الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا بعد رصد نشاط عسكري على الحدود

  • مشاركة :
post-title
الجيش الأوكراني على الحدود مع بيلاروسيا

القاهرة الإخبارية - غيث مناف (أوكرانيا)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تخوضها بلاده ضد روسيا، بعدما تلاحظ للاستخبارات الأوكرانية عن وجود نشاط عسكري متزايد في المناطق الحدودية مع بيلاروسيا، يشمل إنشاء طرق باتجاه الأراضي الأوكرانية وتجهيز مواقع مدفعية، بالتوازي مع استدعاء ضباط الاحتياط وإجراء تدريبات مفاجئة منذ فبراير 2026، ما أثار حالة من القلق في المجتمعات المحلية.

ويرى الباحث في الشأن الأوكراني "إيفان أوس" أن هذه التحركات، رغم طابعها الضاغط نفسيًا وإستراتيجيًا، لا يمكن فصلها عن حسابات موسكو طويلة الأمد، التي تُبقي خيار الجبهة الشمالية مطروحًا دون اللجوء إليه بالضرورة في الوقت الراهن.

وفي قراءة أكثر عمقًا لطبيعة هذه التحركات، يقول مدير مركز فيجن للدراسات الإستراتيجية سعيد سلام، إن المعطيات الاستخباراتية والميدانية الحالية تشير إلى أن النشاط العسكري في بيلاروسيا تجاوز مفهوم "المناورات الروتينية" إلى ما يمكن وصفه بـ"التهيئة الهندسية لمسرح العمليات"، إذ يعكس بناء شبكة طرق خرسانية وتجهيز مرابض المدفعية وراجمات الصواريخ نية عملياتية لتأمين بنية تحتية قادرة على دعم تحركات مدرعة واسعة.

ويضيف "سلام" أن هذا النشاط، رغم طابعه التصعيدي، يبقى محكومًا بإستراتيجية "تثبيت الموارد"، إذ يهدف بالدرجة الأولى إلى خلق "معضلة أمنية" تدفع أوكرانيا إلى إعادة توزيع قواتها ومنظوماتها المتقدمة، بما في ذلك راجمات "هيمارس"، من الجبهات النشطة في الشرق والجنوب، ما يخدم الأهداف الروسية في استنزاف الموارد دون الانخراط في مواجهة برية شاملة قد تحمل مخاطر كبيرة على الرئيس ألكسندر لوكاشينكو.

وبحسب هذا التقييم، تتحول بيلاروسيا إلى "جبهة إشغال" إستراتيجية ضمن إطار حرب هجينة، تعمل على تقويض الاستقرار الأوكراني استخباراتيًا ونفسيًا، ولا يقتصر تأثيرها على الداخل الأوكراني، بل يمتد ليشكل ضغطًا على منظومة الأمن الإقليمي، خصوصًا في دول البلطيق وحلف شمال الأطلسي، من خلال اختبارات مستمرة لحدود الردع ووحدة المواقف الغربية.

أما فيما يتعلق بالجاهزية الأوكرانية، فيوضح "سلام" أن تجربة عام 2022، خاصة في بلدات بوتشا وإربين وجوستوميل الأوكرانية، إذ تحولت تلك المناطق إلى خط الدفاع الأول ضد انطلاق الهجمات الروسية من خلال استخدام الأراضي البيلاروسية، ما تسبب في إحداث تحول جذري في العقيدة الدفاعية، إذ انتقلت أوكرانيا من "الدفاع المرن" إلى "الدفاع الوقائي العميق"، مشيرًا إلى أن الحدود الشمالية باتت اليوم محصنة بقوات كبيرة وتحضيرات ميدانية تشمل خنادق مضادة للدروع، وأنظمة مراقبة متطورة، واستخدامًا واسعًا للمسيّرات، إلى جانب بناء قاعدة مجتمعية دفاعية ضمن قوات الدفاع الإقليمي.

ويرى أن هذه التحولات تجعل من أي محاولة اختراق بري واسعة من الشمال عملية عالية الكلفة، تفتقر إلى عنصر المفاجأة الذي كان حاسمًا في بداية الحرب، وتفتح الباب أمام سيناريو حرب استنزاف طويلة في بيئة معادية.

وبناءً على ذلك، يخلص مدير مركز فيجن للدراسات الإستراتيجية إلى أن تكرار سيناريو الهجوم الواسع على كييف بات أقل احتمالًا من الناحية العملياتية، رغم بقائه واردًا سياسيًا، ويؤكد أن أي عملية بهذا الحجم تتطلب حشدًا عسكريًا ضخمًا وقدرات جوية متفوقة، وهي شروط لا تبدو متوفرة حاليًا، في ظل انشغال القوات الروسية في جبهات أخرى.

ويشير إلى أن تطور القدرات الأوكرانية في الضربات بعيدة المدى غيّر معادلة الردع، إذ باتت أوكرانيا قادرة على نقل المعركة إلى العمق البيلاروسي، بما في ذلك العاصمة مينسك، ما يجعل أي تصعيد واسع من الشمال مخاطرة إستراتيجية كبيرة.

في المقابل، شهدت أوكرانيا تحولًا واضحًا في منظومتها الدفاعية، وأكد القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي، أن الجيش أصبح أكثر جاهزية، مع بناء دفاعات متعددة الطبقات، تشمل تحصينات ميدانية وحقول ألغام ونقاط ارتكاز على طول الحدود الشمالية، إلى جانب تطوير القدرات التكنولوجية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة وأنظمة المراقبة.

ورغم أن سيناريو فبراير 2022، المتمثل في هجوم واسع ومفاجئ باتجاه كييف، يُعد أقل احتمالًا اليوم، في ظل فقدان عنصر المفاجأة وانشغال القوات الروسية على جبهات أخرى، إلا أن المخاوف لم تختفِ بالكامل، إذ لا يُستبعد استخدام الأراضي البيلاروسية لتنفيذ عمليات محدودة أو ممارسة ضغط عسكري بهدف تشتيت القوات الأوكرانية.