تشهد اليابان نقاشًا متجددًا حول مستقبل الخلافة الإمبراطورية، في ظل معارضة رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي لتعديل قانون الأسرة الإمبراطورية بما يسمح للنساء باعتلاء العرش، وهو موقف يتعارض مع توجهات الرأي العام التي تميل بشكل واضح إلى تأييد هذا التغيير.
وينص قانون العائلة الإمبراطورية على حصر الخلافة في الذكور المنحدرين من السلالة الأبوية للإمبراطور، كما يلزم الأميرات بمغادرة الأسرة الإمبراطورية عند الزواج من عامة الشعب. وفي ظل هذا الإطار، يبرز الأمير هيساهيتو، البالغ من العمر 19 عامًا، باعتباره الذكر الوحيد في خط الخلافة ضمن الأجيال التالية للإمبراطور ناروهيتو، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن استمرارية المؤسسة الإمبراطورية.
وأصبح ناروهيتو الإمبراطور الـ126 لليابان، بعد اعتلائه العرش رسميًا في الأول من مايو 2019، وذلك بعد تخلي والده أكيهيتو عن العرش في أول خطوة من نوعها يُقدم عليها إمبراطور ياباني منذ 200 عام.
ويعد منصب الإمبراطورالياباني رمزًا للدولة وللهوية الوطنية، يشابه دوره دور الملوك والملكات في بريطانيا وإسبانيا والنرويج، وكانت الولايات المتحدة قد جردت الامبراطور من أي تأثير سياسي، بعد انتصارها على اليابان في الحرب العالمية الثانية عام 1945.
تأييد كاسح لإمبراطورة
وأظهر استطلاع وطني أجرته صحيفة "ماينيتشي شيمبون" اليابانية أواخر مارس الماضي، أن 61% من اليابانيين يؤيدون تولي امرأة منصب الإمبراطور، مقابل 9% فقط يعارضون، فيما أبدى 29% عدم قدرتهم على تحديد موقفهم.
ويكشف تحليل النتائج عن دعم واسع عبر مختلف الفئات: حسب الجنس فإن 66% من النساء و57% من الرجال يؤيدون الفكرة. وحسب العمر تتجاوز نسبة التأييد 50% في معظم الفئات العمرية، وتصل إلى 71% بين من هم فوق 70 عامًا. أما حسب الانتماء السياسي فيمتد التأييد ليشمل معظم التيارات، بما في ذلك مؤيدو الحزب الحاكم، مع استثناء محدود لدى بعض التيارات المحافظة.
وتشير بيانات تاريخية إلى أن هذا الاتجاه ليس جديدًا، إذ تراوحت نسبة التأييد خلال العقدين الماضيين بين 60% و80%، ما يعكس استقرارًا في المزاج العام المؤيد لإمبراطورة.
انتقادات لموقف "تاكايشي"
وأثارت تصريحات تاكايشي، التي استندت إلى توصيات لجنة خبراء حكومية تدعو للحفاظ على التسلسل الحالي حتى الأمير هيساهيتو، انتقادات لاذعة، خاصة في ظل كونها أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ اليابان.
وفي تعليقات مفتوحة ضمن الاستطلاع، عبر عدد من المواطنين عن استغرابهم من رفضها، معتبرين أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يجب أن يفتح الباب أمام إصلاحات مماثلة في النظام الإمبراطوري. وذهبت بعض الآراء إلى وصف الموقف بأنه يتجاهل تطلعات المجتمع.
وتركّز المناقشات الجارية في البرلمان على مقترحين رئيسيين هما السماح للنساء بالبقاء ضمن العائلة الإمبراطورية بعد الزواج، وإعادة دمج الذكور من الفروع السابقة التي خرجت من الأسرة بعد عام 1947.
ورغم أن هذه المقترحات تهدف إلى معالجة تقلص عدد أفراد العائلة، فإنها لا تمس جوهر قضية الخلافة، ما يعني استمرار الجدل حول إمكانية تولي النساء العرش.