أعلنت كوبا عن خطط للعفو عن 2010 سجناء، وذلك كـ"بادرة إنسانية" خلال احتفالات "أسبوع الآلام" المسيحي، وسط ضغوط أمريكية متزايدة على الحكومة في هافانا.
جاء ذلك الإعلان، أمس الخميس، بعد أيام من تخفيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصار النفطي الفعلي المفروض على كوبا من خلال السماح لناقلة نفط روسية بتوصيل النفط الخام إلى البلاد، حيث دعت إدارة ترامب إلى تغيير نظام الحكم في الدولة الشيوعية، وتحدث الرئيس الأمريكي عن "الاستيلاء" على الجزيرة.
وطالما كان إطلاق سراح السجناء السياسيين مطلبًا أساسيًا للولايات المتحدة في كوبا، وقد أجرى الجانبان محادثات أخيرًا، وعدت خلالها هافانا بالإفراج عن عشرات الأفراد.
ونقلت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية عن مايكل بوستامانتي، رئيس قسم الدراسات الكوبية في جامعة ميامي: "لا يبدو من المستبعد الاعتقاد بأن هذا مؤشر على أن بعض الحوار بين الحكومتين يتقدم. ربما ببطء، لكنه يتقدم".
وأضاف: "إلى أين؟ غير واضح. أعتقد أننا سنضطر أيضًا إلى معرفة مَن يشملهم هذا الإصدار لنفهم أهميته السياسية المحتملة".
خطوة جديدة
لم تُعلن الحكومة الكوبية عن هوية الأشخاص الذين سيشملهم العفو، أو طبيعة الجرائم التي ارتكبوها، أو موعد إطلاق سراحهم. فقط اكتفت بالقول إن الاختيار استند إلى طبيعة جرائمهم، وحُسن سلوكهم في السجن، وأسباب صحية، ومدة سجنهم.
وأضافت هافانا أن "البادرة الإنسانية والسيادية" ستشمل الشباب والنساء والسجناء الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا، ومن المقرر إطلاق سراحهم المبكر خلال الأشهر الستة المقبلة إلى السنة المقبلة.
كانت كوبا أعلنت، في 12 مارس الماضي، أنها ستطلق سراح 51 سجينًا كدليل على "حُسن النية" تجاه الفاتيكان، الذي غالبًا ما لعب دور الوسيط بين واشنطن وهافانا. وبعد يوم، أكد الرئيس ميجيل دياز كانيل أن المحادثات جرت بين مسؤولين أمريكيين وكوبيين.
وأمس الخميس، أعلنت هافانا أن خطوتها الأخيرة ستكون الخامسة منذ عام 2011 التي تعفو فيها عن سجناء، ليصل عددهم إلى أكثر من 11000 شخص. وقالت إن قرارها "يأتي في سياق الاحتفالات الدينية لأسبوع الآلام، وهي ممارسة معتادة في نظام العدالة الجنائية لدينا وتعكس الإرث الإنساني للثورة".
وأضافت أن الأجانب كانوا من بين الذين تم العفو عنهم، وكذلك المواطنون الكوبيون المقيمون في الخارج الذين صدرت بحقهم أحكام غيابية.
وقالت الحكومة إن الأفراد الذين سيتم إطلاق سراحهم من السجن لن يشملوا الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم قتل أو اعتداء جنسي أو جرائم متعلقة بالمخدرات أو سرقة أو ذبح غير قانوني للماشية أو جرائم ضد السلطة.
من أجل النفط
بالتزامن مع المبادرة الكوبية أمس، أعلنت روسيا أنها سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، وهو ما سلّط خبراء الضوء عليه باعتباره ذا أهمية محتملة.
ونقلت "ذا جارديان" عن بوستامانتي قوله: "قد يميل المرء إلى استخلاص استنتاج أو التساؤل عما إذا كان قرار إدارة ترامب بالسماح بدخول سفينة روسية، وربما سفينة أخرى، قد يكون مرتبطًا بهذا الأمر أم لا".
كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهو من أصل كوبي ومن أشد منتقدي حكومة هافانا، صرّح لقناة "فوكس نيوز" يوم الثلاثاء الماضي بأن كوبا بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية.
وقال: "لا يمكنك إصلاح اقتصادهم ما لم تُغير نظام حكمهم. لكنهم يواجهون مشكلة كبيرة، لا شك في ذلك، وسنوافيكم بمزيد من الأخبار حول هذا الموضوع قريبًا".