الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"يد بوتين الخفية".. اتهامات بريطانية لموسكو بمساعدة المسيرات الإيرانية

  • مشاركة :
post-title
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي في مقر القيادة المشتركة في نورثوود

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

زعم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن "اليد الخفية" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقف وراء ضربات المُسيَّرات الإيرانية على القوات البريطانية وحلفائها في الشرق الأوسط، وحمَّل روسيا المسؤولية بعد أن استهدف سرب من الطائرات الإيرانية المُسيَّرة قاعدة جوية تابعة للتحالف في أربيل شمالي العراق.

ودمرت القوات البريطانية طائرتين مُسيَّرتين، بينما تمكنت طائرات أخرى من اختراق الدفاعات وضربت القاعدة ليلة الأربعاء، ويُعّد ذلك الهجوم الثالث من نوعه ضد القوات البريطانية، بعد غارة بطائرة مُسيَّرة على قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني "أكروتيري" في قبرص، وسقوط صاروخ على بعد مئات الأمتار من أفراد بريطانيين في البحرين.

وأضاف هيلي: "لن يتفاجأ أحد إذا اعتقد أن يد بوتين الخفية تقف وراء بعض التكتيكات الإيرانية، وربما وراء بعض قدراتهم أيضًا".

وخلال زيارة إلى مقر القيادة المشتركة في نورثوود شمالي لندن، صرّح رئيس العمليات المشتركة البريطانية الفريق نيك بيري، أمس الخميس، بوجود دلائل "قاطعة" على وجود صلة بروسيا، موضحًا أن من بين هذه الدلائل، تكتيك إيران المتمثل في تحليق طائرات مُسيَّرة على ارتفاعات منخفضة لتجنب رصدها "كما تعلمت من الروس"، وفق ما نقلت عنه صحيفة "ذا تليجراف".

وسبق أن اتُهمت روسيا بمشاركة معلومات استخباراتية مع طهران حول مواقع القواعد الأمريكية، ما حسَّن قدرة النظام على استهداف المنشآت العسكرية الرئيسية.

تعاون روسي

أمس الخميس، أكد مسؤولون بريطانيون أنه لم يصب أي جندي بريطاني خلال هجوم الأربعاء، لكن قيل إن بعض أفراد القوات الأمريكية في القاعدة أُصيبوا بجروح طفيفة.

كما تحطمت طائرة أمريكية للتزود بالوقود في المجال الجوي الصديق في غرب العراق في وقت متأخر من أمس، ما استدعى إطلاق مهمة إنقاذ للعثور على ناجين.

وجاء ذلك في الوقت الذي حذَّر فيه المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبي خامنئي، في أول رسالة له منذ توليه السلطة، الولايات المتحدة من إغلاق قواعدها في الخليج على الفور، وإلا ستواجه المزيد من الهجمات.

في بيان مكتوب بُثَّ على التلفزيون الإيراني الرسمي، تعهد نجل المرشد السابق علي خامنئي، بالانتقام لمقتل والده وزوجته، اللذين قُتلا في غارات جوية في بداية الحرب، كما تعهد بمواصلة الحصار على مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي الذي تعرضت فيه سفن الشحن لهجمات متزايدة من المسيّرات الإيرانية.

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت المملكة المتحدة ستكون مستعدة لتسيير دوريات في المضيق، قال "هيلي" إنه يناقش مع المخططين العسكريين إرسال "خيارات إضافية" إلى المنطقة، وأضاف أن "الزعيم العالمي الوحيد الذي يستفيد من ارتفاع أسعار النفط في الوقت الحالي هو بوتين، لأنه يساعده في الحصول على إمداد جديد من الأموال لحربه الوحشية في أوكرانيا".

وفي معرض وصفه للهجوم على القاعدة الجوية في أربيل، حذَّر "هيلي" من أن الروس "ربما كانوا ينقلون معلومات إلى طهران" للمساعدة في الهجوم الذي يحمل "جميع السمات المميزة" لكيفية شن موسكو حربها ضد أوكرانيا.

وشمل ذلك استخدام مسيّرات "شاهد"، والتي نشرتها روسيا بعشرات الآلاف في جميع أنحاء أوكرانيا.

ونقلت "ذا تليجراف" عن "بيري": "رأينا بالتأكيد أن التكتيكات الإيرانية في استخدام طائراتها بدون طيار قد تعلمتها من الروس.. إنهم يحلقونها على ارتفاعات منخفضة للغاية، وبالتالي فهي أكثر فعالية".

وتابع: "لا شك في أن تكتيكات الإيرانيين تغيرت وأصبحت أكثر فعالية وتثبت أنها إشكالية".

في المقابل، نفت موسكو تقديمها أي دعم استخباراتي لإيران، ومع ذلك تعهد بوتين، الاثنين الماضي، بتقديم دعم ثابت لـ"خامنئي الابن".

مُسيَّرات انتحارية

وفق التقرير، تم إضرام النار في المعسكر الموجود في أربيل -الذي سبق أن استخدمته القوات الخاصة البريطانية في عملياتها- خلال الهجوم، وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من القاعدة التي تديرها القوات الأمريكية.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن القائد الكردي سيروان بارزاني، إنه تم إطلاق 20 صاروخًا على القاعدة، وأضاف أن القاعدة لم تكن تستخدم لمهاجمة إيران على الرغم من مزاعم طهران بخلاف ذلك.

وقالت القوات البريطانية -المسلَّحة بصواريخ متعددة المهام خفيفة الوزن، وهي نفس الصواريخ التي استخدمتها أوكرانيا لصد الهجوم الجوي- إنها دمرت طائرتين مُسيَّرتين، لكن عددًا من الطائرات المسيّرة الأخرى تمكنت من التسلل عبر دفاعاتها، وضربت المخيم في مواقع متعددة.

وجاء الهجوم عقب الضربة الجوية التي نفذتها طائرة مسيّرة على قاعدة "أكروتيري" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص في 2 مارس، حيث تمكنت طائرة انتحارية واحدة من اختراق الدفاعات الجوية وضربت حظيرة طائرات يُقال إنها كانت تضم طائرة تجسس أمريكية من طراز U-2.

وقال "هيلي" إن مكونات الطائرة الانتحارية تخضع للتحقيق لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على قطع غيار روسية. وكانت إيران باعت آلاف الطائرات المُسيَّرة الهجومية أحادية الاتجاه من طراز "شاهد" إلى روسيا في الأشهر الأولى من حربها مع أوكرانيا.