تقدمت نحو 60 نائبة في البرلمان الياباني، من بينهن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بعريضة رسمية تطالب بزيادة عدد دورات المياه المخصصة للنساء داخل مبنى البرلمان، بما يتناسب مع الارتفاع النسبي في تمثيل المرأة داخل المؤسسة التشريعية.
وجاءت الخطوة في وقت لا تزال فيه السياسة اليابانية تعاني من هيمنة ذكورية واضحة، رغم الزيادة التي شهدتها أعداد النائبات في الانتخابات الأخيرة، والتي أفضت أيضًا إلى تولي "تاكايتشي" منصب أول رئيسة وزراء في تاريخ اليابان في أكتوبر الماضي.
وتعكس البنية التحتية لمبنى البرلمان هذا الخلل في التمثيل، إذ لا يوجد قرب القاعة الرئيسية للجلسات العامة سوى دورة مياه واحدة للنساء تضم مقصورتين فقط، تخدم 73 نائبة في مجلس النواب. وفي المقابل، يتمتع النواب الرجال بعدد أكبر بكثير من المرافق.
وقالت النائبة ياسوكو كومياما، من حزب الديمقراطيين الدستوري المعارض، إن النائبات يواجهن ازدحامًا شديدًا قبل بدء الجلسات العامة، مضيفة: "قبل انعقاد الجلسات، تضطر عدد كبير من النائبات إلى الوقوف في طوابير طويلة أمام دورات المياه".
وجاءت تصريحات كومياما عقب تسليم العريضة، التي وقعتها 58 نائبة من مختلف الأحزاب، إلى ياسوكازو هامادا، رئيس لجنة القواعد والإدارة في مجلس النواب، في وقت سابق من الشهر الجاري.
ويعود تاريخ الانتهاء من بناء مبنى البرلمان الياباني إلى عام 1936، أي قبل ما يقرب من عقد من حصول النساء اليابانيات على حق التصويت في ديسمبر 1945، عقب هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.
وبحسب صحيفة "يوميوري شيمبون"، يضم مبنى مجلس النواب 12 دورة مياه للرجال تحتوي على 67 مقصورة، مقابل 9 مرافق للنساء لا تتجاوز 22 مقصورة فقط، ما يعكس فجوة واضحة في مراعاة التغيرات التي طرأت على المجلس التشريعي.
وتأتي هذه المطالب في سياق أوسع من التحديات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين في اليابان، إذ احتلت البلاد المرتبة 118 من أصل 148 دولة في التقرير الصادر هذا العام عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
ولا يقتصر ضعف تمثيل النساء على السياسة، بل يمتد إلى قطاعات الأعمال ووسائل الإعلام، فيما تشكو المرشحات في الحملات الانتخابية من تعرضهن لتعليقات تمييزية، من بينها الإيحاء بأن مكانهن الطبيعي هو المنزل ورعاية الأطفال.
ويبلغ عدد النساء حاليًا 72 من أصل 465 نائبًا في مجلس النواب، مقارنة بـ 45 نائبة في البرلمان السابق، في حين تضم الغرفة العليا 74 امرأة من أصل 248 عضوًا. وتستهدف الحكومة أن تصل نسبة تمثيل النساء إلى 30% على الأقل من مقاعد البرلمان.
وكانت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر، قد تحدثت قبل توليها المنصب عن سعيها لتحقيق مستويات "إسكندنافية" من التوازن بين الجنسين، إلا أنها اكتفت بتعيين امرأتين فقط ضمن حكومتها المكونة من 19 وزيرًا.
ورغم حديث تاكايتشي العلني عن قضايا صحة المرأة، بما في ذلك تجربتها الشخصية مع سن اليأس، لا تزال تصنف على أنها محافظة اجتماعيًا، إذ تعارض تعديل قانون يعود إلى القرن التاسع عشر يلزم الأزواج بحمل الاسم العائلي نفسه، كما تؤيد الإبقاء على نظام الخلافة الذكورية في العائلة الإمبراطورية.