الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

يخدم أهداف المتطرفين.. إسرائيليون يرفضون قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

  • مشاركة :
post-title
الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن جفير يحتفل بإقرار قانون إعدام الأسرى

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثار البرلمان الإسرائيلي الجدل بعد إقرار قانون جديد يضع عقوبة الإعدام كخيار بحق الأسرى الفلسطينيين، ما أدى إلى موجة من انتقادات داخلية ودولية واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات قانونية وإنسانية خطيرة.

إقرار القانون

أقر البرلمان الإسرائيلي القانون بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، أمس الاثنين، إذ صوّت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لصالحه، ليصبح بذلك أحد أبرز التشريعات المثيرة للجدل في المرحلة الراهنة.

وينص القانون على أن الفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية الإسرائيلية بتنفيذ هجمات تُصنف إرهابية، سيتم إعدامهم شنقًا خلال 90 يومًا، مع إمكان تأجيل التنفيذ لمدة تصل 180 يومًا.

وبحسب شبكة "بي بي سي" البريطانية، فإنه من الناحية النظرية يمكن أن يشمل القانون الإسرائيليين اليهود، إلا أن تطبيق ذلك عمليًا يعد شبه مستحيل، نظرًا لارتباط التنفيذ بشرط دعوة أي يهودي إلى "نفي وجود إسرائيل".

جريمة حرب

وصف نقاد، من بينهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، القانون بأنه تمييزي، محذرًا من أن تطبيقه قد يشكل جريمة حرب، في إشارة إلى تداعياته القانونية على المستوى الدولي.

وقال "تورك"، إن القانون يتعارض بشكل واضح مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، والتوفيق بين عقوبة الإعدام وكرامة الإنسان يعد أمرًا بالغ الصعوبة".

وأكد في بيان، أن تطبيق العقوبة بشكل تمييزي يُمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي،شيرًا إلى أن تنفيذها في الأراضي الفلسطينية المحتلة قد يرقى إلى جريمة حرب.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن القانون يُمثل انتصارًا لليمين المتطرف في إسرائيل، ويعكس تحولًا نحو مزيد من التشدد تجاه الفلسطينيين عقب هجوم حماس، 7 أكتوبر 2023، والحرب التي تلته.

ورفضت نقابة الأطباء الوطنية في إسرائيل تنفيذ الحقن المميتة، ما يعني أن تنفيذ العقوبة سيتم عبر الشنق، ما أثار جدلًا إضافيًا حول آليات التنفيذ.

وأظهر بعض النواب اليمينيين دعمًا واضحًا للقانون، إذ ارتدوا دبابيس ذهبية على شكل حبل المشنقة على ستراتهم داخل الكنيست، في تعبير رمزي عن تأييدهم للتشريع.

استحالة إعدام المتطرفين اليهود

واستنكر نقاد داخل إسرائيل وخارجها هذا التوجه، معتبرين أنه يسمح بإعدام الفلسطينيين مع استبعاد المتطرفين اليهود الإسرائيليين بشكل متعمد كأنه مُفصل فقط للفلسطينيين.

ينص القانون على أن المحاكم المدنية الإسرائيلية، التي تنظر قضايا المواطنين الإسرائيليين اليهود والعرب، لا يمكنها تطبيق عقوبة الإعدام إلا في حالات القتل التي تهدف إلى نفي وجود دولة إسرائيل.

وقال يواف سابير، الرئيس السابق لمكتب المدافعين العموميين في إسرائيل، إن هذا القيد يجعل من المستحيل عمليًا إعدام متطرفين يهود ارتكبوا هجمات ضد الفلسطينيين.

وأضاف سابير، أستاذ في جامعة تل أبيب، أن الهدف الواضح من القانون هو تطبيقه على الفلسطينيين دون غيرهم، وعدم توجيهه إلى ما يوصف بالإرهاب اليهودي.

معارضة إسرائيلية

انتقد يائير جولان، زعيم حزب الديمقراطيين المعارض، القانون معتبرًا أنه غير ضروري، وأنه صمم لتعزيز شعبية الوزير المتطرف بن جفير، دون أن يسهم في أمن إسرائيل.

وقال إن التشريع قد يؤدي إلى فرض عقوبات دولية على إسرائيل، محذرًا من تداعياته السياسية والدبلوماسية المحتملة.

وقدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التماسًا إلى المحكمة العليا للطعن في القانون، معتبرة أنه غير دستوري وتمييزي بطبيعته، وأفادت بأن القانون، خاصة فيما يتعلق بالفلسطينيين في الضفة الغربية، تم سنه دون سند قانوني، ما يفتح الباب أمام تحديات قضائية واسعة.

ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا في إسرائيل الطعن المقدم، لتحديد ما إذا كانت ستباشر النظر في دستورية القانون من عدمه.

وفي السياق ذاته، أعربت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا عن قلقها العميق قبل التصويت، معتبرة أن القانون قد يقوض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.

وأدانت السلطة الفلسطينية القانون، معتبرة أنه يهدف إلى إضفاء الشرعية على القتل خارج نطاق القضاء تحت غطاء تشريعي، كما حذرت حركة حماس من أن إقرار القانون يهدد حياة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، داعية المجتمع الدولي إلى ضمان حمايتهم.

سوابق تاريخية

لم تطبق إسرائيل عقوبة الإعدام سوى مرتين فقط في تاريخها، الأولى عام 1948 عندما أعدم مئير توبيانسكي بتهمة التجسس قبل أن تتم تبرئته لاحقًا بشكل علني، أما الحالة الثانية فكانت بحق أدولف أيخمان، المسؤول الألماني، الذي اختطفته إسرائيل وحاكمته قبل أن تنفذ فيه حكم الإعدام شنقًا بعد أكثر من عقد من الزمن.

وكثيرًا ما استشهد مشرعون إسرائيليون بتطبيق عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة لتبرير القانون، إلا أن خبراء قانونيين يرون أن التشريع الجديد يفتقر إلى الضوابط المشابهة، التي تقلل من مخاطر هذه العقوبة.