الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وصفة ترميم التنين.. لماذا تفشل "التعريفات الجمركية" في كبح الفائض الصيني؟

  • مشاركة :
post-title
أحد مصانع الصين

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

يواصل الفائض التجاري الصيني تسجيل مستويات لافتة مع بداية قوية لعام 2026، ما أعاد إشعال الجدل الدولي بشأن طبيعة النموذج الاقتصادي لبكين، وسط اتهامات متزايدة بأنه يمنح دعمًا غير عادل لقطاع التصنيع على حساب الوظائف في دول أخرى.

وبحسب تحليلات اقتصادية حديثة نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن هذا الفائض المتنامي لا يعكس بالضرورة تحولات مباشرة في التجارة العالمية، بل يرتبط بشكل أساسي بتباطؤ الطلب المحلي داخل الصين، ما يدفع الاقتصاد إلى الاعتماد بصورة أكبر على الطلب الخارجي لتصريف إنتاجه.

تحولات هيكلية

وشهدت الصين منذ عام 2021، تصحيحًا اقتصاديًا واسعًا عقب أزمة القطاع العقاري، إذ تراجعت الاستثمارات في هذا المجال بشكل حاد. وفي الوقت الذي كان من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى أزمة اقتصادية شاملة، تمكنت بكين من تفادي هذا السيناريو عبر تعزيز الصادرات والاعتماد على الأسواق الخارجية.

وبلغ فائض الحساب الجاري الصيني نحو 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، مقارنة بـ0.2% فقط في 2018، ما يعيد المؤشرات إلى مستويات قريبة من ذروة عام 2007، رغم تضاعف حجم الاقتصاد الصيني منذ ذلك الحين.

الاستهلاك ليس المشكلة

وعلى عكس التصورات الشائعة، لا يعد ضعف الاستهلاك السبب الرئيسي للفائض، إذ تشير البيانات إلى استقرار معدلات الادخار والاستهلاك نسبيًا رغم تداعيات جائحة كورونا وأزمة العقارات. ومع ذلك، يتفق الخبراء على أن تعزيز الاستهلاك المحلي يُمثل الحل الأكثر فاعلية لمعالجة الاختلالات.

وترى التحليلات أن تحقيق نمو أكثر توازنًا يتطلب قبول معدلات نمو أقل ولكن أكثر استدامة، بدلًا من استهداف نسب مرتفعة لا تتماشى مع الإنتاجية الفعلية أو التغيرات الديموغرافية، خاصة في ظل تراجع عدد السكان في سن العمل.

ومن بين أحد أبرز المقترحات المطروحة خفض دائم وكبير للضرائب المفروضة على الرواتب، التي تعد مرتفعة نسبيًا وتصل نحو 38% من تكلفة التوظيف، ويؤدي هذا العبء الضريبي إلى تقليص الدخل المتاح للإنفاق، خاصة لدى أصحاب الدخل المنخفض.

ويرى خبراء أن تقليص هذه الضرائب من شأنه أن يؤدى إلى زيادة القدرة الشرائية للمواطنين، تحفيز الاستهلاك الداخلي، خفض تكاليف التوظيف ودعم سوق العمل وتقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي.

وتشكل ضرائب الرواتب نحو 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ1.1% فقط لضريبة الدخل الشخصي، ما يعكس اعتمادًا كبيرًا على هذا النوع من الإيرادات.