الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قبيل مفاوضات واشنطن وطهران.. 5 أسئلة مفتوحة حول وقف إطلاق النار

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

فجأة، أعلنت الولايات المتحدة وإيران عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، وفتح باب التفاوض عبر الوسطاء، في وقت لا تزال هناك تساؤلات عديدة حول ما سيحدث لاحقًا، خاصة وأن إسرائيل أيضًا وافقت على الهدنة، وإن كان ذلك على مضض، بحسب التقارير.

وفيما أعلنت كل من واشنطن وطهران النصر، فإنه من السابق لأوانه إعلان انتهاء هذه الحرب في ظل وجود العديد من القضايا الرئيسية العالقة، واستمرار تحليق الصواريخ والطائرات المسيّرة في المنطقة حتى بعد إعلان الهدنة، حيث أبلغت عدة دول خليجية عن هجمات إيرانية يوم الأربعاء، وشنّت إسرائيل غارات واسعة النطاق في لبنان.

أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة وإيران ستبدآن مفاوضات في إسلام آباد يوم السبت، برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب المبعوث ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر.

وكان ترامب قد صرّح يوم الثلاثاء بأن خطة السلام الإيرانية المكونة من عشر نقاط ستوفر "أساسًا عمليًا" للمحادثات، إلا أن تفاصيل هذه الخطة لا تزال غير واضحة.

أما إيران، فقد نشرت علنًا عدة نسخ من خطة النقاط العشر، تتضمن جميعها عددًا من العناصر التي تبدو غير مقبولة بالنسبة لواشنطن، ولا تتوافق على ما يبدو مع الجوانب الأساسية لمقترح من خمس عشرة نقطة قدمته الولايات المتحدة الشهر الماضي.

لكن يوم الأربعاء، أشار ترامب إلى أنه يعتمد على مجموعة مختلفة من النقاط عن تلك التي أعلنتها إيران. وقال ترامب على منصته "تروث سوشيال": "هناك مجموعة واحدة فقط من النقاط المهمة المقبولة لدى الولايات المتحدة، وسنناقشها في جلسات مغلقة خلال هذه المفاوضات. هذه هي النقاط التي استندنا إليها في اتفاقنا على وقف إطلاق النار".

ويلفت تحليل لمجلة "فورين بوليسي" إلى أنه "مع وجود الكثير من الأمور غير الواضحة، وتقديم جميع الأطراف لتصريحات متضاربة بشأن شروط الهدنة، هناك خمسة أسئلة تحوم حول وقف إطلاق النار وعملية السلام".

هل تتقدم الهدنة رغم الهجوم الإسرائيلي في لبنان؟

 يوم الأربعاء، وصف ترامب القتال بين إسرائيل وحزب الله في لبنان بأنه "مناوشة منفصلة"، إلا أن الصراع مرتبط جوهريًا بالحرب مع إيران. ووفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، فقد أدرجت طهران أيضًا إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، ضمن خطتها المكونة من عشر نقاط.

وأفادت التقارير بأن إيران حذرت من أنها قد تنسحب من محادثات إسلام آباد وتستمر في فرض سيطرتها على مضيق هرمز إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، بينما صرحت الولايات المتحدة بأن الهدنة مشروطة بإعادة إيران فتح المضيق.

ورغم أن حزب الله قد أوقف غاراته يوم الأربعاء، إلا أن إسرائيل لا تُبدي أي نية للتراجع في أعقاب وقف إطلاق النار مع إيران، حيث شنت أكبر موجة غارات جوية ضد حزب الله في الحرب حتى الآن، مستهدفة أكثر من 100 هدف في غضون 10 دقائق، وفقًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات أسفرت عن مقتل 112 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 800 آخرين حتى مساء الأربعاء، بينما رفعت الدفاع المدني اللبناني حصيلة القتلى إلى 254 شخصًا. واتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الأربعاء إسرائيل بـ"ارتكاب مجزرة".

من سيسيطر على مضيق هرمز؟

 أدى احتكار إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو 20% من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى فوضى عارمة في أسواق الطاقة العالمية، وشكّل صداعًا مزمنًا لترامب طوال فترة الحرب، ولهذا السبب اشترطت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار بإعادة فتح المضيق.

تتضمن إحدى نسخ خطة إيران ذات النقاط العشر المطالبة بالاحتفاظ بالسيطرة على المضيق، وهو أمر من غير المرجح أن توافق عليه الولايات المتحدة، كما طرحت طهران فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبره.

وعندما سُئل ترامب يوم الأربعاء عن إمكانية فرض إيران رسوم عبور، أشار إلى إمكانية تأمين الولايات المتحدة وإيران للمضيق في إطار "مشروع مشترك"، إلا أن آلية عمل هذا المشروع لا تزال غير واضحة.

ماذا سيحدث للبرنامج النووي الإيراني؟

 تذبذبت أهداف إدارة ترامب مرارًا خلال الحرب على إيران، لكن الرئيس الأمريكي شدد على أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي يمثل الهدف الأساسي.

وزعم ترامب أن أهداف الحرب قد تحققت، إلا أن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مجهولًا، وقد أكد خبراء غربيون أنه طالما بقي هذا اليورانيوم في حوزة إيران، فإن ذلك يترك الباب مفتوحًا أمامها للسعي نحو امتلاك سلاح نووي.

واقترح الرئيس الأمريكي، الأربعاء، أن تعمل الولايات المتحدة مع إيران على "استخراج وإزالة" ما وصفه بـ"الغبار النووي"، إلا أن هذا السيناريو لا يزال بعيدًا وغير مرجح القبول من جانب طهران، ما يعكس استمرار التباين بين الطرفين.

وفي المقابل، شدد ترامب على أنه "لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم" من قبل إيران، بينما تنص إحدى الخطط العشر التي طرحتها طهران على الاعتراف بحقها في التخصيب.

ودعا وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث طهران إلى تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تحتفظ بـ"فرصة القضاء عليه" إذا لم تتعاون.

وحذر مسؤولون أمريكيون سابقون وخبراء عسكريون من أن مثل هذه العملية ستتطلب قوات برية، وستكون ضخمة ومعقدة ومحفوفة بالمخاطر.

هل ستحتفظ إيران بصواريخها؟


تركز إدارة ترامب على تدمير برنامج الصواريخ الإيراني كأحد أهداف الحرب، إلى جانب منع إيران من توسيع نفوذها الإقليمي.

ورغم أن القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي، قد تضررت بشكل كبير جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فإن طهران لا تزال قادرة على إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة في أنحاء المنطقة، كما أظهرت هجماتها المتواصلة على دول الخليج.

وتُعد الطائرات المسيّرة الإيرانية أيضًا مصدر تهديد مستمر للقوات الأمريكية وقوات التحالف.

هل سترفع الولايات المتحدة العقوبات؟


تدعو عدة نسخ من الخطة الإيرانية ذات النقاط العشر إلى رفع جميع العقوبات الأمريكية، إلا أن ذلك يُعد احتمالًا ضعيفًا للغاية، نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من هذه العقوبات مفروض منذ سنوات طويلة.

وتُعد العقوبات عنصرًا ثابتًا في السياسة الأمريكية تجاه إيران منذ ثورة 1979، إلا أن ترامب أشار إلى إمكانية مناقشة "تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات" خلال المفاوضات المقبلة.

ومع ذلك، لا يزال شكل هذا التخفيف وحدوده غير واضحين، كما تبقى درجة استعداد الإدارة الأمريكية لتقديم تنازلات محل تساؤل.

ويشير التحليل إلى أنه تاريخيًا تم تخفيف العقوبات مقابل تنازلات نووية، لكن في ظل تشدد المطالب الإيرانية وانعدام الثقة بين الطرفين بعد انهيار مفاوضات سابقة، يبقى من الصعب التنبؤ بحجم التنازلات الممكنة من الجانبين في المرحلة المقبلة.