الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

استعراض للوحشية.. العالم ينتفض ضد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

  • مشاركة :
post-title
الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

تعرض قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، مساء أمس الاثنين، إلى موجة من الانتقادات الدولية والحقوقية، وإدانته على نطاق واسع، بسبب تكريسه للتمييز والعنصرية اللذين يعاني منهما الشعب الفلسطيني على مدار عقود.

ويقضي القانون الذي تقدم به كلٌّ من حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف، برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، وعضو الكنيست نيسيم فاتوري من حزب الليكود، بعقوبة الإعدام للفلسطينيين بأغلبية بسيطة من القضاة، والحرمان من حق العفو في المحاكم العسكرية المخصصة للفلسطينيين فقط، وتنفيذ الحكم خلال 90 يومًا، مقارنةً بقوانين أكثر تساهلًا في المحاكم المدنية التي يحاكم فيها اليهود.

وصوّت 62 نائبًا، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لصالح المشروع، وعارضه 48، بينما امتنع نائب واحد عن التصويت وغاب 9 نواب.

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص "يتسبب عمدًا في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد".

10 آلاف أسير فلسطيني

والأسبوع الماضي، أقرت لجنة الأمن القومي في الكنيست، مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد إدخال تعديلات عليه، وأحالته للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة اللازمتين لإقراره، وفق هيئة البث الإسرائيلية، دون الكشف عن طبيعة التعديلات.

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلًا و66 سيدة، ويعانون، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى استشهاد عشرات منهم.

ومنذ أكتوبر 2023، صعّدت إسرائيل إجراءاتها بحق الأسرى الفلسطينيين، بالتزامن مع حربها على قطاع غزة بدعم أمريكي، والتي أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

يعزز الفصل العنصري

من جانبها؛ أدانت مصر بأشد العبارات مصادقة الكنيست على القانون، واصفة الخطوة بأنها تُمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق وانتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، فضلًا عن كونه تقويضًا جسيمًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وأكدت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أن هذا التشريع الباطل يُكرس نهجًا تمييزيًا ممنهجًا ويعزز نظام الفصل العنصري، من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، كما يُمثل انتهاكًا صارخًا للوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الذي لا تنطبق بموجبه التشريعات الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة الغربية (المحتلة).

بن جفير يحتفل بإقرار القانون

وحذّرت مصر من خطورة هذا الإجراء وتداعياته على استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرص احتواء التصعيد، مجددة رفضها القاطع لكل السياسات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية، وطالبت المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ مواقف حازمة وفورية لوقف هذه الانتهاكات السافرة وضمان حماية الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

جريمة حرب

في السياق ذاته، أعربت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها وإدانتها الشديدة لموافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على القانون، الذي يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرة ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تضمن حماية الأفراد وحقوقهم في محاكمة عادلة، وانتهاكًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية في بيان، أن هذا القانون يشكل جريمة حرب ضد الشعب الفلسطيني ويأتي في سياق السياسات والإجراءات المتصاعدة التي تتبعها سلطات الاحتلال في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية، في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

كما أكدت أن هذه القوانين والتدابير لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تقويض صموده، ولن تثنيه عن مواصلة نضاله المشروع لتحقيق حقوقه المشروعة، وحذرت من التداعيات الخطيرة لمثل هذه القوانين العنصرية، التي من شأنها زيادة التوتر والتصعيد.

تفاصيل القانون
سياسة إسرائيلية مُمنهجة

بدورها، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، مصادقة الكنيست الإسرائيلية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، واعتبرته خرقًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بحسب الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي.

وشدد "المجالي في بيان، على رفض المملكة المطلق وإدانتها لهذا القانون العنصري التمييزي اللاشرعي، الذي يتعارض وقواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال، ويعدّ جزءًا من سياسة إسرائيلية مُمنهجة تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف في تقرير المصير، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ووفق حلّ الدولتين.

ودعا "المجالي"، المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والتحرّك الفوري والفاعل لمنع إسرائيل من المضي في تطبيق القانون، وإلزامها بوقف قراراتها وتشريعاتها الباطلة وممارساتها الأحادية اللاشرعية، التي تستهدف الشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه.

أسرى فلسطينيون
تراجع خطير في القيم

وعلى الصعيد الدولي، أعرب الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، عن قلقه البالغ بعد إقرار الكنيست لقانون الإعدام، رغم الدعوات المتكررة للسلطات الإسرائيلية، لا سيّما من مجلس أوروبا للتراجع عنه، واصفًا اعتماده بأنه يُمثل تراجعًا خطيرًا في القيم الإسرائيلية.

وحذر الأمين العام لمجلس أوروبا، من أن إسرائيل طرف في عدد من اتفاقيات مجلس أوروبا وتشارك في العديد من آليات التعاون التابعة له، ومؤكدًا أن المجلس سيراقب عن كثب التطورات المقبلة المتعلقة بهذا القانون، وآثاره على اتفاقيات مجلس أوروبا التي تُعد إسرائيل طرفًا فيها.

عقوبات أوروبية محتملة

وهدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل إذا تم تمرير قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وفق القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن مصادر لم تسمها.

وسبق أن أعرب وزراء خارجية أستراليا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، عن قلقهم البالغ إزاء الطابع التمييزي لمشروع القانون، الذي طالما سعى إليه اليمين المتطرف في إسرائيل، ووصفته جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية بأنه عنصري وقاسٍ.

استعراض علني للوحشية

ورأت منظمة "العفو الدولية" إقرار القانون "استعراضا علنيا للوحشية والتمييز والاستهتار التام بحقوق الإنسان".

وقالت المنظمة في بيان، إن التعديل المضاف إلى قانون العقوبات يوسّع نطاق هذه العقوبة بشكل خطير، وطالبت المجتمع الدولي بممارسة "أقصى الضغوط" على سلطات الاحتلال لإلغاء هذا القانون فورا والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل وشامل.

وأكدت أن التشريع الجديد يوسّع بشكل خطير نطاق عقوبة الإعدام ويهدم الضمانات الأساسية لمنع الحرمان التعسفي من الحق في الحياة وضمان المحاكمة العادلة، ويعزّز نظام الفصل العنصري المفروض على الفلسطينيين.

مطلب أممي بإلغاء القانون فورًا

ومن جانبه، طالب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إسرائيل بإلغاء القانون فورا، مؤكدًا أنه يرسخ انتهاك حظر الفصل العنصري، ويشكل خرقًا للحظر الدولي المفروض على العقوبات القاسية والمهينة.

وقالت مجموعة ⁠من خبراء الأمم المتحدة إن مشروع القانون يتضمن "تعريفًا غامضًا وفضفاضًا للإرهاب"، مما يعني احتمال فرض عقوبة الإعدام بسبب "سلوك لا يعد إرهابيًا" بطبيعته.