الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رغم هدنة الأسبوعين.. غموض حول عودة تدفق النفط والغاز من هرمز

  • مشاركة :
post-title
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

أشار خبراء ومسؤولون تنفيذيون عالميون في قطاعي الشحن والطاقة إلى أن العودة إلى مستويات تدفق النفط والغاز المسال من مضيق هرمز الحيوي، إلى مستويات ما قبل الحرب لا يزال هدفًا بعيد المنال، وسط تعقيدات لوجستية وأمنية وقانونية بالغة الحساسية.

وبعد الإتفاق على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، تعهدت إيران بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية - أي ما يعادل نحو 20 مليون برميل يوميًا- مرة أخرى أمام حركة السفن وناقلات الشحن العملاقة المتكدسة على جانبي الممر العالمي، بعد الاتفاق على هدنة لمدة أسبوعين.

استقرار الأوضاع

ووفقا لما ذكرته شركة الشحن العملاقة «إيه.بي. مولر-ميرسك» في بيان لها أصدرته صباح الأربعاء قالت فيه إن:"قد يخلق وقف إطلاق النار فرصًا للنقل، لكنه لا يوفر حتى الآن درجة كاملة من اليقين الملاحي، ونحن بحاجة إلى فهم جميع الشروط المحتملة المرتبطة به".

وبحسب موقع "أكسيوس" فحتى مع تجاهل ما يُشار إليه بـ"القيود الفنية"، فإن عودة الإمدادات لن تكون مجرد استئناف بسيط لما كان قائمًا قبل الحرب، بعدما أوضحت شركة كليرفيو إينرجي أن إعادة تشغيل المنشآت المتوقفة وحقول النفط المغلقة قد تستغرق من أسابيع إلى أشهر، ما يشير إلى أن التعافي سيكون تدريجيًا وبطيئًا.

وفي السياق ذاته، توقع كلايتون سيجل، المحلل في المركز الدولي للدراسات السياسية لأكسيوس، أن تسعى شركات تشغيل السفن ومُلّاكها، في بعض الحالات وبالتنسيق مع جهات حكومية، إلى الحصول على موافقات صريحة من طهران لاستئناف عملياتها، وهو ما يعكس استمرار تعقيد المشهد وعدم استقراره.

ورغم أن وقف إطلاق النار الذي تقرر مساء الثلاثاء 7 ابريل، تسبب في انخفاض سعر النفط الخام لنحو 14% ليعود إلى حاجز ما قبل الـ100 دولار، إلا أن استئناف الشحن بشكل طبيعي يحتاج من أسابيع إلى أشهر، بشرط استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط وعدم عودة الحرب مرة أخرى، بحسب رويترز.

أكد خبراء الأسواق، بحسب وسائل الإعلام الغربية، أنه على الرغم من أن السفن ستبدأ في مغادرة الخليج، فإنه من المرجّح أن تتردد شركات الشحن في الوثوق بطول أمد وقف إطلاق النار في هذه المرحلة، وبالتالي ستخرج السفن حتى تتمكن الشركات من استخدامها، لكنها لن تخاطر بإدخال سفن جديدة إلى الخليج قد تُحاصر بعد ذلك إذا انهار وقف إطلاق النار.

مستويات الإمداد

من جانبه، قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش، اليوم الأربعاء، إن الأمر سيستغرق شهورًا حتى تعود إمدادات وأسعار وقود الطائرات إلى وضعها الطبيعي ومستويات الإمداد المطلوبة، حتى لو ظل مضيق هرمز مفتوحًا، نظرًا للاضطراب الذي طرأ على طاقة التكرير في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد الغاز الطبيعي، قد تمتد تداعيات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لتصدير الغاز الطبيعي المسال في قطر لسنوات قبل استعادة كامل طاقتها التشغيلية، بحسب تقرير لأكسيوس.

في الشهر الماضي، توقف موقع "بيرل جي تي إل" التابع لشركة شل في قطر عن الإنتاج بعد تعرضه لهجمات، كما تأثرت أيضًا منشآت الغاز الطبيعي المسال في البلاد المملوكة جزئيًا لشركة شل، وهو ما دفع الشركة صباح اليوم للإعلان عن تخفيض كمية الغاز التي تنتجها في الربع الأول من عام 2026.

تكدس حوالي 1000 سفينة حول مضيق هرمز تحمل 20 ألف بحار

في السياق ذاته، أعربت شركة الشحن العالمية "هاباج لويد" عن تفاؤل حذر بشأن احتمال استئناف الشحن عبر مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، مشيرة إلى أن استئناف حركة المرور الطبيعية في جميع أنحاء شبكتها سيستغرق ما لا يقل عن ستة إلى ثمانية أسابيع.

الضمانات الأمنية

كما حذّر رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لمجموعة ميرسك للشحن بالحاويات، أنه حتى لو تم استعادة فتح مضيق هرمز بين عشية وضحاها، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الضمانات الأمنية، مقدرًا التكاليف الإضافية الناجمة عن الأزمة بما يتراوح بين 50 مليون دولار و60 مليون دولار أسبوعيًا.

وحذّر الرئيس التنفيذي لمجموعة ميرسك العالمية، من أن الشركة الألمانية ستضطر إلى تحميل جزء من هذه التكاليف على عملائها، مشددًا على أن هناك نحو ألف سفينة لا تزال عالقة في المنطقة، ست منها تابعة لشركته، وتبلغ سعتها الإجمالية نحو 25 ألف حاوية نمطية، بحسب رويترز.

الإنتاج والتكرير

أيضًا نقلت وكالة أكسيوس، عن جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة خدمات مالية واستشارات عالمية، أن إجراءات بناء الثقة في الأيام المقبلة، ستكون أساسية لاستعادة الشحنات المحجورة في المضيق، حيث لا تزال الشروط المحددة التي فرضتها إيران غامضة إلى حد ما.

ويتوقع الخبير أن يستغرق الأمر من ثلاثة إلى ستة أشهر للوصول إلى مستويات الإنتاج والتكرير الإقليمية التي كانت سائدة قبل الحرب، خاصة فيما يتعلق بالغاز الطبيعي، ويرجع ذلك إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لتصدير الغاز الطبيعي في الخليج.