وجّه البابا ليو انتقادًا لاذعًا غير معهود لقادة يشنون الحروب، قائلًا إن الله يتجاهل صلواتهم لأن أيديهم "ملطخة بالدماء"، فيما بدا توبيخًا واضحًا لإدارة ترامب ووزير حربها بيت هيجسيث الذي دعا قبل أيام إلى "عنف ساحق" ضد أعداء "لا يستحقون الرحمة"، في وقت تتدفق فيه آلاف القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط.
"الله يرفض صلوات من يشنون الحروب"
أدلى بابا الفاتيكان بهذه التصريحات الحادة، خلال قداس أحد الشعانين أمام عشرات الآلاف من المصلين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، واصفًا الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بأنه "فظيع"، ومؤكدًا أن المسيح لا يمكن استخدامه لتبرير الحرب، وفق ما ذكرته صحيفة ذا جارديان البريطانية.
ورغم أن البابا، وهو أول حبر أعظم أمريكي للكنيسة الكاثوليكية، لم يذكر أي حكومة أو فرد بالاسم، إلا أن التصريحات غير المعتادة في حدتها جاءت بعد صلاة هيجسيث الداعية للعنف يوم الأربعاء الماضي، وفي ظل حشد القوات البرية الأمريكية بالقرب من إيران، حيث يستعد البنتاجون لأسابيع من العمليات البرية، وفقًا لمسؤولين أمريكيين لصحيفة واشنطن بوست، فيما حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، من أن قوات بلاده تنتظر القوات الأمريكية "لتشعل النار فيهم".
المسيح رفض السيف
وفي رسالة روحية واضحة ضد استخدام الدين لتبرير العنف، استشهد البابا الأمريكي بمقطع من الكتاب المقدس وبَّخ فيه المسيح تلميذًا استخدم سيفًا لمحاولة صد الجنود الذين جاؤوا لاعتقاله.
وشدد البابا، وفق فاتيكان نيوز، على أن المسيح لم يُسلِّح نفسه ولم يقاتل، قائلًا: "لقد كشف عن لطف الله، الذي يرفض العنف دائمًا. بدلًا من إنقاذ نفسه، سمح بصلبه".
وأشارت ذا جارديان إلى أن قادة من جميع أطراف الصراع استخدموا الدين لمحاولة تبرير أفعالهم، لكن إدراج هيجسيث لإيمانه المسيحي في تصرفات البنتاجون لفت انتباهًا وجدلًا خاصًا، ففي الأسبوع الماضي، خلال خدمة عبادة قداس للعاملين العسكريين والمدنيين في واشنطن، صلى وزير الحرب قائلًا، بحسب ذا جارديان: "دع كل رصاصة تجد هدفها ضد أعداء الصلاح وأمتنا العظيمة. امنحهم الحكمة في كل قرار، والصمود للمحنة المقبلة، والوحدة التي لا تنكسر، والعنف الساحق في العمل ضد أولئك الذين لا يستحقون الرحمة".
يُذكر أن هيجسيث عضو في كنيسة تابعة للكنائس الإنجيلية الإصلاحية، التي يصف مؤسسها نفسه بأنه قومي مسيحي، وفق الصحيفة البريطانية.
كما دعا البابا مرارًا إلى وقف إطلاق النار وحظر الغارات الجوية في صراع أمطر الدمار على لبنان وإسرائيل ودول الخليج، وأعرب في عظته يوم الأحد، عن أسفه لأن المسيحيين في المنطقة قد لا يتمكنون من الاحتفال بعيد الفصح.