رغم تكرار تصريحات المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين عن تدمير معظم القدرات الصاروخية لإيران خلال الحرب الأخيرة، تكشف تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة عن استمرار القدرات الصاروخية الإيرانية رغم الضربات العسكرية المكثفة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مفاوضات مرتقبة تهدف إلى تهدئة التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز.
تقييمات استخباراتية
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأمريكية، أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية الجديدة تشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك ترسانة هائلة تضم آلاف الصواريخ الباليستية، رغم تصريحات البيت الأبيض التي تفيد بأن القدرات العسكرية للنظام قد تم تدميرها عمليًا.
يأتي هذا التقييم في وقت حرج بالنسبة للأسواق العالمية، إذ يستعد المبعوثون الأمريكيون للدخول في مفاوضات عالية المخاطر في إسلام آباد مع نظرائهم الإيرانيين؛ بهدف تأمين وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم.
تؤكد هذه التقديرات أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تتلاش، بل لا تزال تمثل عاملًا مؤثرًا في حسابات الأمن الإقليمي والتوازنات العسكرية، خاصة مع استمرار التوتر في منطقة الخليج.
القدرة العسكرية
تؤكد إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أن أسابيع من الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية قد دمرت القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، إلا أن محللي الاستخبارات يحذرون من قدرة النظام الملحوظة على الابتكار.
وتشير التقييمات الاستخبارية الحالية إلى أنه تم تدمير أو حصار أكثر من خمسين بالمئة من منصات الإطلاق المتنقلة الإيرانية؛ نتيجة الضربات التي استهدفت مخارج الأنفاق الجبلية، إلا أن العديد منها لا يزال قابلًا للإصلاح أو مُخبّأ في مجمعات عميقة تحت الأرض.
وصف وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث برنامج الصواريخ بأنه مستنزف ومدمر، بينما يشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ متوسط المدى، أي ما يقارب نصف مخزونها قبل الحرب.
مخاطر الأسواق
ينظر المستثمرون إلى القدرة الهجومية المتبقية على أنها تمثل مخاطر مستمرة على أصول الطاقة الإقليمية، إذ يمكن لقوة إيرانية متدهورة أن تستهدف الشحن في الخليج العربي أو المنشآت الأمريكية.
وتتزايد هذه المخاوف في حال تعثرت المحادثات الدبلوماسية في باكستان، ما قد يؤدي إلى تصعيد جديد يؤثر مباشرة على تدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتظل هذه القدرة العسكرية عاملًا ضاغطًا على الأسواق، حيث يرتبط استقرار أسعار النفط بشكل مباشر بنتائج المسار الدبلوماسي الجاري.
مسار التفاوض
من المرجح أن يتوقف نجاح المفاوضات المقبلة، بقيادة نائب الرئيس الأمريكي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مطالب إيران برفع العقوبات الأولية والثانوية.
يشير محللون في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية csis، إلى أنه حتى مع تراجع قوتها، لا تزال إيران فاعلًا مهيمنًا في أمن المنطقة، وهو ما يمنحها ثقلًا تفاوضيًا مهمًا.
تُعَد نتيجة هذه المحادثات الحدث الثنائي الرئيسي للربع الثاني من عام 2026، إذ يمكن لأي اختراق أن يؤدي إلى انحلال سريع لمخاطر هرمز في أسواق النفط.
في المقابل، قد يؤدي انهيار المفاوضات إلى شلل متجدد في سلسلة التوريد، ووقوع صدمات اقتصادية غير خطية تم نمذجتها أخيرًا للمملكة المتحدة ومنطقة اليورو.