أعلنت إدارة مهرجان كان السينمائي اختيار الفنانة الفرنسية ليلى بختي لرئاسة لجنة تحكيم قسم "نظرة ما" في نسخته الـ79.
ويعد هذا القسم أحد أبرز منصات المهرجان، ويسلط الضوء على السينما الشابة والأعمال ذات الرؤى الإبداعية الجديدة.
وتضم اللجنة إلى جانب الفنانة ذات الأصول الجزائرية، أربعة أعضاء من خلفيات فنية متنوعة، وهم المنتجة والمخرجة السنغالية أنجيل ديابانج، والملحن اللبناني خالد مزنر، والمخرجة وكاتبة السيناريو الإيطالية لورا ساماني، والمخرج وكاتب السيناريو الفرنسي توماس كايي.
وكانت جائزة "نظرة ما" في الدورة السابقة ذهبت إلى المخرج التشيلي دييجو سيسبيس، عن فيلمه الروائي الأول "نظرة الفلامنجو الغامضة"، الذي لاقى إشادة نقدية.
وفي بيان لها، أعربت "بختي" عن اعتزازها بهذا الدور، مؤكدة أن هذه التجربة تمثل فرصة فريدة لمعايشة السينما من منظور مختلف، قائلة إن "الأفلام تمثل فضاءات للقاء مع الآخر ومع الذات والعالم"، مشيرة إلى أن مشاركتها في لجنة التحكيم تتيح لها الانخراط في حوارات فنية ثرية، واستكشاف أعمال جديدة بروح منفتحة، معتبرة أن موقعها في اللجنة يضعها "في أثمن مقعد على الإطلاق: مقعد الجمهور".
لفتت ليلى بختي الأنظار لأول مرة من خلال مشاركتها في فيلم "نبي" (2009) للمخرج جاك أوديار، الذي حصد الجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي، لتبدأ منذ ذلك الحين في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الممثلات في السينما الفرنسية بفضل أدائها اللافت وحضورها القوي على الشاشة.
وفي عام 2011، تُوِّجت بجائزة سيزار لأفضل ممثلة واعدة عن دورها في فيلم "كل ما يلمع" (2010)، من إخراج هيرفيه ميمران وجير الدين ناكاش، وهو ما شكّل نقطة انطلاق نحو مسيرة فنية غنية اتسمت بالجرأة والتنوع، حيث تنقلت بين أنماط سينمائية متعددة، مؤكدة قدرتها على أداء أدوار مركبة ومختلفة.
وتعد بختي من الوجوه المألوفة في مهرجان كان السينمائي، إذ شاركت في عدد من الأعمال البارزة، من بينها فيلم "باريس، أحبك" (2006)، وفيلم "المصدر" (2011) للمخرج رادو ميهايلينو، وفيلم "الغرق أو النجاة" (2018) للمخرج جيل ليلوش، إضافة إلى فيلم "المضطرب" (2021) للمخرج يواكيم لافوس.
وقدّمت بختي عبر مسيرتها مجموعة من الأدوار التي اتسمت بالعمق الإنساني والتنوع، إذ جمعت بين الكوميديا والدراما والإثارة، كما في فيلم "كلنا الثلاثة" (2015) للمخرج خيرون، وفيلم "المربية المثالية" (2019) للمخرجة لوسي بورليتو، وفيلم "كل وجوهكم" (2023) للمخرجة جين هيري، وصولًا إلى فيلم "ذات مرة كانت أمي" (2025) للمخرج كين سكوت.
وتعد أنجيل ديابانج من أبرز الأسماء في المشهد الثقافي والسمعي البصري في إفريقيا، إذ كرست مسيرتها الممتدة لأكثر من عقدين لإنتاج وإخراج أعمال تركز على القضايا الاجتماعية وحقوق الإنسان وتجارب النساء.
وأسست شركتها الإنتاجية "كارونينكا" عام 2006، وحققت من خلالها حضورًا لافتًا، من أبرز أعمالها الوثائقية فيلم "الكونغو: طبيب يُنقذ النساء"، الذي يتناول قصة الطبيب دينيس موكويجي الحائز على جائزة نوبل للسلام.
كما حقق فيلمها "لحن الكورا" نجاحًا ملحوظًا، وحصد جوائز في مهرجانات إفريقية ودولية، فيما سجل فيلمها الأخير المقتبس عن رواية "رسالة طويلة" للكاتبة مارياما با نجاحًا جماهيريًا كبيرًا في غرب إفريقيا.
من جهتها، برزت لورا ساماني كواحدة من الأصوات السينمائية الصاعدة في أوروبا، و حظي فيلمها الأول "جسم صغير" بإشادة نقدية، وشارك في أسبوع النقاد بمهرجان كان عام 2021، قبل أن يحصد عدة جوائز مرموقة، من بينها جائزة ديفيد دي دوناتيلو لأفضل عمل إخراجي أول. وواصلت حضورها الدولي من خلال أعمال تستكشف قضايا الهوية النسائية والتحديات الاجتماعية.
أما توماس كايي، فرسَّخ مكانته في السينما الفرنسية منذ انطلاقته بفيلم "الحب من النظرة الأولى"، الذي فاز بجائزة الاتحاد الدولي للنقاد في مهرجان كان، إلى جانب جائزة سيزار لأفضل فيلم أول.
وواصل نجاحه من خلال أعمال تجمع بين الخيال والدراما، أبرزها فيلم "مملكة الحيوان" الذي افتتح قسم "نظرة ما" عام 2023، وحقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا.
ويعد خالد مزنر من أبرز الأسماء في الموسيقى التصويرية العربية، وارتبط اسمه بعدد من الأعمال السينمائية البارزة، خصوصًا تعاونه مع المخرجة نادين لبكي في أفلام مثل "كراميل" و"كفرناحوم"، الذي نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان وترشح لجوائز عالمية عدة، بينها الأوسكار وجولدن جلوب، كما يواصل مزنر تطوير مشروعات فنية متعددة تمزج بين الموسيقى والفنون البصرية.