الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الفلسطيني أحمد الدنف: شعرت بدفء استقبال الجمهور المصري لـ "ضايل عنا عرض"

  • مشاركة :
post-title
فيلم ضايل عنا عرض

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

فقدت معدّاتي بعد قصف منزلنا ونشأت لغة مشتركة مع المخرجة المصرية مي سعد
نُفذ المونتاج بالقاهرة وتمنيت حضور مهرجان القاهرة السينمائي

بينما كان يعلو صوت القصف الذي يخيّم على سماء غزة، كانت هناك محاولات صادقة لإعادة الروح إلى أطفال فقدوا أبسط حقوقهم في الضحك. من قلب هذا الألم وُلد فيلم "ضايل عنا عرض"، الذي يرافق فرقة سيرك غزة الحر في رحلتها اليومية لإحياء لحظات الفرح وسط الإبادة والدمار.

العمل "ضايل عنا عرض" شهادة حيّة على قدرة الفن على تحدّي الخراب، ومحاولة صادقة لترميم ما تهشّم في نفوس الأطفال.

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف، الذي صنع الفيلم بحدود الإمكانيات وتحت الخطر، يكشف كواليس التجربة التي تجاوزت فكرة السينما لتصبح فعل مقاومة إنسانية، ومشاركة الفيلم وعرضه حاليًا بمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ 46، بعد أن فاز بجائزة من المهرجان عن فيلمه الأول "يوم دراسي"، وتطرق لتعاونه مع المخرجة المصرية مي سعد.

فيلم وُلد من قلب الحرب

كشف المخرج الفلسطيني أحمد الدنف لموقع "القاهرة الإخبارية" عن تفاصيل تجربته في تصوير الفيلم الوثائقي "ضايل عنا عرض" داخل غزة خلال الحرب.

يقول الدنف إن العمل يتتبّع خطوات فرقة سيرك غزة الحر خلال فترة الإبادة الإسرائيلية، إذ يرافق الفريق في جولاته للعروض التي يقدّمها داخل الشوارع والمخيّمات ومدارس النزوح، في محاولة صادقة لتقديم لحظات فرح للأطفال وسط واقع خانق.

ويضيف: "نتابع أفراد الفرقة قبل وبعد العروض لنقدّم صورة صادقة عن يومياتهم، وكيف يحاولون التمسّك بالحياة رغم كل شيء".

تعاون مع مخرجة مصرية

وعن التعاون مع المخرجة المصرية مي سعد، أوضح الدنف أن العمل بينهما تم عن بُعد بالكامل بسبب الحصار، قائلاً: "عملنا معًا عبر الإنترنت، واتفقنا منذ البداية أن نتابع الفريق بلا أي تدخل يؤثر على مسار الأحداث. بمرور الوقت نشأت بيننا لغة مشتركة جعلت التعاون سلسًا".

يؤكد أن مرحلة المونتاج تمت في القاهرة، حيث كانت مي سعد ترسل النسخ والتعديلات إليه أولًا بأول، ليبقى على اتصال دائم بتفاصيل الفيلم رغم غيابه الجسدي عن غرفة المونتاج.

خسارة المعدات وظروف خطرة

تحدّث الدنف عن أبرز التحديات التي واجهت صناع الفيلم، مؤكدًا أن أخطرها كان التصوير في ظروف غير مستقرة، ويقول: "أصعب ما واجهناه كان العمل وسط القصف والخطر المستمر، إضافة إلى صعوبة رفع المواد المصوّرة عبر الإنترنت لإرسالها إلى القاهرة. فقدت معظم معدّاتي بعد قصف منزلنا، واضطررت للعمل بأضيق الإمكانيات".

ويضيف أن المخرجة مي سعد كانت مهتمة بمتابعة الفرقة، وعرضت عليه فكرة التوثيق، ما دفعه إلى الحماس للبدء في المشروع رغم الصعوبات.

أحمد الدنف
فرقة تؤمن بقوة الفرح في قلب الألم

يؤكد الدنف أن فرقة سيرك غزة الحر ليست مجرّد مجموعة تقدم عروضًا ترفيهية، بل يمارس أعضاؤها فنًا يحمل طابعًا علاجيًا ونفسيًا، مشيرًا إلى أن الضحك والحركة واللعب - كما يراها الفريق - قد تُعيد للطفل الشعور بالأمان والدهشة، وتمنحه فرصة صغيرة لالتقاط أنفاسه بعيدًا عن مشاهد الحرب.

ووفق الدنف، فإن عروض الفريق تصنع ما يشبه "مساحة إنسانية" داخل الجرح المفتوح، وتعيد للطفل لحظة فرح خالص رغم القسوة المحيطة به.

يصف المخرج الفلسطيني مشاركة فيلمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بأنها خطوة شديدة الأهمية، قائلاً: "هي بداية قوية لرحلة الفيلم، والمشاركة تحمل بالنسبة لي بُعدًا شخصيًا، إذ حصل أول أفلامي القصيرة 'يوم دراسي' على جائزة في الدورة الماضية من المهرجان".

مي سعد بعرض الفيلم بالمهرجان
تفاعل الجمهور

ورغم أهمية المشاركة، لم يتمكّن الدنف من حضور العرض الأول للفيلم في مصر بسبب ظروف الحصار التي منعته من مغادرة غزة.

تحدّث الدنف عن تفاعل الجمهور المصري الذي شاركه الفرحة بالعرض الأول للفيلم عبر سكايب، قائلاً: "كان تفاعل الجمهور مؤثرًا للغاية، شعرت بأن الرسالة وصلت بصدق، وأن المشاهدين تفاعلوا مع صمود الفريق. خلال مداخلتي عبر سكايب وصلني دفء واهتمام حقيقي".

وأعرب عن أمله في حضور العروض القادمة للفيلم في المهرجانات الدولية بمجرد أن تسمح الظروف.

كواليس التنفيذ

وعن فترة تنفيذ الفيلم، قال الدنف إن عملية التصوير جرت في منتصف عام 2024، واستغرق إنجاز الفيلم نحو شهر تقريبًا، بين متابعة الفريق ورصد يومياته وتنفيذ العروض وسط ظروف الحرب.