الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هرمز دون أمريكا.. خطة أوروبية لحماية شريان النفط العالمي

  • مشاركة :
post-title
مضيق هرمز

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تتجه دول أوروبية إلى بلورة خطة لتشكيل تحالف دولي واسع يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عبر نشر سفن عسكرية متخصصة في إزالة الألغام وتقديم الحماية البحرية، في خطوة مشروطة بانتهاء العمليات العسكرية الجارية في المنطقة.

تحالف أوروبي جديد

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن المقترح الأوروبي يقوم على إنشاء مهمة دفاعية دولية لا تضم "الأطراف المتحاربة"، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مشددًا على أن القيادة لن تكون أمريكية. ويهدف هذا التوجه إلى طمأنة شركات الشحن العالمية وتشجيعها على استئناف العبور عبر المضيق الحيوي، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، قد تنضم ألمانيا إلى الخطة رغم تحفظاتها السابقة على الانخراط العسكري الخارجي، ما قد يمنح المهمة ثقلًا إضافيًا بالنظر إلى قدراتها المالية والعسكرية، خصوصًا في مجال كاسحات الألغام. ومن المتوقع أن تعلن برلين موقفها الرسمي خلال أيام، في خطوة قد تعزز نطاق العملية المرتقبة، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وفي السياق، يستضيف "ماكرون" ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماعًا افتراضيًا موسعًا يضم عشرات الدول لمناقشة آليات تأمين المضيق بعد انتهاء القتال، في حين لن تشارك الولايات المتحدة في هذه المشاورات، وسط دعوات وجهت إلى كل من الصين والهند دون تأكيد حضورهما.

من جانبه، أوضح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن نشر هذه القوة لن يتم إلا بعد "استعادة الهدوء ووقف الأعمال العدائية"، مشيرًا إلى ضرورة التنسيق مع الدول المطلة على المضيق، بما فيها إيران وعمان، ما يعني ضمنيًا أن أي تحرك لن يتم دون موافقة طهران.

مخاوف من واشنطن

ورغم التقدم في بلورة الخطة، لا تزال هناك تباينات داخل الموقف الأوروبي. فبينما ترى باريس أن إشراك الولايات المتحدة قد يثير حساسية إيران ويقوض فرص نجاح المهمة، تخشى لندن من أن يؤدي استبعاد واشنطن إلى تقليص فاعلية العملية وإغضاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق تقرير "وول ستريت".

وتعكس هذه الخلافات توترًا متصاعدًا في العلاقات عبر الأطلسي، خاصة بعد سلسلة من القرارات الأمريكية، من بينها فرض رسوم جمركية على الصادرات الأوروبية، وتقليص الدعم لأوكرانيا، فضلًا عن تهديدات تتعلق بحلف شمال الأطلسي (الناتو).

في المقابل، رفضت دول أوروبية دعوات أمريكية لإرسال سفن حربية فورًا لإعادة فتح المضيق بالقوة، حيث وصف ماكرون هذا الخيار بأنه "غير واقعي" ومحفوف بالمخاطر، وقد يجر القارة إلى صراع لا يحظى بدعم شعبي.

كيفية التشغيل

وتقوم الخطة الأوروبية على ثلاث مراحل رئيسية، الأولى، وضع ترتيبات لوجستية تسمح للسفن العالقة حاليًا بمغادرة المضيق، والثانية، تنفيذ عمليات واسعة لإزالة الألغام التي زرعتها إيران في بداية النزاع، وهي مهمة معقدة وطويلة، لكنها تمثل نقطة قوة أوروبية في ظل امتلاك القارة أكثر من 150 سفينة متخصصة.

أما الثالثة والأخيرة، فتوفير مرافقة عسكرية منتظمة للسفن التجارية، عبر فرقاطات ومدمرات، إلى جانب عمليات مراقبة جوية وبحرية لضمان سلامة الملاحة.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن وجود قوة بحرية غربية، حتى بعد وقف إطلاق النار، سيكون ضروريًا لاستعادة ثقة شركات التأمين والشحن، التي لن تستأنف نشاطها دون ضمانات أمنية واضحة.