تنفس العالم الصعداء، عقب توصل الولايات المتحدة وإيران، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين البلدين، يمتد لمدة أسبوعين، يتم بموجبه استعادة الأمن في منطقة الخليج ومضيق هرمز الحيوي، وحتى يتحول إلى سلام دائم، شهدت الساحة العالمية تحركات دبلوماسية مكثفة خلال الساعات الماضية.
وقَبِل الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار، استنادًا إلى خطة العشر نقاط التي قدمتها إيران، معتبرًا إياها قاعدة للمفاوضات، التي من المتوقع أن تعقد الجولة الأولى منها الجمعة القادمة 10 أبريل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد؛ بهدف التوصل إلى حل نهائي للحرب، يشمل محاولات حل جميع النزاعات العالقة.
مصر في المقدمة
كعادتها سارعت مصر، التي كانت طرفًا في الوساطة بين الطرفين، إلى التحرك الفوري على الأرض من أجل البدء في تثبيت تلك الهدنة، إذ توجّه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة المصري، اليوم الأربعاء، إلى الكويت، في زيارة تستهدف التنسيق والتشاور بشأن التطورات التي تشهدها المنطقة.
وأوضحت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، أنه من المقرر أن يعقد وزير الخارجية لقاءات رفيعة المستوى، مشيرة إلى أن القاهرة تتطلع إلى أن يراعي أي اتفاق قادم الشواغل والمتطلبات الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق؛ لاستعادة الأمن والاستقرار فيها.
ستارمر يزور الخليج
من جانبه، يزور كير ستارمر، رئيس حزب العمال ورئيس الوزراء البريطاني، منطقة الخليج اليوم، في محاولة منه لتحويل اتفاق وقف إطلاق النار الحالي بين البلدين، والذي وصفه بالهش، وفقًا لذا جارديان، إلى اتفاق سلام دائم، يسمح بموجبه بتدفق النفط بحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.
وكانت بريطانيا واحدة من الدول التي تأثرت نتيجة إغلاق الممر المائي الحيوي، والذي أدى إلى اتفاق أسعار النفط والغاز في المملكة المتحدة، ولكن فور إعلان مهلة الأسبوعين، افتتحت بورصة لندن مؤشراتها، اليوم، على ارتفاع، وسط حالة من التفاؤل.
أكدت داونينج ستريت، في بيانٍ لها، أن رئيس الوزراء سيستغل زيارته إلى الخليج لتوضيح التزام المملكة المتحدة بخفض التصعيد وإجراء المزيد من المحادثات، حيث سيبذل كير ستارمر قصارى جهده، لدعم وقف إطلاق النار والحفاظ عليه، وتحويله إلى اتفاق دائم، وإعادة فتح مضيق هرمز.
15 دولة بقيادة فرنسا
في السياق ذاته، دخلت فرنسا على خط الأزمة، إذ أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حشدت 15 دولة جهودها وتخطط لتسهيل استئناف حركة المرور عبر مضيق هرمز.
وستعمل الدول بقيادة فرنسا، بحسب وكالة رويترز، على تمكين تنفيذ وقف إطلاق النار بين الطرفين والقيام بمهمة دفاعية بحتة بالتنسيق مع إيران؛ لتسهيل استئناف حركة مرور السفن وناقلات النفط المتكدسة حول مضيق هرمز، الذي تقطعت بجواره السبل بحوالي 20 ألف بحار.
فرصة حيوية
في أيرلندا، التي تشهد شللًا ومظاهرات حادة، ضد ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، وفقًا لصحيفة إيريش تايمز، اجتمعت الحكومة، اليوم، ورأت أن اتفاق إعادة فتح مضيق هرمز يوفر فرصة حيوية بالنسبة لها، يجب استغلالها بالكامل لوضع نهاية مستدامة ودائمة للصراع.
وبحسب سيمون هاريس، نائب رئيس الوزراء الأيرلندي، فإن الساعات الماضية شهدت تطورات إيجابية من وجهة النظر الاقتصادية، إذ انخفضت أسعار النفط وتحسنت البورصات العالمية، مشددًا على أن خفض التصعيد، يُعَد سيناريو أكثر إيجابية بكثير من استمرار الحرب، وإلحاق المزيد من الضرر بالبنية التحتية للطاقة.
وتشمل بنود خطة إيران المُكوّنة من عشر نقاط، مطالب بوقف كامل لجميع أشكال العدوان، وسحب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، وحظر شنّ هجمات من القواعد، وتجنب حالة التأهب القتالي، مقابل مرور محدود للسفن يوميًا عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين، ورفع جميع العقوبات المفروضة عليها.