثيف التوثيق والتعاون مع منظمات حقوق الإنسان، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتحشيد الرأي العام العالمي عبر وسائل الإعلام.

وأشار "الزغاري" إلى أهمية فرض عقوبات على منظومة الاحتلال الإسرائيلي من خلال مقاطعة الكنيست ووقف كل أشكال الدعم الاقتصادية وطرد إسرائيل من الأمم المتحدة ومن أوروبا، وكذلك طرد السفراء من مختلف الدول العربية والأوروبية، للضغط على الاحتلال الإسرائيلي والالتزام والامتثال للقوانين الدولية.

وأكد "نسيبة"، أن التنفيذ الجبري للقانون الدولي يكون من خلال الدول. وعليه، يجب على الدول أن تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل لتجبرها على احترام القانون الدولي، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يحتاج إلى إرادة سياسية تبدأ من الدول العربية أولًا، ودول منظمة التعاون الإسلامي ثانيًا، ومن ثم دول أخرى في المنطقة والإقليم.