تسابق الولايات المتحدة وإيران الزمن في الساعات الأخيرة، قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، وسط مؤشرات على تقدم محدود في المفاوضات يقابله تصعيد في التهديدات، وبين تحركات دبلوماسية مكثفة وتقديرات متباينة، يظل التوصل إلى اتفاق أمرًا غير محسوم.
تقدم حذر
أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلًا عن مسؤول أمريكي ومسؤول إسرائيلي ومصدرين مطلعين على المحادثات، بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران شهدت تقدمًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، رغم أن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل الموعد النهائي لا يزال بعيدًا.
وأوضح مسؤول أمريكي، أن التفكير داخل البيت الأبيض تحول من التساؤل حول إمكان الوصول لاتفاق إلى التساؤل حول إمكان تحقيق ذلك قبل الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
وأشار المسؤولون إلى أن أهمية هذه المهلة تكمن في أن الفشل في التوصل إلى اتفاق أو إحراز تقدم كافٍ قد يدفع نحو تصعيد غير مسبوق في الحرب، ما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.
تهديدات مباشرة
هدد دونالد ترامب، بتدمير جسور إيران ومحطات الطاقة إذا لم توافق على إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى إمكان استهداف البنية التحتية للنفط والمياه.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال"، صباح اليوم الثلاثاء، أن حضارة كاملة قد تموت الليلة ولن تعود، مضيفًا أنه لا يرغب في حدوث ذلك لكنه يرجح وقوعه.
في المقابل، أعلنت إيران أنها سترد على منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج، بينما أشارت مصادر إلى أن من أبرز التحديات تقديم ضمانات بعدم استئناف الحرب وبطء استجابة القيادة الإيرانية، بسبب الوضع الأمني.
مسار التفاوض
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن إيران قطعت الاتصالات المباشرة نتيجة تهديدات ترامب، في حين أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بانسحابها من المفاوضات، وهو ما نفته صحيفة "طهران تايمز" الإيرانية الرسمية.
ولم يؤكد موقع "أكسيوس" أي خطوة من جانب إيران لإنهاء المحادثات، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن ترامب وحده يعلم مسار الأمور والقرارات المرتقبة.
وأضافت أن أمام النظام الإيراني حتى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للاستجابة للظروف الراهنة وإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، مؤكدة استمرار الضغوط السياسية والدبلوماسية.
كواليس المحادثات
على مدى الأسبوعين الماضيين، تبادلت الولايات المتحدة وإيران المقترحات عبر وسطاء مصريين وباكستانيين وأتراك، في إطار جهود متواصلة لدفع المفاوضات نحو اتفاق.
ويشارك في هذه المفاوضات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر، فيما يمتلك ويتكوف قناة اتصال مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وأرسلت إيران مقترحًا مضادًا، أمس الاثنين، ورغم تعارضه مع المواقف الأمريكية، اعتبره البيت الأبيض مشجعًا نسبيًا، إذ وصفه مسؤول أمريكي بأنه أفضل بكثير مما كان متوقعًا.
خيارات مطروحة
ويركز الخيار الرئيسي قيد المناقشة على إجراءات لبناء الثقة بين الطرفين، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز مقابل ضمانات بإنهاء الحرب.
كما يجري بحث وقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا لإتاحة المجال أمام مفاوضات أوسع، إذ أكد مسؤول أمريكي أن جميع الملفات مترابطة، وأن وقف إطلاق النار مطروح بوضوح.
وقبل نشر تهديداته، أبلغ ترامب مقربين منه أن المفاوضات جدية للغاية، لكنه أشار إلى عدم اليقين بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق نهائي في الوقت المحدد.
وأفاد مصدر مطلع، بأن الوسطاء يبذلون جهودًا كبيرة، وأن المحادثات تتسم بالجدية، مع انتظار القرار الإيراني، خلال الساعات الحاسمة المقبلة.
وأشار مصدر آخر إلى تجدد النقاش بشأن عقد اجتماع مباشر بين وفد أمريكي بقيادة فانس ووفد إيراني، مع احتمال عقد اللقاء في إسلام آباد بعد جنيف، كما طُرحت إمكان عقد اجتماع افتراضي بين الطرفين بمشاركة وسطاء باكستانيين، في إطار محاولات تسريع التفاهمات قبل انتهاء المهلة المحددة.
ساعات حاسمة
من المتوقع أن تستمر المفاوضات، خلال الساعات القليلة المقبلة، حتى انتهاء مهلة ترامب، وفقًا لمصادر مطلعة على سير المحادثات.
وقال جيه دي فانس، خلال مؤتمر صحفي في بودابست، إن الولايات المتحدة أنجزت تقريبًا جميع أهدافها العسكرية، وأن الحرب ستنتهي قريبًا جدًا.
وأضاف أن الكرة الآن في ملعب إيران، معربًا عن ثقته في الحصول على رد إيراني قبل الساعة الثامنة مساءً، مشيرًا إلى أن المفاوضين الإيرانيين ليسوا الأسرع لكن التوقعات تشير إلى رد مناسب.