الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فانس رهان ترامب الأخير.. المخاطر تغلف مباحثات إيران وأمريكا في باكستان

  • مشاركة :
post-title
جيه دي فانس وشهباز شريف وعباس عراقجي

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

على الرغم من أن الاجتماع المزمع عقده في إسلام آباد، اليوم السبت، تاريخي؛ لكونه أعلى مستوى من التواصل بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ عام 1979، فإن فرص نجاحه تبدو ضئيلة. ويدرك كلا الجانبين أن خطر الفشل يعني تجدد الحرب، لكن لديهما رؤى متضاربة للسلام.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي: "ما زلنا لا نتفق على ما نتفاوض بشأنه". إذ أمضت كلا من الولايات المتحدة وإيران الفترة التي سبقت المحادثات في تبادل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار. وهدد الإيرانيون بعدم الحضور إطلاقًا، على الرغم من أن وسائل الإعلام الرسمية أفادت لاحقًا بوصولهم إلى إسلام آباد.

وبينما كان نائب الرئيس الأمريكي دي جيه فانس، في الجو يرافقه في المحادثات مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أطلق ترامب تهديدًا مبطنًا بقتل قادة إيران إذا لم يتعاونوا.

وقال فانس، قبل مغادرته قاعدة أندروز الجوية: "نتطلع إلى المفاوضات. أعتقد أنها ستكون إيجابية". وأضاف أن ترامب قدّم لفريق التفاوض، الذي يضم مسؤولين من مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع "إرشادات واضحة للغاية".

وأضاف: "إذا كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، فنحن مستعدون لتقديم يد العون. وإذا حاولوا التلاعب بنا، فسوف يجدون أن فريق التفاوض ليس مُتقبِّلًا إلى هذا الحد".

شكوك وتفاوض

من جهة أخرى، وبعد ساعتين من مغادرة فانس واشنطن، كرر نظيره في المفاوضات تهديده بمقاطعة المحادثات إذا لم تتم تلبية شروط إيران.

كتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: "لا يزال هناك إجراءان متفق عليهما بين الطرفين لم يُنفذا: وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قبل بدء المفاوضات. يجب إنجاز هذين الأمرين قبل بدء المفاوضات".

ولم يتضح ما هي الأصول المجمدة التي كان قاليباف يشير إليها. خلال المفاوضات التي جرت في فبراير، نظرت إدارة ترامب في إمكانية رفع التجميد عن 6 مليارات دولار مودعة في حساب مصرفي في قطر، والسماح لإيران باستخدامها لشراء الغذاء والدواء.

ثم نشر ترامب منشورًا خاصًا به، قال فيه: "يبدو أن الإيرانيين لا يدركون أنهم لا يملكون أي أوراق رابحة، سوى ابتزاز العالم على المدى القصير باستخدام الممرات المائية الدولية. والسبب الوحيد لبقائهم على قيد الحياة اليوم هو التفاوض".

ينقل "أكسيوس" عن مصدرين أمريكيين، أن فانس طلب من ترامب تولي دور في الدبلوماسية مع إيران. وأضاف المصدران أن من بين الأسباب الأخرى التي دفعته لرئاسة الوفد الأمريكي، التوتر القائم بين مبعوثي ترامب والإيرانيين؛ بعد انتهاء جولتين سابقتين من المحادثات بالحرب.

في المقابل، قال مسؤولون إيرانيون للوسطاء إنهم يعتقدون أن ويتكوف وكوشنر قد خدعاهم، وأنه بالنظر إلى شكوك فانس بشأن خوض الحرب في المقام الأول، فإن إشراك نائب الرئيس يمكن أن يسهم في إحراز تقدم.

وقال مسؤول أمريكي: "فانس طلب الكرة (يقصد مسؤولية التفاوض) وحصل عليها. يمكنه أن يكون مسؤولًا عن إبرام الصفقة التي ستنهي الحرب".

ونقل التقرير عن مصدر مقرب من فانس، قوله: "بالطبع أراد نائب الرئيس أن يشارك في مثل هذه اللحظة المهمة، وعندما طلب الرئيس ذلك وافق بحماس على قيادة المفاوضات".

إحباط وإنجاز

يقول المسؤولون الأمريكيون إنه من غير الواضح ما إذا كان من الممكن تحقيق أي تقدم ذي مغزى في الجولة الأولى من المفاوضات، لكنهم يأملون أن يكون الأمر أكثر من مجرد اجتماع احتفالي.

لكن في الحقيقة، التوصل إلى اتفاق سيستغرق أسابيع إن لم يكن شهورًا، ومن المرجح أن يتطلب تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. وقال مسؤول أمريكي إن ذلك لن يحدث إلا إذا عاد فانس بنوع من الإنجازات.

يشير "أكسيوس" إلى أنه في حين أن إرسال فانس هو إشارة إلى أن الولايات المتحدة جادة، فإن بعض المسؤولين قلقون من أن إرسال مثل هذا المسؤول رفيع المستوى قد يكون سابقًا لأوانه؛ إذ لم يتم وضع سوى القليل من الأسس للمفاوضات.

لكن، رفض المصدر المقرب من فانس هذا الوصف، وقال إن ويتكوف وكوشنر كانا يتفاوضان مع إيران لأسابيع. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: "لطالما تعاون نائب الرئيس ووزير الخارجية والمبعوث الخاص والسيد كوشنر في هذه المناقشات حول إيران، والرئيس متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى سلام دائم في الشرق الأوسط".

في حين أن بعض المتشككين في الحرب داخل قاعدة ترامب الجماهيرية "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى (MAGA)، يرون في فانس حليفًا، فقد شن ترامب هجومًا على تلك الأصوات".

كما أوضح ترامب، خلال الـ 24 ساعة الماضية، أنه يشعر بالإحباط من سلوك إيران -وخاصة رفضها فتح مضيق هرمز- وأن الولايات المتحدة تعيد تزويد نفسها بالذخيرة لاستئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وقال مصدر أمريكي: "من الناحية النظرية، يريد ترامب التوصل إلى اتفاق، لكنه يستعد أيضًا لاستئناف الحرب. لقد أغضبه سلوك الإيرانيين. إنهم يحرجونه نوعًا ما".