في أعقاب إعلان إسرائيل إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يبقى السؤال الأبرز كيف: يمكن أن تتحرك المقاومة الفلسطينية لمواجهة ذلك التطرف الإسرائيلي؟
وفي السياق، يرى اللواء أركان حرب إبراهيم هلال الخبير العسكري، أن إقرار ذلك القانون، قد يحقق ردعًا جزئيًا لدى المنفذين الفرديين وبعض الدوائر غير التنظيمية والحالات التي تتصرف تحت الانفعال لا العقيدة التنظيمية، لكنه لن يعمل بالضرورة بالطريقة التي تريدها إسرائيل بل بالعكس قد يؤدى لإعادة تشكيل المقاومة الفلسطينية وتصعيدها للأنشطة.
وأكد "هلال" في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن القانون قد يرفع قيمة "الردع المضاد" لدى المقاومة بدلًا من تخفيضها، ويعزز وحدة الفصائل بدلًا من تفكيكها.
وحول التكتيكات التي قد تلجأ لها المقاومة، قال الخبير العسكري: "ستضطر فصائل المقاومة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قواعد الاشتباك ونوعية العمليات وطبيعة الأسر والاحتجاز وإدارة ملف الأسرى وأدوات تهدئة العبء الاجتماعي والنفسي الكبير الواقع على كل عائلة لديها أسير.. قد تلجأ المقاومة إلى أسر جنود إسرائيليين لتنفيذ الضغط التبادلي بفرض معادلات أسرى مقابل أسرى".
وأشار إلى أن التاريخ السابق يقول إن الإعدام لا يوقف الحركات العقائدية في الصراعات الممتدة، خاصة ذات الأبعاد الوطنية والدينية والوجودية والاستعمارية والتحررية، فأي عقوبات قصوى لا تنهي المقاومة بل قد تُزيد الرمزية وترفع سقف التعبئة.
وبحسب آخر الاحصائيات التي أصدرها نادي الأسير الفلسطيني، فإن عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بلغ نحو 9350 أسيرًا ومعتقلًا، في مؤشر يعكس حجم التصعيد في سياسات الاعتقال.
وبلغ عدد الأسيرات نحو 53 أسيرة، بينهن طفلتان، إضافة إلى نحو 350 طفلًا، يحتجزهم الاحتلال في سجني مجدو وعوفر.
كما بلغ عدد المعتقلين الإداريين نحو 3385 معتقلًا، في حين بلغ عدد من صنفهم الاحتلال تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين" 1237 معتقلًا. ويشار إلى أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنفين ضمن هذه الفئة، كما أن هذا التصنيف يشمل أيضًا معتقلين عربًا من لبنان وسوريا.
ووفق هذه المعطيات، فإن نحو 50% من إجمالي الأسرى والمعتقلين محتجزون دون تهم، سواء رهن الاعتقال الإداري أو ضمن فئة من يصنفهم الاحتلال "مقاتلين غير شرعيين"، بحسب توصيفه، فيما يشكل المعتقلون الإداريون وحدهم أكثر من 36% من إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال.
وبحسب التقرير الذي نشرته المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، فإن شهر يناير 2026 شهد استمرارًا وتصعيدًا في الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، التي شملت على وجه الخصوص تصاعد حملات الاعتقال التعسفي والاقتحامات الليلية في مختلف المحافظات الفلسطينية، وتوسع غير مسبوق في استخدام الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة عادلة، واستهداف متعمد للأطفال والنساء والصحفيين والأسرى المرضى والأسرى المحررين.
إضافة إلى استمرار سياسة الإهمال الطبي، وتفاقم انتشار الأمراض الجلدية المعدية، خاصة مرض السكايبوس في سجن جلبوع، وعمليات قمع واقتحام متكررة للأقسام والغرف، والاعتداء على الأسرى بالضرب والإهانات، فضلًا عن تمديد العزل الانفرادي بحق عدد من الأسرى، في ظروف احتجاز قاسية.