تسريبات وخلافات حادة وإقالات وتهميش قادة عسكريين كبار.. هذا هو الوجه الآخر والخفي للجيش الأمريكي الذي انتقل من السر إلى العلن، بعد أن اتسعت الخلافات داخل وزارة الحرب الأمريكية، وتصاعد التوتر بين وزير الحرب ووزير الجيش، في وقت يواجه فيه الجيش حربًا شبه مفتوحة مع إيران وتوترات واسعة حول العالم.
بداية التوتر
بعد فترة قصيرة من توليه منصبه مطلع عام 2025، دخل وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول إلى مكتب وزير الحرب بيت هيجسيث حاملًا اقتراحًا لتنظيم زيارة يشارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه جيه دي فانس؛ للقاء الجنود ومناقشة إصلاح الجيش.
وأفاد أشخاص مطلعون، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، بأن هيجسيث رفع صوته خلال الاجتماع ودخلا في نقاش حاد، وأبلغ دريسكول بأنه المسؤول، مطالبًا إياه بالالتزام بمساره، قبل أن ينتهي اللقاء بشكل مفاجئ.
خلاف علني
وظهر التوتر بشكل علني خلال جلسة استماع في الكونجرس الخميس الماضي، عندما أعرب دريسكول أمام المشرعين عن إعجابه بالجنرال راندي جورج الذي أقاله هيجسيث من منصبه كرئيس أركان الجيش في الثاني من أبريل أثناء وجود دريسكول في إجازة.
وبلغ التوتر ذروته بعد تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" حول الخلاف، حيث اشتبه هيجسيث في أن الجنرال جورج سرب معلومات حول الخلاف على ترقيات الضباط، وطلب استقالته، ثم تم إنهاء خدمته التي امتدت 42 عامًا في اتصال هاتفي قصير، في الثاني من أبريل، في مكالمة استغرقت أقل من دقيقة.
وأنهى هيجسيث خدمة جورج بينما كان دريسكول يقضي إجازته مع عائلته في ولاية كارولاينا الشمالية، ثم عيّن هيجسيث الجنرال كريستوفر لانيف، مساعده العسكري السابق، ليحل محل جورج بصفة مؤقتة.
صراع على السلطة
في مارس 2025، كشف أحد الصحفيين أن هيجسيث نشر خططًا حربية سرية عبر تطبيق سيجنال، وفي الشهر التالي تم طرد ثلاثة من كبار مساعديه بعد اتهامهم بتسريب معلومات سرية، وهو ما نفوه.
أشار مطلعون إلى أن هيجسيث كان قلقًا من احتمال أن يختار ترامب دريسكول ليحل محله، خاصة مع علاقته الوثيقة بنائب الرئيس.
في نوفمبر، أرسل ترامب دريسكول إلى أوكرانيا للمساعدة في التفاوض على اتفاق سلام في حرب البلاد مع روسيا، كانت مهمة غير مألوفة لقائد في الخدمة المدنية، وظيفته تدريب وتجهيز الجنود، لا قيادة محادثات السلام.
وأثار هذا التكليف تساؤلات داخل البنتاجون حول سبب اختيار دريسكول لهذه المهمة بدلًا من وزير الحرب، إذ أفاد مطلعون على المناقشات الداخلية بأن هيجسيث طلب من البيت الأبيض إخراج دريسكول من المفاوضات.
فصل قيادات الجيش
بعد توليه منصبه مباشرة، بدأ "هيجسيث" باستهداف قيادة الجيش، حيث قام بفصل أو تهميش الضباط الذين تربطهم علاقات بالجنرال المتقاعد مارك ميلي، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الذي اصطدم مع ترامب.
وحسب "وول ستريت جورنال" قام هيجسيث بفصل وتهميش العديد من كبار جنرالات الجيش، بمن فيهم الفريق جوزيف بيرجر، كبير المحامين السابق للجيش؛ والجنرال دوجلاس سيمز، المدير السابق لهيئة الأركان المشتركة؛ والفريق جوزيف ماكجي، المدير السابق للإستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة؛ والجنرال جيمس مينجوس، نائب رئيس أركان الجيش السابق.
وأقال هيجسيث ضابطين كبيرين آخرين في الجيش، هما الجنرال ديفيد هودن، الذي كان رئيس قيادة التحول والتدريب بالجيش، واللواء ويليام جرين جونيور، الذي كان رئيسًا لهيئة القساوسة بالجيش.
محاولة الإطاحة بـ"دريسكول"
في الأسابيع الأخيرة، صرّح بارنيل، المتحدث الرسمي باسم هيجسيث، لمسؤولين في الإدارة بأن هيجسيث وعده بتعيينه وزيرًا للجيش بعد رحيل دريسكول، وفقًا لما ذكره عدد من الأشخاص، ونفى بارنيل هذا الادعاء، الذي سبق أن نشرته صحيفة "نيويورك بوست"، قائلًا في بيان إنه "يركز بشكل كامل على مهامه الحالية".
بعد أيام من فصل جورج، أصدر دريسكول بيانًا غير عادي لصحيفة "واشنطن بوست"، وقال في بيانه: "لقد كان العمل تحت قيادة الرئيس ترامب شرفًا عظيمًا، وما زلتُ أركز تركيزًا كاملًا على تزويد أمريكا بأقوى قوة قتالية برية شهدها العالم على الإطلاق، ليس لدي أي نية للمغادرة أو الاستقالة من منصبي كوزير للجيش".