تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترامب، طلب إطلاق سراح الأمريكيين المحتجزين في إيران، كجزء من المفاوضات المقبلة التي تهدف إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية هناك، وذلك بحسب ما نقلت "واشنطن بوست" عن مصادر مطلعة على الخطط الأمريكية.
ووفقًا لما ذكره هؤلاء الأشخاص، لم يتضح بعد مدى قوة الضغط الذي قد يمارسه مسؤولو الإدارة الأمريكية على إيران لإطلاق سراح الأمريكيين المحتجزين عند انطلاق محادثات السلام في باكستان، إذ أعرب البعض عن قلقهم من أن يؤدي تعثر المفاوضات إلى تأجيل هذا الطلب.
وينقل التقرير عن المدافعين عن الأمريكيين المحتجزين - ويُعتقد أن هناك ستة على الأقل رهن الاحتجاز الإيراني - أنهم يأملون إطلاق سراحهم كبادرة حسن نية من طهران، رغم أنه من المحتمل أن تكون إيران قد استخدمت هؤلاء المواطنين كورقة ضغط في المحادثات المستقبلية مع واشنطن.
ويقول هؤلاء المدافعون إن آمالهم انتعشت بقرار إيران الأخير السماح لمواطنين فرنسيين اثنين مدانين بتهم التجسس بمغادرة البلاد، وقد غادر كلاهما الثلاثاء الماضي بعد وساطة من سلطنة عُمان، وإطلاق سراح امرأة إيرانية من الإقامة الجبرية في فرنسا.
مهمة صعبة
طوال فترتي ولايته الرئاسية، ضغط الرئيس دونالد ترامب على الحكومات الأجنبية لإطلاق سراح المواطنين الأمريكيين الذين قال إنهم محتجزون كرهائن، ما أدى إلى تأمين إطلاق سراح العشرات.
كما وصف وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضًا منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، إيران بأنها " دولة راعية للاحتجاز غير المشروع "، وهو تصنيف جديد وضعته إدارة ترامب في 27 فبراير، أي قبل يوم من بدء القوات الأمريكية والإسرائيلية حملتها العسكرية المشتركة.
ومن المقرر أن يسافر نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر إلى إسلام أباد، عاصمة باكستان، لإجراء المفاوضات مع إيران التي من المتوقع أن تبدأ غدًا السبت.
وتنقل الصحيفة عن خبراء إن أفراد الفريق الأمريكي يواجهون مهمة صعبة في محاولة إيجاد أرضية مشتركة مع الإيرانيين بشأن القضايا الرئيسية العالقة، بما في ذلك إغلاق طهران لمضيق هرمز ومخزونها المتبقي من اليورانيوم المخصَّب.
وأدى إغلاق طهران للمضيق إلى انقطاع تدفق النفط من الشرق الأوسط، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، بما في ذلك أسعار الغاز في الولايات المتحدة. ويُعدّ اليورانيوم عنصرًا أساسيًا في أحد مطالب ترامب الرئيسية "ألا تمتلك إيران قنبلة نووية".
رهائن سياسيون
يلفت التقرير إلى أن بعض الأمريكيين المحتجزين لدى إيران إما مسجونون أو ممنوعون من مغادرة البلاد. ويُعتقد أن وضعهم ازداد خطورة خلال الأسابيع الخمسة الماضية من الحرب.
وبين الأمريكيين المحتجزين اثنان هما كامران حكمتي (61 عامًا) ورضا ولي زاده (49 عامًا) واللذان كانا محتجزين في سجن "إيفين" سيئ السمعة في طهران، والذي يضم آلاف السجناء، بمن فيهم العديد من المحتجزين بتهم سياسية، والذي تعرض لأضرار في غارة جوية إسرائيلية العام الماضي خلال حرب الـ12 يومًا بين إسرائيل وإيران.
واعتُقِل حكمتي، وهو أمريكي من أصل إيراني يهودي، يعمل صائغًا في نيويورك، في إيران العام الماضي بتهمة زيارته إسرائيل خلال السنوات العشر الماضية.
أما ولي زاده، وهو أمريكي يحمل جنسية مزدوجة، كان غادر إيران عام 2009 وعمل مراسلًا في إذاعة "فردا" الممولة من الحكومة الأمريكية، وأُلقي القبض عليه بعد عودته إلى البلاد عام 2024 لزيارة والديه المسنين. وحُكم عليه لاحقًا بالسجن عشر سنوات بتهمة "التعاون مع حكومة معادية".
وصنّفت إدارة ترامب الرجلين "محتجزين تعسفيًا"، وهو تصنيف رسمي يجعل الحكومة الأمريكية تعتبرهما "رهائن محتجزين لأغراض سياسية". ومنح روبيو حكمتي هذا التصنيف في مارس، خلال النزاع الحالي.