الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

التزمت الصمت وتعاملت بدبلوماسية.. الصين تلعب الدور الخفي في الحرب الإيرانية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الأسابيع الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التزمت الصين الصمت نسبيًا تجاه ما يتعرض له الحليف القديم لبكين. ولم تُبدِ حزنًا عميقًا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. وعند اختيار ابنه، مجتبى، خليفةً له، اكتفت وزارة الخارجية الصينية ببيان مقتضب مفاده أنها "أحاطت علمًا بالتقارير ذات الصلة".

هكذا، في ظلّ ترقب حذر، ومع الحرص في الوقت نفسه على النأي بنفسها عن الحرب في منطقة لا تملك فيها نفوذًا عسكريًا يُذكر، سعت بكين إلى ترسيخ مكانتها كصانعة سلام تتعامل بحساسية دبلوماسية شديدة، إذ تسعى لتجنب أي توتر مع واشنطن، وفي الوقت نفسه ترغب في تقديم نفسها كقوة عظمى مسؤولة.

وفق ما تشير إليه صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، بالنسبة لبكين، فإن المخاوف الاقتصادية ومخاوف الطاقة هي الأهم، وليس هناك حافز كبير للانخراط بشكل مفرط في الوقت الذي يخاطر فيه الرئيس دونالد ترامب بسمعة أمريكا من خلال شن حرب أدت إلى تعطيل سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير.

ومع ذلك، لم تتردد الصين هذا الأسبوع في التعبير عن استيائها الشديد من الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز، واصفة إياه بأنه "خطوة خطيرة وغير مسؤولة". حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جو جياكون، أمس الثلاثاء: "لن يؤدي هذا إلا إلى تفاقم المواجهة، وتصعيد التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش أصلًا، وزيادة تعريض الممر الآمن عبر مضيق هرمز للخطر".

وأضاف: "تؤمن الصين بأن وقف إطلاق النار الكامل هو السبيل الوحيد لخلق ظروف من شأنها تهدئة الوضع".

السلام الصيني

في حين أن الصين قد تمتلك القوة الجيوسياسية للضغط على إيران لقبول اتفاق لإنهاء الحرب، إلا أن الزعيم الصيني شي جين بينج لم يُظهر أي ميل إلى القيام بذلك "نظرًا لقلة المكاسب التي يمكن أن تحققها الصين"، وفق ما ذكرت الصحيفة الأمريكية، التي أشارت كذلك إلى أن مبدأ عدم التدخل يُعدّ ركيزة أساسية في السياسة الخارجية لبكين.

في الوقت نفسه، للصين علاقات عديدة في الشرق الأوسط تسعى إلى تحقيق التوازن فيها. وقد عقدت اجتماعات دبلوماسية مع دول الخليج في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك زيارة ولي عهد أبوظبي، خالد بن محمد آل نهيان، في محاولة للعب "دور بنّاء" كدولة "مسؤولة"، وفقًا لوزارة الخارجية.

والأسبوع الماضي، خلال استضافة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وهو أكثر منتقدي الحرب الإيرانية صراحة بين القادة الأوروبيين، قال الرئيس شي إن الصين تريد "منع العالم من الانزلاق مرة أخرى إلى قانون الغاب"، وهو انتقاد مبطن لترامب، الذي قال إنه لا يكترث كثيرًا بالقانون الدولي.

مع ذلك، يشير التقرير إلى أنه لا تزال هناك مخاطر تواجه بكين إذا ما طالت الحرب "فبينما تتمتع الصين بوضع أفضل من غيرها من الدول الآسيوية المعتمدة على النفط بفضل احتياطاتها الاستراتيجية الهائلة وهيمنتها على سلاسل إمداد الطاقة المتجددة، إلا أنها أكبر مُصدِّر في العالم، وليست بمنأى عن الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط".

كما أن ارتفاع التضخم والتكاليف الناجمة عن نقص الطاقة العالمي، إلى جانب ضعف الطلب العالمي على الصادرات، سيكون له أثر مدمر على الاقتصاد الصيني.

توقيت حرج

يُعدّ التوقيت الحالي بالغ الحساسية بالنسبة لبكين، التي تستعد لاستضافة ترامب الشهر المقبل في أول لقاء يجمعه مع شي جين بينج منذ نحو عقد من الزمان. وتتمثل أولوية الصين في استقرار العلاقات مع واشنطن بعد التوترات التجارية. لذلك، تسعى بكين إلى تجنب أي إجراءات داعمة لإيران قد تُعرّض العلاقات مع ترامب للخطر.

من جانبه، لم يبد أن ترامب متأثرًا بخطاب بكين، إذ نشر على موقع Truth Social قائلًا: "الصين سعيدة للغاية بفتحي الدائم لمضيق هرمز. أفعل ذلك من أجلهم أيضًا، ومن أجل العالم أجمع. سيُعانقني الرئيس شي بحرارة عندما أصل إلى هناك خلال أسابيع قليلة. نحن نعمل معًا بذكاء".

رغم هذا، انتقدت التغطية الإعلامية الصينية الرسمية قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران، وحذرت من تورط الصين العميق في الصراع.

وفي مجلس الأمن، استخدمت الصين -إلى جانب روسيا- حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار حول إعادة فتح مضيق هرمز - وهي خطوة يرى مسؤولون وباحثون الصينيون إنها تعكس وجهة نظر بكين بأن القرار فشل في توضيح أن الأزمة كانت نتيجة لإجراءات الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

والآن، تستغل الصين علاقاتها العسكرية والاقتصادية العميقة مع باكستان لكي يكون لها صوت في جهود الوساطة دون تدخل مباشر. وعلى الصعيد العلني، اقتصر التعاون على إصدار مبادرة من خمس نقاط لاستعادة السلام والاستقرار، تدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية واستعادة الممر الآمن عبر مضيق هرمز في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من التقارير الإعلامية ومزاعم ترامب بأن الصين ساعدت في دفع إيران إلى طاولة مفاوضات وقف إطلاق النار، لم تؤكد وزارة الخارجية الصينية دور الصين، ما يعكس نية بكين عدم تحمل أي مسؤولية في حال فشلت الجهود.

مع ذلك، ثمة مؤشرات على أن الصين قد تقدم دعمًا سريًا لإيران بطرق أخرى، بما في ذلك الدعم العسكري. فقد ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، الأسبوع الماضي، أن إيران حصلت على قمر صناعي صيني يمكّنها من استهداف القواعد العسكرية الأمريكية.

كما وردت تقارير تفيد بأن الصين كانت تستعد لإرسال منظومات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف إلى إيران. بينما نفت بكين رسميًا هذه التقارير.