ذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعد كبار مسؤولي إدارته، مرارًا وتكرارًا، بإصدار عفو رئاسي قبل مغادرته منصبه، وذلك بحسب أشخاص سمعوا تصريحاته.
ووفق هذه المصادر، قال ترامب، في اجتماعٍ عُقد أخيرًا وسط ضحكات الحضور: "سأعفو عن كل من اقترب من المكتب البيضاوي لمسافة تقل عن 200 قدم".
ويبدو أن نطاق العفو يتسع مع تكرار الرئيس لهذه العبارة، إذ قال شخص آخر، التقى ترامب في وقت سابق من هذا العام، إن الرئيس مازحًا قال إنه "سيعفو عن أي شخص اقترب لمسافة تقل عن 10 أقدام".
وفي إحدى المحادثات مع مستشاريه في غرفة الطعام المجاورة للمكتب البيضاوي العام الماضي، قال ترامب إنه سيعقد مؤتمرًا صحفيًا، ويعلن عن عفو جماعي قبل مغادرته منصبه، وفقًا لبعض المصادر، والتي أضافت أنها لم تكن على علم بإصدار عفو محدد لأشخاص محددين عن أفعال محددة.
صلاحيات العفو
تُعَدّ صلاحية العفو المطلقة من أوسع الصلاحيات الممنوحة للرئيس الأمريكي. وقد مارس ترامب، خلال ولايته الحالية، العفو بطريقة مختلفة تمامًا عن أي رئيس سابق، إذ أصدر نحو 1600 عفو حتى الآن. مُنح العديد منها لحلفائه ومانحيه، أو لمن وظفوهم، بعد لقاءات اجتماعية أو جولات جولف.
ولاقت بعض هذه القرارات انتقادات من الحزبين، بما في ذلك عفوٌ لملياردير في مجال العملات الرقمية، أسهمت شركته في ازدهار شركة ترامب الخاصة بالعملات الرقمية، وآخر لرئيس هندوراسي سابق أُدين بالتآمر مع عصابات المخدرات لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وبعد أن وقّع ترامب على أقل من 250 عفوًا وتخفيفًا للعقوبة في ولايته الأولى، أثار الرئيس مرارًا وتكرارًا شبح العفو مع مساعدي البيت الأبيض ومسؤولين آخرين في الإدارة، لا سيما عندما ألمح الموظفون إلى احتمال مواجهتهم للملاحقة القضائية أو التحقيقات البرلمانية بسبب قراراته، وفقًا لما نقل التقرير عن مصادر مطلعة على هذه التصريحات.
ومن المعروف أن ترامب يمزح بشأن أمور يسعى لاحقًا إلى معالجتها بجدية، وقد دفعت هذه الإشارات المتكررة بعض مساعديه إلى الاعتقاد بأنه جادٌّ بشأن العفو أيضًا.
وكان عدد من مساعدي ترامب أعربوا عن قلقهم من فقدان السيطرة على مجلس النواب لصالح الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر. وصرّح الديمقراطيون بأنهم قد يحققون مع الرئيس في مجموعة من القضايا، بما في ذلك سيطرته على وزارة العدل، ومزاعم سوء السلوك في وزارة الأمن الداخلي، وقرارات العفو الرئاسي نفسها.
ونقل التقرير عن مستشارين أن الرئيس ناقش سبل إحباط هذه التحقيقات المحتملة. وفي نهاية المطاف، ستتخذ وزارة العدل القرار النهائي بشأن توجيه تهمة لشخص ما؛ لعدم امتثاله لأمر استدعاء من الكونجرس.
كما قال العديد من المساعدين إن ترامب يثير مسألة العفو بشكل منتظم لدرجة أن بعض مستشاريه يضحكون الآن على ذلك.
استخدام مفرط
يأتي استخدام ترامب المفرط لسلطة العفو في أعقاب منح الرئيس السابق جو بايدن عفوًا شاملًا واستباقيًا لعدد من كبار المسؤولين وأفراد عائلاتهم في نهاية ولايتهم، والذين قال إنهم قد يواجهون تدقيقًا من وزارة العدل في عهد ترامب. وشمل هؤلاء ابنه هنتر بايدن، والدكتور أنتوني فاوتشي، الرئيس السابق للمعاهد الوطنية للصحة.
وبينما قال مساعدو بايدن السابقون إنهم فهموا سبب منح بايدن لهم هذه الصلاحيات، لكنها شكلت سابقة غير مسبوقة استغلها ترامب.
وبحسب مسؤولين سابقين في الإدارة، درس ترامب إصدار عفو عن مسؤولي البيت الأبيض بعد هجوم 6 يناير على مبنى الكابيتول الأمريكي في نهاية ولايته الأولى، لكنه لم يفعل ذلك في نهاية المطاف. وأفاد أشخاص تحدثوا إليه، بأنه أخبر مستشاريه لاحقًا أنه كان ينبغي عليه إصدار قرارات العفو.
يُذكر أن نحو 1500 من قرارات العفو، التي أصدرها ترامب خلال ولايته الثانية، تتعلق بمتهمين على صلة بأحداث 6 يناير.