الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"حكاية نرجس" يحل لغز الـ40 عاما.. كيف أعادت الدراما "إسلام" لعائلته؟

  • مشاركة :
post-title
ريهام عبدالغفور

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

لم يكن مسلسل "حكاية نرجس" مجرد عمل درامي عابر في سباق دراما رمضان، بل تحوّل إلى جسر إنساني أعاد الأمل لقصة حقيقية ظلت معلّقة لأكثر من أربعة عقود، في مشهد يختلط فيه الواقع بالدراما، أسهم العمل الذي لعبت بطولته الفنانة المصرية ريهام عبدالغفور في إعادة شاب إلى جذوره، ليضع حدًا لرحلة قاسية من التيه والبحث عن الهوية والانتماء.

بدأت الحكاية عندما اختُطف طفل رضيع على يد امرأة عُرفت لاحقًا بلقب "عزيزة بنت إبليس"، لينشأ بعيدًا عن أسرته الحقيقية دون أن يدرك مأساته، كبر الطفل وهو يحمل اسمًا مختلفًا، بينما طُمست هويته الأصلية، ليُعرف لاحقًا بـ"إسلام الضائع" أو "إسلام المخطوف"، في قصة امتدت لسنوات طويلة من الغموض.

على مدار أكثر من 40 عامًا، عاش إسلام صراعًا داخليًا مريرًا، يبحث عن أهله، لم تكن الرحلة سهلة، فقد خضع لما يقرب من 54 تحليلًا للبصمة الوراثية، في محاولات متكررة لكشف الحقيقة، وبين ذاكرة مثقلة بصور باهتة لطفولة مسروقة، وأمل لا ينطفئ، استمر في البحث عن جذوره رغم كل الصعاب.

جاء مسلسل "حكاية نرجس" ليعيد فتح الجرح، ويطرح القصة في قالب درامي مؤثر، مستعرضًا جانبًا من معاناة إسلام، وعلاقته المعقدة بالسيدة التي قامت بتربيته، لم يكن العمل مجرد توثيق درامي، بل محاولة لفهم أبعاد إنسانية واجتماعية ظلت بعيدة عن الضوء لسنوات.

بعد أقل من شهرين على عرض المسلسل خلال موسم رمضان الماضي، بدأ التفاعل يتصاعد حول القصة الحقيقية، ليصبح العمل بمثابة حلقة وصل غير مباشرة بين إسلام وأسرته، هذا الزخم أعاد إحياء القضية، وفتح أبوابًا جديدة للبحث، أسهمت في الوصول إلى الحقيقة المنتظرة.

إسلام ومشهد من مسلسل حكاية رنجس

وأخيرًا، وبعد 43 عامًا من الغياب، أعلن إسلام عودته إلى أسرته الحقيقية، عقب ثبوت تطابق نتائج تحليل البصمة الوراثية مع عائلة في ليبيا، لحظة طال انتظارها، أنهت واحدة من أطول رحلات البحث عن الهوية، وكتبت نهاية سعيدة لقصة إنسانية مؤلمة.

الواقعة تؤكد أن الدراما لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت قوة مؤثرة قادرة على تحريك الواقع وإعادة كتابة نهايات قصص حقيقية، لتبقى "حكاية نرجس" شاهدًا على أن بعض الأعمال قد تصنع فارقًا حقيقيًا في حياة أبطالها.

عمار صبري بعد عودة إسلام لأهله: الدراما قد تُحرّك الواقع

ومن جانبه؛ علق المؤلف عمار صبري على عودة إسلام لأهله بعد سنوات من الغياب، مؤكدًا أنه شعر بسعادة بالغة بعد سماعه هذا الخبر، مشيرًا إلى أن مشاعره كانت إنسانية بالدرجة الأولى، بعيدًا عن أي ارتباط بالمسلسل، مؤكدًا أنه تابع قصة إسلام منذ سنوات عبر فيديوهات نشرها بنفسه على مواقع التواصل الاجتماعي منذ 2017 تقريبًا.

وأضاف المؤلف المصري في حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية": "أنا سعيد له على المستوى الإنساني، لأن إسلام كان يعيش حالة من البحث والقلق دون إجابة، وأتمنى أن يجد الآن الاستقرار والراحة بعدما وصل لأهله".

الدراما ليست توثيقًا

وأكد "صبري"، أن المسلسل لم يكن يهدف إلى توثيق قصة إسلام بشكل مباشر، بل ركّز على حكاية نرجس، موضحًا أنه لو تم تناول قصة إسلام بشكل كامل، فستكون مشروعًا دراميًا مختلفًا تمامًا، نظرًا لثراء تفاصيلها وإنسانيتها العميقة.

وأضاف أن الأعمال الدرامية المستندة إلى وقائع حقيقية لا تنتهي أحداثها داخل حدود الشاشة بين الحلقة الأولى والأخيرة، بل تظل ممتدة في الواقع، وقد تُسهم في تحريك التفكير العام وإثارة النقاش المجتمعي، وربما التأثير في الرأي العام بشكل غير مباشر أو حتى سريع أحيانًا.

وأوضح صبري، عن تجربته مع مسلسل "حكاية نرجس"، أن الدراما ليست بالضرورة أداة تأثير مباشر، لكنها قادرة على خلق حالة من التفاعل، وهو ما قد ينعكس على قضايا واقعية.

وقال إن ما حدث مؤخرًا من عودة إسلام إلى أسرته بعد سنوات طويلة من البحث يُعد مثالًا على هذا التفاعل، خاصة أن القصة كانت متداولة إعلاميًا منذ عام 2015 تقريبًا، لكن العمل الدرامي ربما أسهم في توسيع دائرة الاهتمام بها، نظرًا لانتشار المسلسلات مقارنة بالبرامج التقليدية.

وكشف "صبري"، أن المشروع لم يكن فكرة شخصية في البداية، بل جاء من خلال شركة الإنتاج، وعرض عليه المخرج سامح علاء القصة، وبعد مشاهدة عدد من الفيديوهات المتعلقة بها، بدأ العمل على تطويرها دراميًا.

وأشار إلى أن الاتفاق منذ البداية كان قائمًا على تقديم معالجة درامية مستوحاة من الحدث الحقيقي، دون الالتزام الحرفي بتفاصيله.

بين الحقيقة والخيال

وعن نسبة التزامه بالقصة الأصلية، قال صبري إنها يمكن أن تكون "صفر في المئة ومئة في المئة في الوقت نفسه"، موضحًا أن الدراما تعيد تفسير الواقع، وتبني دوافع وشخصيات من خيال الكاتب، خاصة أن كثيرًا من تفاصيل الشخصيات الحقيقية تظل مجهولة، وأكد أن الأهم في النهاية هو مدى صدق العمل في نقل المشاعر والرسائل للجمهور.

واختتم حديثه بالتأكيد أن الدراما، حتى عندما تستند إلى الواقع، تظل مساحة لإعادة التخيل وطرح الأسئلة، وليس مجرد نقل حرفي للأحداث، مشددًا على أن قيمتها الحقيقية تكمن في قدرتها على إثارة الحوار وفتح آفاق جديدة للفهم.